Arabic English French German Italian Spanish

صنائع المعروف تقي مصارع السوء

وأيّ معروفٍ أنبل وأزكي من الدعوة إلى الله وتقديم الخير للناس، وأيّ مصرعٍ أرفع وأشرف من الموت في سبيل الله, كيف لا والموت في سبيل الله أسمى أمانيه, إنه "مفتاح أحمد أبوالنافرة", بدأ حياته في طاعة الله وحبّ ارتياد المساجد، فكان من أوائل الشباب الذين انتهجوا خط الدعوة إلى الله من خلال جماعة التبليغ، فطاف المناطق واعظًا داعيًا إلى الله تعالى معلمًا الناس الخير والإحسان، فاتسعت اطلاعاته، وتوسعت علاقاته، فأصبح رمزًا من رموز الصحوة في المدينة .
انظم إلى جماعة الإخوان المسلمين في بداية التسعينات وبدأ مع إخوانه في تأسيس العمل وتأطير الشباب، ولم تمر فترة إلا وقد وجد نفسه سجينًا في عين زارة، غير أنه لم يلبث طويلاً حيث أُطلق سراحه وعاود نشاطه وازداد أثره في من حوله, غير أن الظلم عاود كرّته في منتصف التسعينات فأودع السجن مرةً أخرى، فكانت تجربة أخرى ورصيداً دعويًا وزادًا إيمانيًا، واستطاع أن يكون أنموذجًا للصبر والثبات وحسن العشرة، بعد مضي خمس سنين خرج ليجد جماعته قد أودعت السجن فبدأ مع من تبقى في استكمال الطريق والحفاظ على الرصيد .
ولما كانت الظروف المحيطة تفرض ابتكار الوسائل، انخرط الشهيد في العمل الخيري للتواصل مع الناس وايصال الخير إليهم عبر جمعية الحكيم الخيرية التي اختير مديرًا تنفيذيًا, فكانت تجربة أخرى وانطلاقةً له في مجالٍ أتاح له مزيدًا من العلاقات، وفتح له آفاقًا من العمل فتعرّف على أغلب المحتاجين فمدّ يد العون لهم فواسى فقيرهم، ورعى يتيمهم، واهتم بشؤن عوائلهم وصيانة بيوتهم فكانت جمعية الحكيم تعول عشرات الأسر على مدار العام وتقدم المساعدات لمئات الأسر في المواسم والأعياد .
التحق الفقيد بثورة 17 فبراير من يومها الأول، فساهم في إنشاء ساحة الاعتصام بالمدينة، ودعم مجلسها وصيانة مراكزها ومؤسساتها الحيوية، ودعم ثوار الجبهات من خلال الجمعية، ونقل الجرحى للعلاج بل وساهمت جمعيته في إغاثة ثوار سوريا، ووصل-رحمة الله عليه- إلى الحدود التركية في قوافل الإغاثة, كما ساهمت جهوده في تشكيل تجمع مؤسسات المجتمع المدني بالبيضاء والذي كان له دور في حل العديد من المشاكل بالمدينة كذلك ساهم في تأسيس حزب العدالة والبناء واختير عضوًا في مجلس الفرع بالجبل الأخضر.
عُرف عنه نبذه للعنف وكرهه للتطرف وانتمائه للوسطية والاعتدال وحبه لفعل الخير ودعوته للتسامح والعفو وحفظه للسلم الاجتماعي ودفاعه عن وطنه ودعمه لمؤسساته الرسمية فكان بذلك رمزًا من رموز المدينة, غير أن كل ذلك كله لم يشفع له عند مختطفيه الذين فقدوا الإنسانية ليودعوه السجن مرةً أخرى يوم 12 أكتوبر2014م. لكنها لم تكن كسابقاتها فقد غُيب وعُذب ثم أُعدم يوم 4 نوفمبر من العام نفسه، وتكتمل البشاعة وتنعدم الانسانية فتلقى جثته على قارعة الطريق .
رحلة طويلة وتجربة مليئة بالعطاء والبذل لدينه ووطنه وصنعًا للمعروف لبني وطنه .
إنها الشهادة في سبيل الله، اصطفاءٌ واختيارٌ[ من الله لمن بذل روحه ووقته ودمه في سبيل دينه, إنها صنائع المعروف التي تقي مصارع السوء .

