Arabic English French German Italian Spanish

الحضارة المغشوشة

عندما أرى المنشورات والتعليقات على الفيس بوك والتي تَأملُ من أن تكون بلادنا كــــــ (دبي)؛ فأتساءل في نفسي أهذا ما نرنو إليه؟ وهل هذه هي الحضارة المنشودة التي خرج الشعب الليبي من أجلها؟؟ والتي يحلو للكثير تسميتها بالحضارة الإسمنتية، أم أن الحضارة بمفهومها الوطني تعني سيادة الوطن على كامل ترابه وبسط نفوذه على كامل بقاعه ... وبمفهومها الإنساني هي ترشيد الإنسان واحترام مواطنته وصقل وحشيته على كرم الخصال ونبل الطباع فينتج عنها استقامة السلوك البشري.
نحن لا ننكر أهمية المال والرفاه وأنها أمر ضروريٌّ لبقاء الإنسان وتسهيل سبل العيش على هذه الأرض كما أنه وسيلة لتحقيق العيش لكريم. ولكن الاقتصار عليها وجعلها هدفاً في حد ذاتها يضفي نوعاً من البهيمية على الحياة ؛ وينزع عنها أهداف الاستخلاف الإنساني (إني جاعل في الأرض خليفة). وتنتهي الحياة مع هذا التصور عند إشباع الغرائز، ولا تعدو أولى درجات هرم ماسلو، وتتناقض مع مفهوم الإسلام حيث الحياة قائمةٌ فيه على تحرير البشر من عبودية الأشياء؛ وأن الأشياء إنما سخرت لهم لتحقيق أهداف كبرى وبناء مجتمعات نظيفة رائدة.

ولا نكون كذلك الرجل الذي يستورد أغلى الساعات وأنفسها مع هذا ظلت نظرته للوقت واحترامه له غير ذات جدوى ، فتغيير النواحي المادية في حياة الإنسان لا يضمن رقيه ببشريته واعتزازه بآدميته. بل قد يكون صعوده في سلم الأشياء والماديات سبباً في انحداره وهبوطه في سلم الأخلاقيات والمعنويات. كثمود الذين كانوا ينحتون من الجبال بيوتاً فارهين فلازالت ديارهم وما بقي من عمرانهم ملعوناً إلى الآن،  ولعلي أشارك الكاتب الكويتي عبدالهادي الجميل فكرة مقاله (هل صنعنا شيئاً مفيداً للبشرية يبرر تباهينا المفرط) والذي سجن بسببه والذي تطرق فيه للتطاول في البنيان على حساب الإنسان وأورد دولاً من الخليج مثالاً على ذلك.
يا بني قومــــي فلنرنو إلى النموذج الأمثل ولنرفع أبصارنا إلى حيث أكرمنا الله ... هنااااااااك ... هناك حيث المال الصالح والعقل الواعي والنفس الرشيدة.

موسى بوقويطين
30 تشرين2 2014 0 comment
(0 أصوات)
الحضارة المغشوشة

عندما أرى المنشورات والتعليقات على الفيس بوك والتي تَأملُ من أن تكون بلادنا كــــــ (دبي)؛ فأتساءل في نفسي أهذا ما نرنو إليه؟ وهل هذه هي الحضارة المنشودة التي خرج الشعب الليبي من أجلها؟؟ والتي يحلو للكثير تسميتها بالحضارة الإسمنتية، أم أن الحضارة بمفهومها الوطني تعني سيادة الوطن على كامل ترابه وبسط نفوذه على كامل بقاعه ... وبمفهومها الإنساني هي ترشيد الإنسان واحترام مواطنته وصقل وحشيته على كرم الخصال ونبل الطباع فينتج عنها استقامة السلوك البشري.
نحن لا ننكر أهمية المال والرفاه وأنها أمر ضروريٌّ لبقاء الإنسان وتسهيل سبل العيش على هذه الأرض كما أنه وسيلة لتحقيق العيش لكريم. ولكن الاقتصار عليها وجعلها هدفاً في حد ذاتها يضفي نوعاً من البهيمية على الحياة ؛ وينزع عنها أهداف الاستخلاف الإنساني (إني جاعل في الأرض خليفة). وتنتهي الحياة مع هذا التصور عند إشباع الغرائز، ولا تعدو أولى درجات هرم ماسلو، وتتناقض مع مفهوم الإسلام حيث الحياة قائمةٌ فيه على تحرير البشر من عبودية الأشياء؛ وأن الأشياء إنما سخرت لهم لتحقيق أهداف كبرى وبناء مجتمعات نظيفة رائدة.

ولا نكون كذلك الرجل الذي يستورد أغلى الساعات وأنفسها مع هذا ظلت نظرته للوقت واحترامه له غير ذات جدوى ، فتغيير النواحي المادية في حياة الإنسان لا يضمن رقيه ببشريته واعتزازه بآدميته. بل قد يكون صعوده في سلم الأشياء والماديات سبباً في انحداره وهبوطه في سلم الأخلاقيات والمعنويات. كثمود الذين كانوا ينحتون من الجبال بيوتاً فارهين فلازالت ديارهم وما بقي من عمرانهم ملعوناً إلى الآن،  ولعلي أشارك الكاتب الكويتي عبدالهادي الجميل فكرة مقاله (هل صنعنا شيئاً مفيداً للبشرية يبرر تباهينا المفرط) والذي سجن بسببه والذي تطرق فيه للتطاول في البنيان على حساب الإنسان وأورد دولاً من الخليج مثالاً على ذلك.
يا بني قومــــي فلنرنو إلى النموذج الأمثل ولنرفع أبصارنا إلى حيث أكرمنا الله ... هنااااااااك ... هناك حيث المال الصالح والعقل الواعي والنفس الرشيدة.

موسى بوقويطين

رأيك في الموضوع