Arabic English French German Italian Spanish

الكرامة المزعومة .. شعار جذاب بنكهة الانقلاب

البداية:


ظهر العقيد المتقاعد بالجيش الليبي "خليفة حفتر" إعلامياً عبر قناة العربية الفضائية في 14 فبراير الماضي، ليعلن سيطرته على مواقع عسكرية، والعديد من المنشآت الحيوية في شرق البلاد وغربها، معلنا تجميد العمل بالإعلان الدستوري المؤقت المنبثق عن المجلس الوطني الانتقالي، وبذلك تجميد المؤتمر الوطني العام والحكومة المؤقتة، قبل أن يعلن عن خارطة جديدة للمرحلة القادمة.


منذ ذلك الإعلان الانقلابي، لم يظهر "حفتر"؛ إلا بعد أن أعاد ترتيب صفوفه من جديد، ليعلن من مدينة بنغازي في 16 مايو 2014م عملياته العسكرية تحت مسمّى "عملية الكرامة"؛فهاجمت قوات "حفتر" كتائب الثوار بالمدينة مستخدمةً كافة أنواع الأسلحة بما فيها سلاح الطيران بدعوى إنقاذ البلاد من الإرهاب والتطرف، وإنهاء سيطرة "المتشددين الإسلاميين" على الدولة الليبية، غير أن لفظ المتشددين في تطبيق "حفتر" كان فضفاضاً وشمل بالفعل كل كتائب الثوار التي شاركت في حرب التحرير، والمنضوية تحت رئاسة الأركان، ولهذا اتضح أن "حفتر" يقود تمرداً عسكرياً على السلطات الشرعية في الدولة، وما ذلك إلا محاولة للانقلاب على ثورة 17 فبراير ومكتسباتها، وبأن "عملية الكرامة" لا تعدو سوى ثورة مضادة تسعى لتمكين منظومة القذافي.


ردود أفعال رافضة:

قابل السيد "نوري أبوسهمين" رئيس المؤتمر الوطني العام وجل أعضائه ظهور "حفتر" بالرفض، واعتبروا ما دعا إليه هو انقلاب على الدولة الليبية وعلى ثورة 17 فبراير، كذلك عبر رئيس الأركان العامة اللواء "عبدالسلام جاد الله العبيدي" برفضه لعملية الكرامة واعتبرها عملية خارج المؤسسة العسكرية الرسمية، ومن جانبه اعتبر السيد "علي زيدان" رئيس الحكومة المؤقتة آنذاك ظهور "حفتر" ودعواته بأنه انقلاب على السلطات الشرعية في الدولة، وأنه أمرٌ مرفوضٌ ومحرّم بالقانون، مُتخذاً بحقه الإجراءات القانونية اللازمة حِيال ذلك، كما اعتبر السيد "عبدالله الثني" الذي خلف "زيدان" في رئاسة الحكومة بأن عملية الكرامة استغلت الوضع الأمني للانقلاب على ثورة 17 فبراير، ومن جانبه عبر حزب العدالة والبناء عن موقفه الرافض لما يعرف بـ "عملية الكرامة" واعتبرها عملية خارج شرعية الدولة، تهدف إلى الانقلاب على العملية السياسية، كما أن بعض الأحزاب السياسية الأخرى كحزبي التغيير والاتحاد من أجل الوطن اعلنوا رفضهم للعملية، بينما حزب الجبهة الوطنية التزم الصمت حيالها، وكان لمجلس محلي مصراتة موقفًا رافضًا لأي عملية عسكرية تحت أي مسمّي تهدف إلي الاستلاء علي السلطة بالقوة، كما أن بعض مؤسسات المجتمع المدني والحراك الشعبي الذي شهدته بعض المدن والمناطق عبروا عن رفضهم لأي عملية من شأنها الانقلاب على ثورة الشعب الليبي، وتسعى إلى عودة الدكتاتورية وحكم العسكر لليبيا.


