Arabic English French German Italian Spanish

بسم الله الرحمن الرحيم
مبادرة حزب العدالة والبناء لإنهاء الانقسام السياسي
بعد انتخاب مجلس النواب في شهر يونيو 2014م. والبدء في عقد جلساته بمدينة طبرق، طالب الحزب في بيانه رقم (30/2014) بتاريخ 6 أغسطس 2014م؛ أعضاء مجلس النواب المجتمعين بطبرق بتحمل مسؤوليتهم التاريخية وتصحيح وضعهم الدستوري، مخافة استمرار حالة الاستقطاب التي تهدد المسار السياسي برمته، وانطلاقاً من إيمان الحزب بوحدة الصف ولم الشمل، وتحذيراً من مغبة ومآلات المقدمات الخاطئة.


واستبق الحزب صدور حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا رقمي (16/63 ق) و(17/63 ق) بدعوة طرفي النزاع في القضية المرفوعة أمام المحكمة إلى استثمار الحكم كجسر للعبور إلى الحل عبر الحوار الذي يُفضي إلى توافق جديد تتطلبه المرحلة.


أما وقد حصل ما حصل فإنه لا يختلف اثنان على أن مجلس النواب المجتمع في طبرق والمؤتمر الوطني العام المجتمع في طرابلس، لم يعودا يمثلان الشعب الليبي بأكمله على الرغم من إصرار المجتمع الدولي على الاعتراف بمجلس النواب، وعلى الرغم من حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الذي جعل من مجلس النواب منعدماً، ووضع المؤتمر الوطني العام أمام أزمة تتطلب التوازن ما بين إنهاء وجوده والمحافظة على المسار السياسي.


لـــذا ... دعا حزب العدالة والبناء الوطنيين من الساسة للعمل على إيجاد مخارج للأزمة وإعادة توجيه البوصلة للبحث عن حل سياسي يُوقف القتال ونزيف الدم بين الليبيين، وينهي الانقسام السياسي كمقدمة لإنهاء الانقسام الاجتماعي، واستجاب بفضل الله العديد من الغيورين على هذا الوطن لهذه الدعوة وقاموا بطرح العديد من المبادرات.


وقام الحزب أيضاً بطرح العديد من الأفكار للحل من خلال تواصله المباشر مع المؤتمر الوطني العام، وأعضاء من مجلس النواب، ورئيس وأعضاء بعثة الأمم المتحدة، ورؤساء البعثات الدبلوماسية، فضلاً عن الدول التي تدعوا للحوار وتحرص على وقف القتال بين الليبيين.


استندت هذه الأفكار في بدايتها إلى تصحيح وضع المجتمعين بطبرق ثم تطورت حتى وصلت إلى مبادرات كاملة ترتكز على الجمع بين الشرعية السياسية؛ المتمثلة في الانتخابات التي جرت في شهر يونيو 2014م، والشرعية الدستورية؛ المتمثلة في حكمي المحكمة العليا المشار إليهما أعلاه.
بناء على كل ما ذكر أعلاه وحرصاً على لم الشمل وجمع الكلمة والمحافظة على المسار الديمقراطي وترميمه وعدم هدمه، وعلى قناعة الحزب بعدم إمكانية استمرار كل من المؤتمر والنواب في تولي أي مسؤولية.


ونظراً لحاجة الواقع الليبي الأليم إلى سرعة اتخاذ التشريعات التي تعالج هذا الواقع من خلال جسم صغير الحجم نسبياً ولكنه قادر على تولى المسؤوليات الجسام التي تنتظره فإن الحزب يضع بين أيديكم مبادرته وفق الإجراءات التالية:


