Arabic English French German Italian Spanish

فبراير السابع عشر معايير ومحددات

معايير ثورة فبراير السابع عشر المباركة واضحة وجلية وإن لم ينص عليها في وثيقة مكتوبة، فهي عرف ليبي جديد صنع على عين القدر وكتب بمداد أحمر قانٍ، وأنشدته مواكب أرواح الشهداء وهي تفيض إلى بارئها وتصعد عالياً لتلتحق بالرفيق الأعلى، خطت بيراع من أشلاء ممزعة وأعضاء مبتورة، وتربعت على عرش من جماجمنا.رفض الاستبداد ورفض فرض الإرادات بقوة السلاح، ورفض الفوضى ومواجهة الردة السياسية التي حصلت، والإمساك بزمام المبادرة للتحرك كلما لاحت في الأفق ما يتهدد فبراير أن تجهض أو أن تنهك قواها في مواجهة المتمردين، ممن يحاول الانتقاص من سيادتها وريادتها في بناء الدولة الليبية الجديدة.فالدستور الليبي هو دستور فبراير السابع عشر ولا مشروعية لشيء آخر سواه، والشرعية ما تأسس على تضحيات الشعب الليبي للخلاص من جلاده ونظام القهر والاستبداد وإسقاطه، ولا كرامة لمن ينتسب لغير دماء شهداء فبراير وتضحياتهم.والنظام العام يقوم على أساس من المرجعية العليا للموروث الحضاري للشعب الليبي وهو رسالة الإسلام الخالدة التي وصلت مبكراً مع فجر الإسلام في النصف الأول سنة 22 هجري حيث أذن الصحابة في غدامس سنة 35 هجري حسب تقدير أقدم المساجد في المدينة القديمة تقريباً، وهكذا استقرت الهوية الليبية الجامعة لكل العرقيات وشكلت الجغرافيا السياسية المستقرة التي قاومت كل محاولات الغزو وموجات الحروب الصليبية التي كان آخرها الاحتلال الفاشي الإيطالي الذي جثم على صدور الليبيين من سنة 1911 م إلى عام 1943 م، فكانت الشريعة الإسلامية هي الحاضنة التي تكسرت عليها حتى موجات الانحراف الباطني الذي جاء مع سيطرة الفاطمية الباطنية، فعلمت القوى الفكرية في المدرستين الأشعرية والإباظية على مقاومتها فكرياً ثم إسقاطها سياسياً والقضاء على وجودها تماما من البلاد، وهكذا صارت الشريعة الإسلامية هي المرجعية العليا للمجتمع والدولة لا مساومة عليها،القطع الكامل مع منظومة الاستبداد التي قام عليها نظام القذافي، وعزل كل رموزه السياسية والاجتماعية، وتفكيك الدولة العميقة التي قام عليها وقطع الطريق على عمليات توريثها وتسليمها لمن بعدها، وتفكيك جميع التشكيلات العسكرية مثل القعقاع والصواعق والمدني، وبقايا عناصرها داخل بعض فصائل الصاعقة والشرطة، إذ لا يمكن لعاقل أن يقبل بتسليم ثورة بحجم ثورة فبراير لأعدائها ليخضعوها لمنظومة جديدة وجيل جديد من الدولة العميقة كي تبدأ في بناء شبكة علاقاتها الاجتماعية من جديد، وتدشن حقبة جديدة من الاستبداد الناعم.الانحياز الدائم للحرية في دول الربيع العربي ورفض كل عمليات الإجهاض والانقلاب على إرادة الشارع وعدم الرضوخ للحرب الإعلامية التي تشنها أدوات الانقلابيين في الداخل والخارج، مقاومة الفساد والمفسدين والصرامة في استرجاع حقوقنا المادية والمعنوية في أي مكان كانت، وتحديد علاقاتنا بالآخرين في ظل تفهمهم وتعاونهم من أجل تمكيننا من استرداد حقوقنا المنهوبة على مدار عقود أربعة من الحكم الشمولي،حماية الحريات ومنع الفوضى وفرض النظام العام وعدم التهاون في شيء من ذلك كثير كان أم قليلاً؛ بعد تفكيك جميع بؤر الثورة المضادة واكتساح جميع معاقلها على كامل التراب الوطني وإخماد حركة التمرد العسكري بشكل نهائي لا يسمح لأي مغامر أن يعود لها من جديد وجلب المتورطين للعدالة، ستحافظ فبراير على وحدة التراب وسيادة الأمة على مواردها والضرب بيد من حديد على من اعتدى على موانئها أو مطاراتها أو مقراتها أو مواردها الطبيعية أو إمدادات المياه أو الطاقة أو الشوارع أوالطرقات العامة، وجلب كل أولئك للعدالة وتنفيذ حكم القانون فيهم بعدل وإنصاف وحزم.


الدولة الليبية صنعها الثوار على عين الله منطلقين من حق طبيعي في العيش بحرية والتمتع بخيرات بلادهم على أساس المواطنة وتساوي الفرص واحترام الإرادة العامة للشعب الليبي.هذه فبراير السابع عشر في معاييرها وموازينها ومحدداتها، فمن قبل بالمواطنة على هذا الأساس فبها ونعمت، ومن لم يعجبه ذلك فلن يجد من يتهاون معه أو يداهنه أو يسايره بخطوة واحدة، وليعلم أن فبراير عليها الهدم الهدم والدم الدم، أحرقت السفن وصارت وجهتها لا مجال فيها للحياد أو التردد أو المساومة.