ردود أفعال موالية:

أعلنت كتائب القعقاع والصواعق والمدني صبيحة اليوم الثاني من إعلان ما يعرف بــ "عملية الكرامة" تأييدها ودعمها للعملية؛ فشنت هجوماً عنيفاً على مبنى المؤتمر الوطني العام، استخدمت فيه كافة أنواع الأسلحة بما فيها الثقيلة، ومن جانب آخر فإن السيد "علي زيدان" رئيس الوزراء المقال والمطلوب لدى النائب العام أعلن تأييده وانضمامه للكرامة قائلاً "أنها عملية يجب أن تدعم من الشعب الليبي"، والتحق بركب المؤيدين للعملية السيد "إبراهيم الدباشي" مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، حيث قال "أنها عمليه يقوم بها الجيش الليبي ضد الارهابيين"، كما أعلن مدير إدارة الشرطة العسكرية العقيد "مختار فرنانة" تأييده لعملية الكرامة وطالب في بيان متلفز "تجميد عمل المؤتمر الوطني العام، وتكليف لجنة صياغة الدستور للقيام بالمهام التشريعية، على أن تستمر حكومة "الثني" حكومة طوارئ"، كما تقدم رئيس أركان الدفاع الجوي العميد "جمعة العباني" بخطوة مماثلة، وطالب الشعب الليبي بدعم الجيش في هذه العملية، كما أعلن العميد بحار "حسن بوشناق" دعمه لـ"حفتر"، زد على ذلك إعلان عدد من ضباط الجيش الليبي تأييدهم ودعمهم لهذه العملية بقيادة "خليفة حفتر"، وتوالى انضمام القطاعات العسكرية والأمنية لهذه العملية من بينها القواعد العسكرية الجوية والبحرية والبرية في أغلب مناطق البلاد، كذلك وزارة الداخلية في أغلب المناطق، إضافة لإعلان بعض المناطق والقبائل الليبية تأييدها لعملية الكرامة، أيضاً ما اصطلح على تسميته بالتيار المدني وفي مقدمته تحالف القوى الوطنية، الذي خرج رئيسه مبرراً لعملية الكرامة وذلك بقوله "إنها مبادرة دعا لها السيد "حفتر" !!!" كما صرح السيد "مصطفى عبدالجليل" رئيس المجلس الوطني الانتقالي بأن عملية الكرامة "هي عملية الشعب الليبي ضد الإرهاب" وأعلن تأييده لها، وأخيراً تبنى مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق عملية الكرامة ومنحها الغطاء السياسي، معتبراً إياها حربًا ضد الارهاب، كما أعلن السيد "عبدالله الثني" رئيس الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب تأييده للعملية، وطالبت حكومته في أحد بياناتها سكان طرابلس الدخول في عصيانٍ مدني، بينما دعت سكان مدينة بنغازي إلى مساندة عملية الكرامة ضد مجلس شورى الثوار وذلك بالتظاهر المسلح تحت ما يسمى بـ "انتفاضة 15 اكتوبر"، هذا من الداخل؛ أما من خارج ليبيا فوجدت الحركة تأييداً شعبياً كبيراً من رموز النظام السابق الذين سعوا أن يكونوا ظاهرين ومشاركين في هذه الحركة بعقد مؤتمرهم وبيانهم الذي تلاه "موسى إبراهيم" مؤيداً فيه ما سماه الحراك الشعبي، وأن هذه الحركة هي امتداد لكتائب القذافي التي جاءت قبل 03 سنوات محاولة إنهاء شرارة ثورة فبراير، وكذلك ظهر "أحمد قذاف الدم" في أكثر من لقاء تلفزيوني مؤيداً لعملية الكرامة ومعرَّفاً بقائدها "خليفة حفتر" الذي كان أحد رفاق القذافي في انقلاب سبتمبر المشؤوم.


