Arabic English French German Italian Spanish

موقفنا من حكومة زيدان

لم يكن "علي زيدان محمد" رئيس الوزراء الحالي مرشح حزب العدالة والبناء، ولم يكن لدى الحزب مرشح أصلا حتى يتم دعمه والحشد له داخل المؤتمر الوطني العام حتى يصبح رئيساً للوزراء.

وعندما صوت الحزب لسحب الثقة من السيد "مصطفى أبو شاقور" فإن الحزب لم يسحبها من أجل علي زيدان ولكن لرأي الحزب أن التشكيلة الوزارية لبوشاقور لا ترقى إلى أن تكون فريقاً منسجماً يستطيع أن يسير بالبلاد إلى بر الأمان.

عرض علي زيدان نفسه على الحزب وفي الوقت نفسه عرض منافسه محمد الحراري نفسه ومشروعه وخطته على الحزب، فقرر الحزب دعم الحراري بعد مقارنة أجراها بين الشخصين وبين المشروعين وبين خبرة كل من المرشحين.

في التصويت فاز السيد زيدان فبارك الحزب فوزه مثلما باركت القوى السياسية الأخرى تبعا للأعراف الديمقراطية التي تعترف بنتائج الانتخابات وما أسفرت عنه.

أراد السيد زيدان أن تحظى تشكيلته الوزارية بالثقة من المؤتمر الوطني العام فكان خياره أن تكون حكومته حكومة ائتلافية مشكلة من كبرى القوى السياسية حتى تمرر تشكيلته الحكومية فعرض زيدان على أكبر القوى داخل المؤتمر الوطني وهما حزب تحالف القوى الوطنية وهو الحزب الذي رشحه ودعمه، وحزب العدالة والبناء وهو الحزب الذي لم يرشحه ولم يدعمه.

قرر حزب العدالة المشاركة في الحكومة المؤقتة تماشياً مع رؤيته التي وضعها قبل انتخابات المؤتمر الوطني العام المتمثلة في أن هذه المرحلة التي تمر بها البلاد هي مرحلة توافق وطني ومرحلة تأسيس وبناء يتشارك فيها الجميع سواء كانوا أغلبية أم أقلية، فكانت المشاركة من الحزب حتى ترضى كل الأطراف بالتشكيلة الجديدة وتكون للبلد حكومة فلا ترزح تحت فراغ تنفيذي تتأثر به البلاد ومواطنوها.

أعلنت تشكيلة زيدان ونالت الثقة من المؤتمر الوطني العام وبدأت الحكومة في عملها، ودعمها الحزب بكل قوة، بالرؤى وبالخطط وأشار عليها بالحلول تلو الحلول في كل الملفات العالقة والتحديات والصعاب التي يصعب حلحلتُها إيماناً من الحزب ويقيناً منه بأن نجاح هذه الحكومة أياً كان رئيسها هو نجاح للوطن كله ونجاح للثورة.

لكن سرعان ما بدأت ممارسات السيد زيدان الخاطئة في الظهور على السطح كتقليص صلاحيات نوابه ووزرائه وسحب بعض الأجهزة التي كانت تابعة لهم منهم وضمها إلى رئاسة الوزراء، ورغم النصح المتكرر والمشورة الدائمة إلا أن كل ما قُدم ولا زال يُقدم ضرب به عرض الحائط.

وفي ظل ممارسة الحكومة لمهامها تفاقم الوضع الأمني وبات في تردٍّ مستمر متمثلا هذا الوضع في الاغتيالات اليومية في عاصمة الثورة وغيرها وفي الاقتحامات المتكررة لمؤسسات الدولة وفي الجريمة المنظمة التي باتت تمارس في وضح النهار أكثر من غسق الليل.

في ظل هذه الحكومة حوصرت الموانئ النفطية واستولي عليها من قبل بعض التشكيلات المسلحة التي تشكلت في ثورة 17 فبراير وشاركت فيها وبدأ اقتصاد البلاد في انحداره وربما سيصل إلى انهياره، بل ربما لن تكون هناك ميزانية قادمة بسبب محاصرة موانئ النفط.

أيضا لا زال المواطن الليبي يرزح تحت وطأة المركزية التي عانى منها طوال هذه العقود، ولم يرزق المواطن البسيط بمبشرات تبشره بأن شبح المركزية سيزول، بل تفاقمت المركزية في ظل هذه الحكومة كتفاقم الوضع الأمني وانفلاته تماما.