 

صلاح الشلوي

14 شباط 2015 2 تعليقات
(1 تصويت)
فبراير السابع عشر معايير ومحددات

معايير ثورة فبراير السابع عشر المباركة واضحة وجلية وإن لم ينص عليها في وثيقة مكتوبة، فهي عرف ليبي جديد صنع على عين القدر وكتب بمداد أحمر قانٍ، وأنشدته مواكب أرواح الشهداء وهي تفيض إلى بارئها وتصعد عالياً لتلتحق بالرفيق الأعلى، خطت بيراع من أشلاء ممزعة وأعضاء مبتورة، وتربعت على عرش من جماجمنا.رفض الاستبداد ورفض فرض الإرادات بقوة السلاح، ورفض الفوضى ومواجهة الردة السياسية التي حصلت، والإمساك بزمام المبادرة للتحرك كلما لاحت في الأفق ما يتهدد فبراير أن تجهض أو أن تنهك قواها في مواجهة المتمردين، ممن يحاول الانتقاص من سيادتها وريادتها في بناء الدولة الليبية الجديدة.فالدستور الليبي هو دستور فبراير السابع عشر ولا مشروعية لشيء آخر سواه، والشرعية ما تأسس على تضحيات الشعب الليبي للخلاص من جلاده ونظام القهر والاستبداد وإسقاطه، ولا كرامة لمن ينتسب لغير دماء شهداء فبراير وتضحياتهم.والنظام العام يقوم على أساس من المرجعية العليا للموروث الحضاري للشعب الليبي وهو رسالة الإسلام الخالدة التي وصلت مبكراً مع فجر الإسلام في النصف الأول سنة 22 هجري حيث أذن الصحابة في غدامس سنة 35 هجري حسب تقدير أقدم المساجد في المدينة القديمة تقريباً، وهكذا استقرت الهوية الليبية الجامعة لكل العرقيات وشكلت الجغرافيا السياسية المستقرة التي قاومت كل محاولات الغزو وموجات الحروب الصليبية التي كان آخرها الاحتلال الفاشي الإيطالي الذي جثم على صدور الليبيين من سنة 1911 م إلى عام 1943 م، فكانت الشريعة الإسلامية هي الحاضنة التي تكسرت عليها حتى موجات الانحراف الباطني الذي جاء مع سيطرة الفاطمية الباطنية، فعلمت القوى الفكرية في المدرستين الأشعرية والإباظية على مقاومتها فكرياً ثم إسقاطها سياسياً والقضاء على وجودها تماما من البلاد، وهكذا صارت الشريعة الإسلامية هي المرجعية العليا للمجتمع والدولة لا مساومة عليها،القطع الكامل مع منظومة الاستبداد التي قام عليها نظام القذافي، وعزل كل رموزه السياسية والاجتماعية، وتفكيك الدولة العميقة التي قام عليها وقطع الطريق على عمليات توريثها وتسليمها لمن بعدها، وتفكيك جميع التشكيلات العسكرية مثل القعقاع والصواعق والمدني، وبقايا عناصرها داخل بعض فصائل الصاعقة والشرطة، إذ لا يمكن لعاقل أن يقبل بتسليم ثورة بحجم ثورة فبراير لأعدائها ليخضعوها لمنظومة جديدة وجيل جديد من الدولة العميقة كي تبدأ في بناء شبكة علاقاتها الاجتماعية من جديد، وتدشن حقبة جديدة من الاستبداد الناعم.الانحياز الدائم للحرية في دول الربيع العربي ورفض كل عمليات الإجهاض والانقلاب على إرادة الشارع وعدم الرضوخ للحرب الإعلامية التي تشنها أدوات الانقلابيين في الداخل والخارج، مقاومة الفساد والمفسدين والصرامة في استرجاع حقوقنا المادية والمعنوية في أي مكان كانت، وتحديد علاقاتنا بالآخرين في ظل تفهمهم وتعاونهم من أجل تمكيننا من استرداد حقوقنا المنهوبة على مدار عقود أربعة من الحكم الشمولي،حماية الحريات ومنع الفوضى وفرض النظام العام وعدم التهاون في شيء من ذلك كثير كان أم قليلاً؛ بعد تفكيك جميع بؤر الثورة المضادة واكتساح جميع معاقلها على كامل التراب الوطني وإخماد حركة التمرد العسكري بشكل نهائي لا يسمح لأي مغامر أن يعود لها من جديد وجلب المتورطين للعدالة، ستحافظ فبراير على وحدة التراب وسيادة الأمة على مواردها والضرب بيد من حديد على من اعتدى على موانئها أو مطاراتها أو مقراتها أو مواردها الطبيعية أو إمدادات المياه أو الطاقة أو الشوارع أوالطرقات العامة، وجلب كل أولئك للعدالة وتنفيذ حكم القانون فيهم بعدل وإنصاف وحزم.


الدولة الليبية صنعها الثوار على عين الله منطلقين من حق طبيعي في العيش بحرية والتمتع بخيرات بلادهم على أساس المواطنة وتساوي الفرص واحترام الإرادة العامة للشعب الليبي.هذه فبراير السابع عشر في معاييرها وموازينها ومحدداتها، فمن قبل بالمواطنة على هذا الأساس فبها ونعمت، ومن لم يعجبه ذلك فلن يجد من يتهاون معه أو يداهنه أو يسايره بخطوة واحدة، وليعلم أن فبراير عليها الهدم الهدم والدم الدم، أحرقت السفن وصارت وجهتها لا مجال فيها للحياد أو التردد أو المساومة.

 

صلاح الشلوي

2 تعليقات

  • Maira 02 تموز/يوليو 2017

    Incredible quest there. What occurred after?
    Good luck!

  • Cooper 10 أيار 2017

    Just what I was looking for, appreciate it for putting up.

رأيك في الموضوع