Arabic English French German Italian Spanish

الفرق بين الثورة والإنقلاب

عندما يكون هناك انقلابٌ على دولة من فئة خاصة كحزب سياسي أو مجموعة عسكرية أو حركة إسلامية، فإنها توظف انقلابها هذا لتمكين أفرادها من امتلاك السلطة والتحكم في مراكز النفوذ بموجب ما قدمته من مخاطرة بأفرادها وانفرادها وحدها دون سائر فئات المجتمع بهذا العمل بغض النظر عن مسببات هذا الانقلاب ودواعيه، ولهذا نراها تُمارس احتكار السلطة، وتقريب من تريد وإبعاد من تشاء بحكم منطق الانقلاب والقوة والتضحيات، والحجة القوية في أن الساكنين معهم في الوطن لم يبذلوا ما بذلوه، وتخرس الألسن ويصبح خطابها هو المسموع لإنه يوجد مسوغ من التبرير أن يحتكروا السلطة أو يخونوا الآخرين.


أما عن الثورة فإن بروز أي طائفة بعد انتصار الثورة أياً كانت هذه المجموعة عسكرية حزبية سلفية أو فوضوية كي تقوم بتخوين شركائهم في الوطن وإلقاء تهم الخيانة والتكفير وشن الحملات الإعلامية، فإن هذا نذير بتفكك قوى الثورة وإضعافها وتشرذمها وغياب القوة المركزية التي تجمع كل الأطراف من جديد كما أنه لا يملك أي فصيل في الثورة فعل هذا.


ابحثوا عن عوامل الالتقاء ونقاط التوافق وحاولوا تجميع شركاء الوطن المتشاكسين ما استطعتم، فمبادئ الثورة ليست هي ثوابت التيار السلفي ولا الإخواني ولا العلماني أو الجهوي والقبلي، تنازلوا عن كل هذا واقبلوا بعضكم واتركوا التخوين واهجروا كل داعٍ للقسمة والتفرق فالوطن يسع الجميع فهي ثورة على الظلم، ولا تنسوا اختلاف المناطق وإرث القذافي الذي خلفه في التنازع بين القبائل والمناطق واختلاف التوجهات والصراعات، فهذه اجتهادات أصحابها ليست ملزمة إلا على أصحابها ومن اعتقد بها فلا تلبسوا الثورة أي رداء غير رداء يسع الجميع بجميع مشاربهم وتوجهاتهم وإلا تحولت الثورة إلى انقلاب بقيادة قبيلة أو تيار معين أو حزب أو عسكري.

مصطفى الرعيض

22 شباط 2015 0 comment
(0 أصوات)
الفرق بين الثورة والإنقلاب

عندما يكون هناك انقلابٌ على دولة من فئة خاصة كحزب سياسي أو مجموعة عسكرية أو حركة إسلامية، فإنها توظف انقلابها هذا لتمكين أفرادها من امتلاك السلطة والتحكم في مراكز النفوذ بموجب ما قدمته من مخاطرة بأفرادها وانفرادها وحدها دون سائر فئات المجتمع بهذا العمل بغض النظر عن مسببات هذا الانقلاب ودواعيه، ولهذا نراها تُمارس احتكار السلطة، وتقريب من تريد وإبعاد من تشاء بحكم منطق الانقلاب والقوة والتضحيات، والحجة القوية في أن الساكنين معهم في الوطن لم يبذلوا ما بذلوه، وتخرس الألسن ويصبح خطابها هو المسموع لإنه يوجد مسوغ من التبرير أن يحتكروا السلطة أو يخونوا الآخرين.


أما عن الثورة فإن بروز أي طائفة بعد انتصار الثورة أياً كانت هذه المجموعة عسكرية حزبية سلفية أو فوضوية كي تقوم بتخوين شركائهم في الوطن وإلقاء تهم الخيانة والتكفير وشن الحملات الإعلامية، فإن هذا نذير بتفكك قوى الثورة وإضعافها وتشرذمها وغياب القوة المركزية التي تجمع كل الأطراف من جديد كما أنه لا يملك أي فصيل في الثورة فعل هذا.


ابحثوا عن عوامل الالتقاء ونقاط التوافق وحاولوا تجميع شركاء الوطن المتشاكسين ما استطعتم، فمبادئ الثورة ليست هي ثوابت التيار السلفي ولا الإخواني ولا العلماني أو الجهوي والقبلي، تنازلوا عن كل هذا واقبلوا بعضكم واتركوا التخوين واهجروا كل داعٍ للقسمة والتفرق فالوطن يسع الجميع فهي ثورة على الظلم، ولا تنسوا اختلاف المناطق وإرث القذافي الذي خلفه في التنازع بين القبائل والمناطق واختلاف التوجهات والصراعات، فهذه اجتهادات أصحابها ليست ملزمة إلا على أصحابها ومن اعتقد بها فلا تلبسوا الثورة أي رداء غير رداء يسع الجميع بجميع مشاربهم وتوجهاتهم وإلا تحولت الثورة إلى انقلاب بقيادة قبيلة أو تيار معين أو حزب أو عسكري.

مصطفى الرعيض

رأيك في الموضوع