أصبحت الحكومة المؤقتة عاجزة حتى على تعيين وزراء جدد بدل الذين استقالوا من وزاراتهم السيادية، فإلى الآن لم يكلف السيد زيدان وزيرا للخارجية بدل السيد علي الأوجلي الذي فضل عدم تولي هذا المنصب مكتفيا بضمها إلى وزارة التعاون الدولي، كما لم يكلف وزيرا للداخلية خلفا للسيد "محمد الشيخ"، علاوة على ذلك فهو لم يكلف وزيرا للحكم المحلي حتى يبدأ فعليا في إجراءات القضاء على المركزية وتفتيتها.

في ظل ذلك كله تعود علي زيدان على العمل في فراغ وأصبح يدير كل هذه الوزارات بنفسه وهو الرجل الذي لم يتقلد إدارة في السابق إذ لم يكن غير مجرد ناشط حقوقي، وهو في الوقت نفسه لم يستمع إلى ما يوجه له من نصائح علاوة على ما قدم له من رؤى وخطط لم يلتفت إليها ليس لمجرد وجود خطط مقابلة؛ بل لمجرد عدم وجود خطط تقابلها.

أصبح حزب العدالة والبناء ــــ وهو المشارك في الحكومة ـــ في حالة حرج مع الشارع المحتقن ضد الحكومة، إذ لم تقدم الحكومة شيئا ملموساً على الأرض تريح نفسية المواطن وتطمئنها وتبعث فيها الأمل رغم ما صرف لها من ميزانيات لا ندري إلى أين ذهبت، كما أصبح الحزب في حالة حرج مع المواطنين تجاه الوزارات التي يتقلدها وزراء منتمون إلى العدالة والبناء، إذ كيف يستطيع وزراؤنا الذين دفعنا بهم العمل في ظل سحب الصلاحيات من تحتهم، كسحب جهاز الإسكان وضمه إلى رئاسة الوزراء مباشرة دون أن تفعل فيه شيئا فلا هي سحبته وأنجزت فيه ولا هي أبقته حتى يُنجز فيه، وكيف يستطيعون العمل في ظل انفلات أمني حيث تعتمد وزارتهم بشكل مباشر على توفير الأمن، إذ كيف يستطيع وزير النفط أن يعمل ومجموعات مسلحة تستولي على حقول النفط، وكيف لوزير الرياضة أن يقيم الدوري في ظل غياب تام لوزارة الداخلية حتى تحمي الملاعب والرياضيين والجمهور.

بلغ السيل الزُبى تجاه هذه الحكومة التي فقدنا منها الأمل والوضع العام بات يسوء مع كل إشراقة شمس ليوم جديد ينتظر فيه المواطن أمنا فقط، فكانت رؤيتنا هي سحب الثقة من الحكومة العاجزة والبحث عن بديل تتوافق عليه كل القوى السياسية داخل المؤتمر الوطني العام؛ لأن بقاء هذه الحكومة بات يمثل تهديداً للأمن القومي ويسبب تصدعاً عميقاً يصعب رأبهُ بين كافة أطياف المجتمع.

فشل المؤتمر الوطني العام في سحب الثقة من حكومة السيد علي زيدان فلم يبلغ العدد 120 صوتا من أصل 200 هم أعضاء المؤتمر الوطني العام لأسباب سيذكرها التاريخ في قادم الأيام.

لم يكن أمام الحزب بعد ذلك إلا خروج أعضائه من الحكومة وإلا فإن فشل هذه الحكومة في تلبية متطلبات المرحلة يعني فشل الحزب المشارك في هذه الحكومة أيضا، وبذلك نكون قد طردنا فكرة مترسبة في بعض الأذهان بأن الحزب ينقد الحكومة ويوجه اللوم لها وهو مشارك فيها وذلك من أجل مصالحه الشخصية؛ إذ الحزب لم يقم بهذه الخطوة إلا سعياً منه لإنقاذ الوطن مما هو فيه من إدارة عاجزة على أن تفي بمتطلبات المرحلة تاركاً المجال لتوافق الكتل السياسية حول مرشح آخر يبعث بصيصاً من الأمل في نفوس الليبيين ويعيد بناء الثقة في ثورتهم التي أنقذتهم من براثن الطغيان والاستبداد.

أبوبكر بلال الأمين

18 تشرين2 2014 686 تعليقات
(0 أصوات)
موقفنا من حكومة زيدان

لم يكن "علي زيدان محمد" رئيس الوزراء الحالي مرشح حزب العدالة والبناء، ولم يكن لدى الحزب مرشح أصلا حتى يتم دعمه والحشد له داخل المؤتمر الوطني العام حتى يصبح رئيساً للوزراء.

وعندما صوت الحزب لسحب الثقة من السيد "مصطفى أبو شاقور" فإن الحزب لم يسحبها من أجل علي زيدان ولكن لرأي الحزب أن التشكيلة الوزارية لبوشاقور لا ترقى إلى أن تكون فريقاً منسجماً يستطيع أن يسير بالبلاد إلى بر الأمان.

