Arabic English French German Italian Spanish

ليبيا بين "رياح شرقية وغربية"

مشكلة ليبيا أنها محصورة بين انقلاب في الشرق وثورة في الغرب، كما وصفها أحد المحللين من تونس؛ فيتضح المشهد في مصر من حيث عودة منظومة مبارك إلى الحكم والسيطرة على مفاصل الدولة المصرية وليس من المستغرب دعم تلك المنظومة لمنظومات أخرى متشابهة إقليمياً وربما دولياً.


وهذا بالتالي يسبب هبوب رياح "شرقية" على ليبيا تتمثل في دعم تيار "الثورة المضادة" ممن يمثلون المنظومة السابقة ومن معهم ممن تضرروا من المشكل الأمني والإرباك السياسي في المشهد الليبي.


وعندما نتجه غرباً إلى تونس حيث يتضح أنَّها مازالت تعيش أجواء الثورة والتوافق والربيع على الرغم من كل العقبات والمشاكل،وبالتالي فإن ذلك يساهم في هبوب رياح غربية تتسم بالروح الثورية ورفض المنظومات السابقة.


من هذه المقدمة أعتقد أن ليبيا اليوم بين هبوب رياح قوية متضادة في الاتجاه والمضمون
رياح شرقية انقلابية تتخذ من محاربة الإرهاب شعاراً ظاهرياً لها، ورياحاً غربية ترفض تلك المنظومة، ويبدو ذلك جلياً في الحراك على الأرض في ليبيا؛ حيث إنَّه شرقاً أعلن اللواء المتقاعد حفتر عن "عملية الكرامة" رافعاً شعار محاربة الإرهاب، وفي بيانه الأول جاء إسقاط شرعية المؤتمر الوطني العام وتعطيل الانتخابات البرلمانية ثم تغيرت البيانات حسب ظروفهم من السلطة الشرعية, وصرح في أكثر من مناسبة أنه يتخذ من السيسي قدوة له، وأشارت تقارير متعددة عن دعم مصري لعملية الكرامة وأصبحت القاهرة تجمعاً مؤيداًلهذه العملية بمن فيهم أنصار النظام السابق الداعمون لها، واجتماعات النادي الليبي في القاهرة أصبحت علنية منذ عام تقريباً.


نستخلص من ذلك أن ليبيا بين قطبين متجاذبين، قطب الانقلاب وقطب الثورة؛ إما أن يجذبها القطب الشرقي أو القطب الغربي، وإذا تساوت قوة جذبهما حينها قد تنقسم البلاد. بلا شك إننا في منحنىَّ تاريخي خطير محلياً وإقليمياً وفي زوبعة مشاكل مركبة ومعقدة اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، والعوامل الإقليمية قد تكون السبب الرئيسي في غياب التوافق والاستقرار السياسي في المشهد الليبي.


عوداً على بدء؛ فإنليبيا بين رياح شرقية ورياح غربية، إن انتصرت الرياح الشرقية فقد تمتد لتونس وتنتكس ثورتها، وإن انتصرت الرياح الغربية فقد تُسقط الانقلاب في مصر، ولن نبالغ إن قلنا "أن مصير الربيع العربي مرهون بما يجري في ليبيا "على المدى القريب في أقل تقدير.


علي حموش

14 شباط 2015 1 تعليق
(0 أصوات)
ليبيا بين "رياح شرقية وغربية"

مشكلة ليبيا أنها محصورة بين انقلاب في الشرق وثورة في الغرب، كما وصفها أحد المحللين من تونس؛ فيتضح المشهد في مصر من حيث عودة منظومة مبارك إلى الحكم والسيطرة على مفاصل الدولة المصرية وليس من المستغرب دعم تلك المنظومة لمنظومات أخرى متشابهة إقليمياً وربما دولياً.


وهذا بالتالي يسبب هبوب رياح "شرقية" على ليبيا تتمثل في دعم تيار "الثورة المضادة" ممن يمثلون المنظومة السابقة ومن معهم ممن تضرروا من المشكل الأمني والإرباك السياسي في المشهد الليبي.


وعندما نتجه غرباً إلى تونس حيث يتضح أنَّها مازالت تعيش أجواء الثورة والتوافق والربيع على الرغم من كل العقبات والمشاكل،وبالتالي فإن ذلك يساهم في هبوب رياح غربية تتسم بالروح الثورية ورفض المنظومات السابقة.


من هذه المقدمة أعتقد أن ليبيا اليوم بين هبوب رياح قوية متضادة في الاتجاه والمضمون
رياح شرقية انقلابية تتخذ من محاربة الإرهاب شعاراً ظاهرياً لها، ورياحاً غربية ترفض تلك المنظومة، ويبدو ذلك جلياً في الحراك على الأرض في ليبيا؛ حيث إنَّه شرقاً أعلن اللواء المتقاعد حفتر عن "عملية الكرامة" رافعاً شعار محاربة الإرهاب، وفي بيانه الأول جاء إسقاط شرعية المؤتمر الوطني العام وتعطيل الانتخابات البرلمانية ثم تغيرت البيانات حسب ظروفهم من السلطة الشرعية, وصرح في أكثر من مناسبة أنه يتخذ من السيسي قدوة له، وأشارت تقارير متعددة عن دعم مصري لعملية الكرامة وأصبحت القاهرة تجمعاً مؤيداًلهذه العملية بمن فيهم أنصار النظام السابق الداعمون لها، واجتماعات النادي الليبي في القاهرة أصبحت علنية منذ عام تقريباً.


نستخلص من ذلك أن ليبيا بين قطبين متجاذبين، قطب الانقلاب وقطب الثورة؛ إما أن يجذبها القطب الشرقي أو القطب الغربي، وإذا تساوت قوة جذبهما حينها قد تنقسم البلاد. بلا شك إننا في منحنىَّ تاريخي خطير محلياً وإقليمياً وفي زوبعة مشاكل مركبة ومعقدة اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، والعوامل الإقليمية قد تكون السبب الرئيسي في غياب التوافق والاستقرار السياسي في المشهد الليبي.


عوداً على بدء؛ فإنليبيا بين رياح شرقية ورياح غربية، إن انتصرت الرياح الشرقية فقد تمتد لتونس وتنتكس ثورتها، وإن انتصرت الرياح الغربية فقد تُسقط الانقلاب في مصر، ولن نبالغ إن قلنا "أن مصير الربيع العربي مرهون بما يجري في ليبيا "على المدى القريب في أقل تقدير.


علي حموش

1 تعليق

  • Heriberto 28 تموز/يوليو 2017

    Hello, i think that i saw you visited my blog so i came to “return the favor”.I'm attempting to
    find things to improve my web site!I suppose its ok to use
    some of your ideas!!

رأيك في الموضوع