الرد العسكري ضد الكرامة:

اتضحت حقيقة مشروع "الكرامة"، وانكشفت نوايا "حفتر" في الانقلاب على الدولة ورغبته في حكم ليبيا، وبات واضحاً للجميع الدعم الخارجي لمشروع الكرامة، كل ذلك إضافة للأعمال التي انتهجها الجمهور الموالي والداعم للعملية، خاصة جناحها في الغرب الليبي بقيادة كتائب القعقاع والصواعق والمدني التي تتحصن في مطار طرابلس الدولي، إضافة إلى استغلالها للعديد من المؤسسات العسكرية والمدنية، الأمر الذي استفز تيار الثورة في مدن غرب ليبيا، وبدأت الاستعدادات لمواجهة هذه الكتائب في العاصمة؛ ففي غضون أيام بدأ درعا الوسطى والغربية التابعان لرئاسة الأركان، وقوى الثوار تتجمع، وبذلك نستطيع أن نقول أن المشهد تحول من صراع سياسي إلى صراع مسلح متكامل الأركان، وشهدت العاصمة وما حولها أسابيع عنيفة ودامية بين قوات القعقاع والصواعق والمدني المؤيدة لعملية الكرامة، وبين قوات الدروع وكتائب الثوار التابعة لرئاسة الأركان تحت مسمى "عملية فجر ليبيا"، هذا وقد ساندت دولتي الأمارات ومصر قوات الكرامة، حيث شاركت في قصف القوات التابعة لرئاسة الأركان بطائرات حربية حديثة، وهو الأمر الذي أكدته وزارة الدفاع الأمريكية، وقد لاقت عملية "فجر ليبيا" قبولاً واسعاً وتأييداً شعبياً كبيراً تمثل في مظاهرات حاشدة في كبرى المدن الليبية (بنغازي، طرابلس، مصراتة، الزاوية، غريان، سبها) وأيدتها أغلب المجالس البلدية في الغرب والجنوب الليبي، وبالمقابل فقد انحصر التأييد لعمليات الكرامة في كثير من مدن ومناطق الشرق الليبي.


التطور العسكري للكرامة:

أعلن قائد عملية الكرامة "خليفة حفتر" وعبر ظهور آخر على وسائل الإعلام بتاريخ 14 أكتوبر2014م، أن القوات الموالية له صارت جاهزة لتحرير مدينة بنغازي من "الإرهابيين"، وقال في بيانه "اليوم أنقل إليكم عن رجال عملية الكرامة أنهم صاروا جاهزين لتحقيق هدفهم المرحلي الأهم وهو تحرير مدينة بنغازي"، كما أضاف أن "تحرير مدينة بنغازي واستقرارها هي المرحلة الاستراتيجية الأهم في معركة الجيش ضد الإرهاب لأنها ستفتح الباب أمام تحرير كافة ربوع الوطن من الإرهابيين العابثين باستقراره وأمنه ووحدته"، وأكد أن "الساعات والأيام القادمة ستكون صعبة على الليبيين"، موجهاً دعوة لسكان المدينة والذين أُطلق عليهم مسمّي "الصحوات" للمشاركة في مطاردة من أسموهم بـ "المتطرفين" في مدينة بنغازي، وفي البيان ذاته طلب من سكان طرابلس الدخول في عصيان مدني، ولكنهم لم يستجيبوا له وقابلوا دعوته بالرفض.


وعلى إثر إعلانه شهدت أحياء عدة في مدينة بنغازي عمليات قصف جوي مستمرة على تجمعات كتائب مجلس شوري الثوار، وأماكن حيوية أخرى بالمدينة كالميناء البحري والمطار، والجامعات، ومخازن الأدوية والسلع التموينية وغيرها، كما شهدت المدينة تزامناً مع عمليات القصف تظاهرات مسلحة لأشخاص ملثمين تابعين لقوات "حفتر"، مما أدي إلى حدوث اشتباكات بينها وبين قوات مجلس شوري ثوار بنغازي خلّفت بينهما عشرات القتلى والجرحى، كما قامت هذه المجموعات المسلحة بجملة من الاعتداءات على العديد من النشطاء السياسيين المعارضين لعملية الكرامة وخطفهم وتعذيبهم، وحرق منازلهم والاعتداء على أهاليهم، مما دفع الكثيرين منهم وخصوصاً تلك العائلات التي ترجع أصولها لمناطق غرب ليبيا إلي النزوح خارج المدينة تجنباً لأي أضرارٍ قد تحدث لهم وقدر عدد تلك العائلات النازحة بأكثر من (8000) عائلة، كل ذلك أسهم في زيادة معاناة المدينة على كل المستويات؛ إذ أصبحت تعاني نقصاً حاداً في أساسيات الحياة من مستشفيات ودواء وغذاء .. وغيرها.