عرض علي زيدان نفسه على الحزب وفي الوقت نفسه عرض منافسه محمد الحراري نفسه ومشروعه وخطته على الحزب، فقرر الحزب دعم الحراري بعد مقارنة أجراها بين الشخصين وبين المشروعين وبين خبرة كل من المرشحين.

في التصويت فاز السيد زيدان فبارك الحزب فوزه مثلما باركت القوى السياسية الأخرى تبعا للأعراف الديمقراطية التي تعترف بنتائج الانتخابات وما أسفرت عنه.

أراد السيد زيدان أن تحظى تشكيلته الوزارية بالثقة من المؤتمر الوطني العام فكان خياره أن تكون حكومته حكومة ائتلافية مشكلة من كبرى القوى السياسية حتى تمرر تشكيلته الحكومية فعرض زيدان على أكبر القوى داخل المؤتمر الوطني وهما حزب تحالف القوى الوطنية وهو الحزب الذي رشحه ودعمه، وحزب العدالة والبناء وهو الحزب الذي لم يرشحه ولم يدعمه.

قرر حزب العدالة المشاركة في الحكومة المؤقتة تماشياً مع رؤيته التي وضعها قبل انتخابات المؤتمر الوطني العام المتمثلة في أن هذه المرحلة التي تمر بها البلاد هي مرحلة توافق وطني ومرحلة تأسيس وبناء يتشارك فيها الجميع سواء كانوا أغلبية أم أقلية، فكانت المشاركة من الحزب حتى ترضى كل الأطراف بالتشكيلة الجديدة وتكون للبلد حكومة فلا ترزح تحت فراغ تنفيذي تتأثر به البلاد ومواطنوها.

أعلنت تشكيلة زيدان ونالت الثقة من المؤتمر الوطني العام وبدأت الحكومة في عملها، ودعمها الحزب بكل قوة، بالرؤى وبالخطط وأشار عليها بالحلول تلو الحلول في كل الملفات العالقة والتحديات والصعاب التي يصعب حلحلتُها إيماناً من الحزب ويقيناً منه بأن نجاح هذه الحكومة أياً كان رئيسها هو نجاح للوطن كله ونجاح للثورة.

لكن سرعان ما بدأت ممارسات السيد زيدان الخاطئة في الظهور على السطح كتقليص صلاحيات نوابه ووزرائه وسحب بعض الأجهزة التي كانت تابعة لهم منهم وضمها إلى رئاسة الوزراء، ورغم النصح المتكرر والمشورة الدائمة إلا أن كل ما قُدم ولا زال يُقدم ضرب به عرض الحائط.

وفي ظل ممارسة الحكومة لمهامها تفاقم الوضع الأمني وبات في تردٍّ مستمر متمثلا هذا الوضع في الاغتيالات اليومية في عاصمة الثورة وغيرها وفي الاقتحامات المتكررة لمؤسسات الدولة وفي الجريمة المنظمة التي باتت تمارس في وضح النهار أكثر من غسق الليل.

في ظل هذه الحكومة حوصرت الموانئ النفطية واستولي عليها من قبل بعض التشكيلات المسلحة التي تشكلت في ثورة 17 فبراير وشاركت فيها وبدأ اقتصاد البلاد في انحداره وربما سيصل إلى انهياره، بل ربما لن تكون هناك ميزانية قادمة بسبب محاصرة موانئ النفط.

أيضا لا زال المواطن الليبي يرزح تحت وطأة المركزية التي عانى منها طوال هذه العقود، ولم يرزق المواطن البسيط بمبشرات تبشره بأن شبح المركزية سيزول، بل تفاقمت المركزية في ظل هذه الحكومة كتفاقم الوضع الأمني وانفلاته تماما.

أصبحت الحكومة المؤقتة عاجزة حتى على تعيين وزراء جدد بدل الذين استقالوا من وزاراتهم السيادية، فإلى الآن لم يكلف السيد زيدان وزيرا للخارجية بدل السيد علي الأوجلي الذي فضل عدم تولي هذا المنصب مكتفيا بضمها إلى وزارة التعاون الدولي، كما لم يكلف وزيرا للداخلية خلفا للسيد "محمد الشيخ"، علاوة على ذلك فهو لم يكلف وزيرا للحكم المحلي حتى يبدأ فعليا في إجراءات القضاء على المركزية وتفتيتها.

في ظل ذلك كله تعود علي زيدان على العمل في فراغ وأصبح يدير كل هذه الوزارات بنفسه وهو الرجل الذي لم يتقلد إدارة في السابق إذ لم يكن غير مجرد ناشط حقوقي، وهو في الوقت نفسه لم يستمع إلى ما يوجه له من نصائح علاوة على ما قدم له من رؤى وخطط لم يلتفت إليها ليس لمجرد وجود خطط مقابلة؛ بل لمجرد عدم وجود خطط تقابلها.