صالح المسماري

21 شباط 2015 0 comment
(1 تصويت)
صنائع المعروف تقي مصارع السوء

وأيّ معروفٍ أنبل وأزكي من الدعوة إلى الله وتقديم الخير للناس، وأيّ مصرعٍ أرفع وأشرف من الموت في سبيل الله, كيف لا والموت في سبيل الله أسمى أمانيه, إنه "مفتاح أحمد أبوالنافرة", بدأ حياته في طاعة الله وحبّ ارتياد المساجد، فكان من أوائل الشباب الذين انتهجوا خط الدعوة إلى الله من خلال جماعة التبليغ، فطاف المناطق واعظًا داعيًا إلى الله تعالى معلمًا الناس الخير والإحسان، فاتسعت اطلاعاته، وتوسعت علاقاته، فأصبح رمزًا من رموز الصحوة في المدينة .
انظم إلى جماعة الإخوان المسلمين في بداية التسعينات وبدأ مع إخوانه في تأسيس العمل وتأطير الشباب، ولم تمر فترة إلا وقد وجد نفسه سجينًا في عين زارة، غير أنه لم يلبث طويلاً حيث أُطلق سراحه وعاود نشاطه وازداد أثره في من حوله, غير أن الظلم عاود كرّته في منتصف التسعينات فأودع السجن مرةً أخرى، فكانت تجربة أخرى ورصيداً دعويًا وزادًا إيمانيًا، واستطاع أن يكون أنموذجًا للصبر والثبات وحسن العشرة، بعد مضي خمس سنين خرج ليجد جماعته قد أودعت السجن فبدأ مع من تبقى في استكمال الطريق والحفاظ على الرصيد .
ولما كانت الظروف المحيطة تفرض ابتكار الوسائل، انخرط الشهيد في العمل الخيري للتواصل مع الناس وايصال الخير إليهم عبر جمعية الحكيم الخيرية التي اختير مديرًا تنفيذيًا, فكانت تجربة أخرى وانطلاقةً له في مجالٍ أتاح له مزيدًا من العلاقات، وفتح له آفاقًا من العمل فتعرّف على أغلب المحتاجين فمدّ يد العون لهم فواسى فقيرهم، ورعى يتيمهم، واهتم بشؤن عوائلهم وصيانة بيوتهم فكانت جمعية الحكيم تعول عشرات الأسر على مدار العام وتقدم المساعدات لمئات الأسر في المواسم والأعياد .
التحق الفقيد بثورة 17 فبراير من يومها الأول، فساهم في إنشاء ساحة الاعتصام بالمدينة، ودعم مجلسها وصيانة مراكزها ومؤسساتها الحيوية، ودعم ثوار الجبهات من خلال الجمعية، ونقل الجرحى للعلاج بل وساهمت جمعيته في إغاثة ثوار سوريا، ووصل-رحمة الله عليه- إلى الحدود التركية في قوافل الإغاثة, كما ساهمت جهوده في تشكيل تجمع مؤسسات المجتمع المدني بالبيضاء والذي كان له دور في حل العديد من المشاكل بالمدينة كذلك ساهم في تأسيس حزب العدالة والبناء واختير عضوًا في مجلس الفرع بالجبل الأخضر.
عُرف عنه نبذه للعنف وكرهه للتطرف وانتمائه للوسطية والاعتدال وحبه لفعل الخير ودعوته للتسامح والعفو وحفظه للسلم الاجتماعي ودفاعه عن وطنه ودعمه لمؤسساته الرسمية فكان بذلك رمزًا من رموز المدينة, غير أن كل ذلك كله لم يشفع له عند مختطفيه الذين فقدوا الإنسانية ليودعوه السجن مرةً أخرى يوم 12 أكتوبر2014م. لكنها لم تكن كسابقاتها فقد غُيب وعُذب ثم أُعدم يوم 4 نوفمبر من العام نفسه، وتكتمل البشاعة وتنعدم الانسانية فتلقى جثته على قارعة الطريق .
رحلة طويلة وتجربة مليئة بالعطاء والبذل لدينه ووطنه وصنعًا للمعروف لبني وطنه .
إنها الشهادة في سبيل الله، اصطفاءٌ واختيارٌ[ من الله لمن بذل روحه ووقته ودمه في سبيل دينه, إنها صنائع المعروف التي تقي مصارع السوء .

صالح المسماري

رأيك في الموضوع