وهنا يمكن القول بأن الصراع العسكري في المنطقة الشرقيّة لم يستطع أي الأطراف حسمه حتى الآن لصالحه، نظراً لوجود نوع من توازن القوى بين الطرفين، أما في المنطقة الغربية فقد تمكنت عملية "فجر ليبيا" من طرد كتائب القعقاع والصواعق والمدني من العاصمة طرابلس وامتدّ الصراع فيما بعد مع ماتبقى منها في أقصى الجبل الغربي.


رؤية تحليلية:


يري العديد من المراقبين والمحللين للمشهد الليبي أن عملية الكرامة هي مشروع مدروس ومخطط ومدعوم بالمال والاعلام لشيطنة تيار الثورة ورموزها بغية الانقلاب عليها، مؤكدين على أن الكثيرين وجدوا ضالتهم في هذه العملية، ابتداءً من دعاة التقسيم والفدرالية، ومروراً بكتلة 94 برئاسة الشريف الوافي، وحراك لا للتمديد، وأتباع ورموز النظام السابق، وصولاً إلى مجلس النواب، أما عن الجانب العسكري فإن المراقبين يرون أن استمرار الاشتباكات والمعارك بين القوى الليبية المختلفة سيؤدي إلى ضرب ما تبقى من النسيج الاجتماعي والترابط القبلي، وسيُدخل البلاد في أتون الحروب الأهلية التي ستنهار علي إثرها الدولة الليبية لتصبح بذلك محط أطماع القوى الدولية والإقليمية، وعرضةً أمام أي تدخلات عسكرية قد تستمر لسنين عديدة.

 

رشيد صوان

22 شباط 2015 3 تعليقات
(0 أصوات)
الكرامة المزعومة .. شعار جذاب بنكهة الانقلاب

البداية:


ظهر العقيد المتقاعد بالجيش الليبي "خليفة حفتر" إعلامياً عبر قناة العربية الفضائية في 14 فبراير الماضي، ليعلن سيطرته على مواقع عسكرية، والعديد من المنشآت الحيوية في شرق البلاد وغربها، معلنا تجميد العمل بالإعلان الدستوري المؤقت المنبثق عن المجلس الوطني الانتقالي، وبذلك تجميد المؤتمر الوطني العام والحكومة المؤقتة، قبل أن يعلن عن خارطة جديدة للمرحلة القادمة.


منذ ذلك الإعلان الانقلابي، لم يظهر "حفتر"؛ إلا بعد أن أعاد ترتيب صفوفه من جديد، ليعلن من مدينة بنغازي في 16 مايو 2014م عملياته العسكرية تحت مسمّى "عملية الكرامة"؛فهاجمت قوات "حفتر" كتائب الثوار بالمدينة مستخدمةً كافة أنواع الأسلحة بما فيها سلاح الطيران بدعوى إنقاذ البلاد من الإرهاب والتطرف، وإنهاء سيطرة "المتشددين الإسلاميين" على الدولة الليبية، غير أن لفظ المتشددين في تطبيق "حفتر" كان فضفاضاً وشمل بالفعل كل كتائب الثوار التي شاركت في حرب التحرير، والمنضوية تحت رئاسة الأركان، ولهذا اتضح أن "حفتر" يقود تمرداً عسكرياً على السلطات الشرعية في الدولة، وما ذلك إلا محاولة للانقلاب على ثورة 17 فبراير ومكتسباتها، وبأن "عملية الكرامة" لا تعدو سوى ثورة مضادة تسعى لتمكين منظومة القذافي.