أولاً: المراحل
1. المرحلة الانتقالية وهي المرحلة السابقة.
2. مرحلة التوافق وهي المرحلة التي تحتاجها البلاد لتمر من هذه الأزمة وتكون مدتها من 03 إلى 05 سنوات، وتنتهي بصياغة دستور يعبر عن جميع الليبيين بدون استثناء، وتكمن أهمية التوافق في الابتعاد عن كل حالات وأوضاع التنافس السياسي في ظل الأثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسة، ومنح الوقت الكافي لمصالحة وطنية تنهي الخلافات بالتوافق بشأن كل القضايا والملفات العالقة التي تسببت في حالة النزاع الحالية.
3. المرحلة الدائمة وهي المرحلة التي تبدأ بإصدار الدستور الدائم بعد التوافق عليه ثم الاستفتاء عليه.
ثانيا: إنهاء الانقسام السياسي
يقوم وفدا المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب وباقي أعضاء الحوار بالتوصل إلى مشروع مذكرة اتفاق يصادق عليها المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب، وتصبح مُلزمة بالكامل لكلاهما. وينص مشروع المذكرة على البنود الرئيسية التالية:
1. إقالة حكومتي الثني (الأزمة) والحاسي (الإنقاذ) واعتبارهما حكومتي تسير أعمال إلى حين التسليم إلى حكومة الوفاق الوطني.
2. التوافق على رئيس حكومة ونائبه ويتم اختيارهم حسب الآلية المذكورة أدناه.
3. تحديد الصلاحيات وعدد حقائب الحكومة والأهداف التي يجب على الحكومة تحقيقها.
4. يتم في الحوار اختيار رئيس المجلس الرئاسي ونائبه، وعدد زوجي من الأعضاء بالآلية المذكورة أدناه.
5. حال توقيع مذكرة الاتفاق هذه وإصدار التعديل الثامن للإعلان الدستوري المتفق عليه طبقاً لهذه المذكرة؛ يقوم المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب بتسليم السلطة للمجلس الرئاسي الذي يؤدي اليمين أمام رئيس المحكمة العليا وذلك في احتفال رسمي يعلن فيه انتهاء الانقسام السياسي.
6. يتم إجراء تعديل دستوري ثامن، متفق على صياغته ويحتوي على ما يلي:
أ. تعد مذكرة الاتفاق المصادق عليها من كل من المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب جزء لا يتجزأ من الإعلان الدستوري.
ب. تشكيل مجلس رئاسي من رئيس ونائبه، وعدد زوجي من الأعضاء، ويصدر بأسمائهم تشريع طبقاً لما تم التوافق عليه في الحوار.
ج. يقوم كل من المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب وفق مذكرة الاتفاق المذكورة أعلاه بتسليم السلطة كاملة إلى المجلس الرئاسي ويُحلان بمجرد تسليم السلطة ويصبح المجلس الرئاسي بذلك أعلى سلطة للبلاد.
د. لدواعي القانون الدولي يقوم المجلس الرئاسي بتشكيل لجنة من الفقهاء الدستوريين لدراسة الحالة الليبية من الناحية الدستورية بالنسبة للتشريعات الصادرة في الفترة المتنازع عليها.
هـ. يقوم المجلس الرئاسي بتوسيع الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور وإضافة أعضاء لم يكونوا ممثلين فيها كالأمازيغ وممثلين عن الليبيين في الخارج من المهجرين لضمان أن يصدر الدستور معبراً على كل الليبيين ويصدر الدستور بالتوافق ويعرض بعد ذلك على الاستفتاء العام.
و. تجرى الانتخابات العامة وفق الدستور بعد انتهاء مرحلة التوافق مباشرة.
ثالثاً: آلية اختيار رئيس المجلس الرئاسي ونائبه وأعضائه، وكذلك آلية اختيار رئيس الحكومة ونائبه:
يرعى في الاختيارات الكفاءة والقدرة ولا يجب بحال أن تكون طبقاً لمحاصصة قبلية أو جهوية أو حزبية للاعتبارات الواقعية التي يمر بها الوطن وذلك من خلال:
1. يتم التوافق على معايير محددة لرئيس المجلس الرئاسي ونائبه وباقي أعضاء المجلس الرئاسي. كما يتم أيضاً تحديد معايير محددة لرئيس حكومة الوفاق الوطني ونائبه وباقي أعضاء الحكومة.
2. يقوم الطرف الأول وفق المعايير المحددة بتسمية رئيس المجلس الرئاسي، ونصف أعضاء المجلس، ونائب رئيس الحكومة.
3. يقوم الطرف الثاني وفق المعايير المحددة بتسمية رئيس الحكومة ونائب رئيس المجلس الرئاسي ونصف أعضاء المجلس الرئاسي.
4. يحتفظ كل طرف بحق الاعتراض المسبب على ترشيحات قدمها الطرف الآخر، ويتعين بذلك تقديم ذلك الطرف لمرشحين جدد.

حزب العدالة والبناء