Arabic English French German Italian Spanish

موقفنا من حكومة زيدان

لقد ولدت حكومة زيدان في ظروف معقدة؛ فبعد أن رُفضت التشكيلة التي تقدم بها الدكتور "مصطفى ابوشاقور" وأضاع الفرصة التي منحت له، كانت الأوضاع تزداد احتقاناً، والوقت يمر من المؤتمر الوطني العام، والفوضى منتشرة وحكومة الدكتور "عبدالرحيم الكيب" وصلت مرحلة العجز عن حل أي مشكلة، في حين ضغط الشارع في تزايد، والمجتمع الدولي يدفع باتجاه ضرورة تشكيل حكومة تُخرج البلاد من الأزمة، وكان هناك توجه بعد سقوط حكومة "أبوشاقور" أن لا تُقدم الأحزاب مترشح لرئاسة الحكومة، والتزم حزب العدالة والبناء بذلك، فتقدمت مجموعة من المترشحين أبرزهم "علي زيدان" المحسوب على تحالف القوى الوطنية، والدكتور "محمد الحراري" الذي صوت له حزب العدالة والبناء، وبفارق ثلاثة أصوات تقدم "زيدان" وأصبح رئيساً للحكومة.

المشاركة في الحكومة

بعد أن أصبح "علي زيدان" رئيساً للحكومة عَرض على حزب العدالة والبناء المشاركة في حكومته، وقبل الحزب بعرضه وهذا أمر طبيعي أن يشارك الحزب في الحكومة ولا تترك لطرف واحد، وقد كانت النوايا حسنة والرغبة صادقة من الآخرين في تشكيل حكومة توافق يشارك فيها الجميع، فضلاً عن حرصهم على الخروج من الأزمة، ولا يمكن في تلك الظروف أن نستبق الأحداث ونحكم على "زيدان" أو غيره قبل أن يبدأ، وللأسف بدأ "زيدان" وكان ينتظر الميزانيات وإصدار بعض التشريعات من المؤتمر الوطني العام الذي دعم الحكومة، ووفر لها كافة الامكانيات حتى تُحقق الاستقرار والتنمية والازدهار.

سابقة تاريخية

باشرت حكومة "علي زيدان" عملها وسرعان ما بدأت ممارساته الخاطئة في الظهور على السطح كتقليص صلاحيات نوابه ووزرائه، وسحب بعض الأجهزة التي كانت تابعة للوزارات وضمها إلى رئاسة الوزراء، ورغم النصح المتكرر والمشورة الدائمة إلا أن كل ما قُدم ضرب به عرض الحائط، حيث كان السيد "زيدان" يُغلب العمل الفردي والارتجالي، فسيطرت على الحكومة حالة التخبط والعشوائية؛ نتيجة غياب الرؤية وانعدام الخطط والمشاريع القصيرة والاستراتيجية، زيادةً على غياب روح الفريق للحكومة وافتقار التجانس بين أعضائها، أيضاً نتيجة إلى أداء رئيس الوزراء "زيدان" السيئ وفشله في حلحلة أهم الملفات وعلى رأسها ملفي بناء الجيش والشرطة، وأيضاً أزمة الثقة بينه وبين الثوار وحرصه على إبعادهم ومحاولة تفتيتهم وشق صفهم بدلاً من تأطيرهم والاستفادة منهم لحماية المرحلة الانتقالية إلى أن يتم استكمال وبناء الجيش والأجهزة الأمنية، مما سبب تفاقم الوضع الأمني وبات في تردٍّ مستمر من اختطاف واغتيالات يومية في مدينة بنغازي وغيرها، واقتحامات متكررة لمؤسسات الدولة، وتدمير لمحطات الكهرباء وسرقة للكوابل والاسلاك الكهربائية ....، زد على ذلك فشل الحكومة في ملف الحكم المحلي واستمرار المركزية المقيتة التي عانى منها المواطن الليبي طوال عقود النظام السابق، كما أن في ظل هذه الحكومة حوصرت الموانئ النفطية، وسيطرت عليها بعض التشكيلات المسلحة الخارجة عن القانون، وتورطت الحكومة في قضية الصكوك التي تم تحريرها لصالح من أقدموا على وقف تصدير النفط، وكما يعلم الجميع أن ليبيا تعتمد اعتماداً كلياً على عائدات النفط، ونتيجة لهذا الحصار بدأ اقتصاد البلاد في انحداره وربما سيصل إلى الانهيار، إن كل هذه الأعمال تدل على فشل واضح في الحكومة، ولكن تحالف القوى الوطنية تمسك بالحكومة دافع عنها، ورفض حتى مجرد محاسبتها تحت قبة المؤتمر الوطني العام، وللأسف كل هذا التقصير الواضح في الجانب التنفيذي نُسب للمؤتمر الوطني العام _الجهة التشريعية_ وعَلقت الحكومة عليه الفشل في محاولة للإطاحة به، فلم يجد حزب العدالة والبناء بُدا إلا تغيير الحكومة لكن بسبب انقسامات الكتل داخل المؤتمر تعذر الحصول علي 120 صوت لسحب الثقة، حينها ذهب الحزب إلي سحب وزرائه من الحكومة في سابقة تاريخية لم يعرفها العمل السياسي في ليبيا، وللأسف لم يشد بهذه الخطوة الجريئة إلا القليل، ويصر البعض على تحميل حزب العدالة والبناء أخطاء حكومة "زيدان" مع أن الحزب شارك في الحكومة لفترة وجيزة وانسحب منها معترضاً على فسادها وقاد عملية سحب الثقة منها، وقد صرح "زيدان" أن سبب إزالته هو العدالة والبناء.

سحب الثقة

وعندما ظهر فشل وانحراف "زيدان" كان حزب العدالة والبناء خصمه الأساسي وبدأ يسعى لتغيير حكومته وباءت كل المحاولات مع التحالف بالفشل، ولم يستطع الحزب الحصول على النصاب الكافي لإسقاطها بسبب انحياز كتل داخل المؤتمر لحكومة زيدان، ولم يتوقف الحزب عن سعيه لتغيير حكومة زيدان حتى تمكن مع التيار الوطني من سحب الثقة منها.

إدارة الإعلام بحزب العدالة والبناء