ردود أفعال رافضة:

قابل السيد "نوري أبوسهمين" رئيس المؤتمر الوطني العام وجل أعضائه ظهور "حفتر" بالرفض، واعتبروا ما دعا إليه هو انقلاب على الدولة الليبية وعلى ثورة 17 فبراير، كذلك عبر رئيس الأركان العامة اللواء "عبدالسلام جاد الله العبيدي" برفضه لعملية الكرامة واعتبرها عملية خارج المؤسسة العسكرية الرسمية، ومن جانبه اعتبر السيد "علي زيدان" رئيس الحكومة المؤقتة آنذاك ظهور "حفتر" ودعواته بأنه انقلاب على السلطات الشرعية في الدولة، وأنه أمرٌ مرفوضٌ ومحرّم بالقانون، مُتخذاً بحقه الإجراءات القانونية اللازمة حِيال ذلك، كما اعتبر السيد "عبدالله الثني" الذي خلف "زيدان" في رئاسة الحكومة بأن عملية الكرامة استغلت الوضع الأمني للانقلاب على ثورة 17 فبراير، ومن جانبه عبر حزب العدالة والبناء عن موقفه الرافض لما يعرف بـ "عملية الكرامة" واعتبرها عملية خارج شرعية الدولة، تهدف إلى الانقلاب على العملية السياسية، كما أن بعض الأحزاب السياسية الأخرى كحزبي التغيير والاتحاد من أجل الوطن اعلنوا رفضهم للعملية، بينما حزب الجبهة الوطنية التزم الصمت حيالها، وكان لمجلس محلي مصراتة موقفًا رافضًا لأي عملية عسكرية تحت أي مسمّي تهدف إلي الاستلاء علي السلطة بالقوة، كما أن بعض مؤسسات المجتمع المدني والحراك الشعبي الذي شهدته بعض المدن والمناطق عبروا عن رفضهم لأي عملية من شأنها الانقلاب على ثورة الشعب الليبي، وتسعى إلى عودة الدكتاتورية وحكم العسكر لليبيا.


ردود أفعال موالية:

أعلنت كتائب القعقاع والصواعق والمدني صبيحة اليوم الثاني من إعلان ما يعرف بــ "عملية الكرامة" تأييدها ودعمها للعملية؛ فشنت هجوماً عنيفاً على مبنى المؤتمر الوطني العام، استخدمت فيه كافة أنواع الأسلحة بما فيها الثقيلة، ومن جانب آخر فإن السيد "علي زيدان" رئيس الوزراء المقال والمطلوب لدى النائب العام أعلن تأييده وانضمامه للكرامة قائلاً "أنها عملية يجب أن تدعم من الشعب الليبي"، والتحق بركب المؤيدين للعملية السيد "إبراهيم الدباشي" مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، حيث قال "أنها عمليه يقوم بها الجيش الليبي ضد الارهابيين"، كما أعلن مدير إدارة الشرطة العسكرية العقيد "مختار فرنانة" تأييده لعملية الكرامة وطالب في بيان متلفز "تجميد عمل المؤتمر الوطني العام، وتكليف لجنة صياغة الدستور للقيام بالمهام التشريعية، على أن تستمر حكومة "الثني" حكومة طوارئ"، كما تقدم رئيس أركان الدفاع الجوي العميد "جمعة العباني" بخطوة مماثلة، وطالب الشعب الليبي بدعم الجيش في هذه العملية، كما أعلن العميد بحار "حسن بوشناق" دعمه لـ"حفتر"، زد على ذلك إعلان عدد من ضباط الجيش الليبي تأييدهم ودعمهم لهذه العملية بقيادة "خليفة حفتر"، وتوالى انضمام القطاعات العسكرية والأمنية لهذه العملية من بينها القواعد العسكرية الجوية والبحرية والبرية في أغلب مناطق البلاد، كذلك وزارة الداخلية في أغلب المناطق، إضافة لإعلان بعض المناطق والقبائل الليبية تأييدها لعملية الكرامة، أيضاً ما اصطلح على تسميته بالتيار المدني وفي مقدمته تحالف القوى الوطنية، الذي خرج رئيسه مبرراً لعملية الكرامة وذلك بقوله "إنها مبادرة دعا لها السيد "حفتر" !!!" كما صرح السيد "مصطفى عبدالجليل" رئيس المجلس الوطني الانتقالي بأن عملية الكرامة "هي عملية الشعب الليبي ضد الإرهاب" وأعلن تأييده لها، وأخيراً تبنى مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق عملية الكرامة ومنحها الغطاء السياسي، معتبراً إياها حربًا ضد الارهاب، كما أعلن السيد "عبدالله الثني" رئيس الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب تأييده للعملية، وطالبت حكومته في أحد بياناتها سكان طرابلس الدخول في عصيانٍ مدني، بينما دعت سكان مدينة بنغازي إلى مساندة عملية الكرامة ضد مجلس شورى الثوار وذلك بالتظاهر المسلح تحت ما يسمى بـ "انتفاضة 15 اكتوبر"، هذا من الداخل؛ أما من خارج ليبيا فوجدت الحركة تأييداً شعبياً كبيراً من رموز النظام السابق الذين سعوا أن يكونوا ظاهرين ومشاركين في هذه الحركة بعقد مؤتمرهم وبيانهم الذي تلاه "موسى إبراهيم" مؤيداً فيه ما سماه الحراك الشعبي، وأن هذه الحركة هي امتداد لكتائب القذافي التي جاءت قبل 03 سنوات محاولة إنهاء شرارة ثورة فبراير، وكذلك ظهر "أحمد قذاف الدم" في أكثر من لقاء تلفزيوني مؤيداً لعملية الكرامة ومعرَّفاً بقائدها "خليفة حفتر" الذي كان أحد رفاق القذافي في انقلاب سبتمبر المشؤوم.