أصبح حزب العدالة والبناء ــــ وهو المشارك في الحكومة ـــ في حالة حرج مع الشارع المحتقن ضد الحكومة، إذ لم تقدم الحكومة شيئا ملموساً على الأرض تريح نفسية المواطن وتطمئنها وتبعث فيها الأمل رغم ما صرف لها من ميزانيات لا ندري إلى أين ذهبت، كما أصبح الحزب في حالة حرج مع المواطنين تجاه الوزارات التي يتقلدها وزراء منتمون إلى العدالة والبناء، إذ كيف يستطيع وزراؤنا الذين دفعنا بهم العمل في ظل سحب الصلاحيات من تحتهم، كسحب جهاز الإسكان وضمه إلى رئاسة الوزراء مباشرة دون أن تفعل فيه شيئا فلا هي سحبته وأنجزت فيه ولا هي أبقته حتى يُنجز فيه، وكيف يستطيعون العمل في ظل انفلات أمني حيث تعتمد وزارتهم بشكل مباشر على توفير الأمن، إذ كيف يستطيع وزير النفط أن يعمل ومجموعات مسلحة تستولي على حقول النفط، وكيف لوزير الرياضة أن يقيم الدوري في ظل غياب تام لوزارة الداخلية حتى تحمي الملاعب والرياضيين والجمهور.

بلغ السيل الزُبى تجاه هذه الحكومة التي فقدنا منها الأمل والوضع العام بات يسوء مع كل إشراقة شمس ليوم جديد ينتظر فيه المواطن أمنا فقط، فكانت رؤيتنا هي سحب الثقة من الحكومة العاجزة والبحث عن بديل تتوافق عليه كل القوى السياسية داخل المؤتمر الوطني العام؛ لأن بقاء هذه الحكومة بات يمثل تهديداً للأمن القومي ويسبب تصدعاً عميقاً يصعب رأبهُ بين كافة أطياف المجتمع.

فشل المؤتمر الوطني العام في سحب الثقة من حكومة السيد علي زيدان فلم يبلغ العدد 120 صوتا من أصل 200 هم أعضاء المؤتمر الوطني العام لأسباب سيذكرها التاريخ في قادم الأيام.

لم يكن أمام الحزب بعد ذلك إلا خروج أعضائه من الحكومة وإلا فإن فشل هذه الحكومة في تلبية متطلبات المرحلة يعني فشل الحزب المشارك في هذه الحكومة أيضا، وبذلك نكون قد طردنا فكرة مترسبة في بعض الأذهان بأن الحزب ينقد الحكومة ويوجه اللوم لها وهو مشارك فيها وذلك من أجل مصالحه الشخصية؛ إذ الحزب لم يقم بهذه الخطوة إلا سعياً منه لإنقاذ الوطن مما هو فيه من إدارة عاجزة على أن تفي بمتطلبات المرحلة تاركاً المجال لتوافق الكتل السياسية حول مرشح آخر يبعث بصيصاً من الأمل في نفوس الليبيين ويعيد بناء الثقة في ثورتهم التي أنقذتهم من براثن الطغيان والاستبداد.

أبوبكر بلال الأمين

686 تعليقات

  • get maximum results viagra 18 تموز/يوليو 2017

    sildenafil 100mg dosierung
    come comprare il viagra senza ricetta medica
    viagra 50 mg effetti
    best price for viagra in us
    viagra sales 1999

  • buy cialis viagra online 17 تموز/يوليو 2017

    buy viagra cialis online
    buy cialis online canada pharmacy
    cialis description of pills
    cheap generic cialis uk
    how to order cialis from canada

  • buy cialis super active online 13 تموز/يوليو 2017

    can you buy cialis in dubai
    buy cialis hong kong
    buy cialis vegas
    cialis pills cut half
    cheapest source cialis

  • para que serve citrato de sildenafil 50mg 12 تموز/يوليو 2017

    buy levitra dapoxetine
    sildenafil citrate
    mail order viagra generic
    generic viagra online
    safe buy viagra online

  • PeterAttab 08 تموز/يوليو 2017

    List of Safe Online Pharmacies
    Canadian Pharmacies
    Legitimate Online Pharmacies
    Canadian Pharmacy
    Canadian Pharmacy

  • DavidWough 06 تموز/يوليو 2017

    Walgreens Pharmacy
    online pharmacy without scripts
    canadian pharmacy cialis
    canadian pharmacies
    Online Pharmacies

رأيك في الموضوع