الرد العسكري ضد الكرامة:

اتضحت حقيقة مشروع "الكرامة"، وانكشفت نوايا "حفتر" في الانقلاب على الدولة ورغبته في حكم ليبيا، وبات واضحاً للجميع الدعم الخارجي لمشروع الكرامة، كل ذلك إضافة للأعمال التي انتهجها الجمهور الموالي والداعم للعملية، خاصة جناحها في الغرب الليبي بقيادة كتائب القعقاع والصواعق والمدني التي تتحصن في مطار طرابلس الدولي، إضافة إلى استغلالها للعديد من المؤسسات العسكرية والمدنية، الأمر الذي استفز تيار الثورة في مدن غرب ليبيا، وبدأت الاستعدادات لمواجهة هذه الكتائب في العاصمة؛ ففي غضون أيام بدأ درعا الوسطى والغربية التابعان لرئاسة الأركان، وقوى الثوار تتجمع، وبذلك نستطيع أن نقول أن المشهد تحول من صراع سياسي إلى صراع مسلح متكامل الأركان، وشهدت العاصمة وما حولها أسابيع عنيفة ودامية بين قوات القعقاع والصواعق والمدني المؤيدة لعملية الكرامة، وبين قوات الدروع وكتائب الثوار التابعة لرئاسة الأركان تحت مسمى "عملية فجر ليبيا"، هذا وقد ساندت دولتي الأمارات ومصر قوات الكرامة، حيث شاركت في قصف القوات التابعة لرئاسة الأركان بطائرات حربية حديثة، وهو الأمر الذي أكدته وزارة الدفاع الأمريكية، وقد لاقت عملية "فجر ليبيا" قبولاً واسعاً وتأييداً شعبياً كبيراً تمثل في مظاهرات حاشدة في كبرى المدن الليبية (بنغازي، طرابلس، مصراتة، الزاوية، غريان، سبها) وأيدتها أغلب المجالس البلدية في الغرب والجنوب الليبي، وبالمقابل فقد انحصر التأييد لعمليات الكرامة في كثير من مدن ومناطق الشرق الليبي.


التطور العسكري للكرامة:

أعلن قائد عملية الكرامة "خليفة حفتر" وعبر ظهور آخر على وسائل الإعلام بتاريخ 14 أكتوبر2014م، أن القوات الموالية له صارت جاهزة لتحرير مدينة بنغازي من "الإرهابيين"، وقال في بيانه "اليوم أنقل إليكم عن رجال عملية الكرامة أنهم صاروا جاهزين لتحقيق هدفهم المرحلي الأهم وهو تحرير مدينة بنغازي"، كما أضاف أن "تحرير مدينة بنغازي واستقرارها هي المرحلة الاستراتيجية الأهم في معركة الجيش ضد الإرهاب لأنها ستفتح الباب أمام تحرير كافة ربوع الوطن من الإرهابيين العابثين باستقراره وأمنه ووحدته"، وأكد أن "الساعات والأيام القادمة ستكون صعبة على الليبيين"، موجهاً دعوة لسكان المدينة والذين أُطلق عليهم مسمّي "الصحوات" للمشاركة في مطاردة من أسموهم بـ "المتطرفين" في مدينة بنغازي، وفي البيان ذاته طلب من سكان طرابلس الدخول في عصيان مدني، ولكنهم لم يستجيبوا له وقابلوا دعوته بالرفض.


وعلى إثر إعلانه شهدت أحياء عدة في مدينة بنغازي عمليات قصف جوي مستمرة على تجمعات كتائب مجلس شوري الثوار، وأماكن حيوية أخرى بالمدينة كالميناء البحري والمطار، والجامعات، ومخازن الأدوية والسلع التموينية وغيرها، كما شهدت المدينة تزامناً مع عمليات القصف تظاهرات مسلحة لأشخاص ملثمين تابعين لقوات "حفتر"، مما أدي إلى حدوث اشتباكات بينها وبين قوات مجلس شوري ثوار بنغازي خلّفت بينهما عشرات القتلى والجرحى، كما قامت هذه المجموعات المسلحة بجملة من الاعتداءات على العديد من النشطاء السياسيين المعارضين لعملية الكرامة وخطفهم وتعذيبهم، وحرق منازلهم والاعتداء على أهاليهم، مما دفع الكثيرين منهم وخصوصاً تلك العائلات التي ترجع أصولها لمناطق غرب ليبيا إلي النزوح خارج المدينة تجنباً لأي أضرارٍ قد تحدث لهم وقدر عدد تلك العائلات النازحة بأكثر من (8000) عائلة، كل ذلك أسهم في زيادة معاناة المدينة على كل المستويات؛ إذ أصبحت تعاني نقصاً حاداً في أساسيات الحياة من مستشفيات ودواء وغذاء .. وغيرها.


وهنا يمكن القول بأن الصراع العسكري في المنطقة الشرقيّة لم يستطع أي الأطراف حسمه حتى الآن لصالحه، نظراً لوجود نوع من توازن القوى بين الطرفين، أما في المنطقة الغربية فقد تمكنت عملية "فجر ليبيا" من طرد كتائب القعقاع والصواعق والمدني من العاصمة طرابلس وامتدّ الصراع فيما بعد مع ماتبقى منها في أقصى الجبل الغربي.


رؤية تحليلية:


يري العديد من المراقبين والمحللين للمشهد الليبي أن عملية الكرامة هي مشروع مدروس ومخطط ومدعوم بالمال والاعلام لشيطنة تيار الثورة ورموزها بغية الانقلاب عليها، مؤكدين على أن الكثيرين وجدوا ضالتهم في هذه العملية، ابتداءً من دعاة التقسيم والفدرالية، ومروراً بكتلة 94 برئاسة الشريف الوافي، وحراك لا للتمديد، وأتباع ورموز النظام السابق، وصولاً إلى مجلس النواب، أما عن الجانب العسكري فإن المراقبين يرون أن استمرار الاشتباكات والمعارك بين القوى الليبية المختلفة سيؤدي إلى ضرب ما تبقى من النسيج الاجتماعي والترابط القبلي، وسيُدخل البلاد في أتون الحروب الأهلية التي ستنهار علي إثرها الدولة الليبية لتصبح بذلك محط أطماع القوى الدولية والإقليمية، وعرضةً أمام أي تدخلات عسكرية قد تستمر لسنين عديدة.

 

رشيد صوان

3 تعليقات

  • Eveloobre 21 شباط/فبراير 2018

    Cialis Alicante Priligy Originale Vendita On Line Discount Generic Hydrochlorothiazide 25mg cialis online Levaquin 500mg Without Dr Approval Over Night Cialis En Precio

  • Stephanie 28 تموز/يوليو 2017

    Wow, this piece of writing is good, my younger sister is analyzing these
    things, therefore I am going to tell her.

  • KennWeereibe 19 تموز/يوليو 2017

    Ed Meds Nz generic viagra Actos 45 Mg Tablets Online Order Us

رأيك في الموضوع