Arabic English French German Italian Spanish

الــلَّـــبْـــيَـــنَـــــة ..

منذ احتلال العراق إلى يومنا هذا تردّد على مسامعنا الكثير من التّسميات أو النّعوت للدّول المصابة بتصدُّع كبير أو انحراف بُنيوي ّ خطير.
نسمع بالدّولة الفاشلة والدّولة المارقة والدّولة العاجزة والدّولة المريضة،ولكلِّ وصف من هذه الأوصاف واقعه الحقيقيّ التي تعبّر عنه دولة أو أكثر من كوريا الشّمالية واليمن وأفغانستان إلى لبنان وسوريا والعراق ومن كوبا وفنزويلاّ إلى اليونان والصّومال والسودان

.
هذا الأمر فتح باباً واسعا لِوُلُوج مصطلحات جديدة على القاموس السياسيّ تَخْتَصر تلك الحالات، مثل الكورنةواليمننةوالأفغنةواللبننةوالعرقنة والصوملة وغيرها .
لكن حال ليبيا الآن يكاد يخرج من تلك التّوصيفات إلى حالة جديدة مختلفة غير الفشل والمروق والعجز والمرض ،وهو ما يمكن وصفه بـ " الدولة المزدوجة "، نَكُنْ بذلك قد قدّمنا إضافة إلى حضارة التّخلّف ،فأصبح العالم يتحدّث عن (اللبينة)،حيث ازدواج الشّرعية في بلاد الذهب الأسود،والواقع الذي اعتصرنا ألما وأَجْهَشَنا بالعذاب إبّان ثورة فبراير .
" أنجزنا " ذلك مكرهين فوجد الغرب ضالّته،فلعب على متناقضَيْنا ،فأصبح يَبْتَزّ سلطة ويهدد السلطة الأخرى بها، وشرع الباب على مصراعيه للدخول في نفق التّدخلات بشتّى صنوفها، ولم نعرف نهاية لهذا النّفق المظلم ، فأصبحت الشّرعية والشّرعية المضادّة تقض مضاجعنا إلى أن حسم الأمر بعد مقتل القذّافي .


فما لَبِث الليبيون 3 أعوام حتى أعادوا الكَرَّة مكرهين أيضا، فانقسمت كل سلطة انقساما ثنائيّا ، كلٌّ يغنّي على ليلاه،وانقسمت الدّول الإقليمية تبعا لذلك بين مؤيّد لتلك السّلطة ومعارض للأخرى، أما الدّول الكبرى فهي الأكثر براغماتيّة والأسرع مكرا ودهاء،أصبحت تقايض كِلا السّلطتين كي تنحاز للأكثر مزايدة،فضلا عن أنّ الحل لن يكون إلا عبر هذه الدول، وبالتالي يتم الاعتراف بالسلطة الأكثر نفعا .


كل ذلك مردُّه إلى تصحُّر سياسيّ أصاب جيلين ويزيد من الشّعب وسياسيّيه، فلم يعرفوا أنّ من مبادئ الدّيمقراطية هو التّداول السّلمي على السلطة ، ولم يسمع سياسيّونا بأنّه لو دامت لغيرك ما آلت إليك،ولم يدركوا أنّ الله ينزِع الملك ممّن يشاء وقتما يشاء وكيفما يشاء ،ولم يتعلّموا من السّودان والعراق بأنّ بداية التّقسيم يبدأ بازدواج السّلطات .
أبشروا يا شعبنا العظيم....فقد صنعنا بأفعالنا مصطلحا تتداوله ألسنة صنع القرار .


علي فيدان

22 شباط 2015 0 comment
(0 أصوات)
الــلَّـــبْـــيَـــنَـــــة ..

منذ احتلال العراق إلى يومنا هذا تردّد على مسامعنا الكثير من التّسميات أو النّعوت للدّول المصابة بتصدُّع كبير أو انحراف بُنيوي ّ خطير.
نسمع بالدّولة الفاشلة والدّولة المارقة والدّولة العاجزة والدّولة المريضة،ولكلِّ وصف من هذه الأوصاف واقعه الحقيقيّ التي تعبّر عنه دولة أو أكثر من كوريا الشّمالية واليمن وأفغانستان إلى لبنان وسوريا والعراق ومن كوبا وفنزويلاّ إلى اليونان والصّومال والسودان

.
هذا الأمر فتح باباً واسعا لِوُلُوج مصطلحات جديدة على القاموس السياسيّ تَخْتَصر تلك الحالات، مثل الكورنةواليمننةوالأفغنةواللبننةوالعرقنة والصوملة وغيرها .
لكن حال ليبيا الآن يكاد يخرج من تلك التّوصيفات إلى حالة جديدة مختلفة غير الفشل والمروق والعجز والمرض ،وهو ما يمكن وصفه بـ " الدولة المزدوجة "، نَكُنْ بذلك قد قدّمنا إضافة إلى حضارة التّخلّف ،فأصبح العالم يتحدّث عن (اللبينة)،حيث ازدواج الشّرعية في بلاد الذهب الأسود،والواقع الذي اعتصرنا ألما وأَجْهَشَنا بالعذاب إبّان ثورة فبراير .
" أنجزنا " ذلك مكرهين فوجد الغرب ضالّته،فلعب على متناقضَيْنا ،فأصبح يَبْتَزّ سلطة ويهدد السلطة الأخرى بها، وشرع الباب على مصراعيه للدخول في نفق التّدخلات بشتّى صنوفها، ولم نعرف نهاية لهذا النّفق المظلم ، فأصبحت الشّرعية والشّرعية المضادّة تقض مضاجعنا إلى أن حسم الأمر بعد مقتل القذّافي .


فما لَبِث الليبيون 3 أعوام حتى أعادوا الكَرَّة مكرهين أيضا، فانقسمت كل سلطة انقساما ثنائيّا ، كلٌّ يغنّي على ليلاه،وانقسمت الدّول الإقليمية تبعا لذلك بين مؤيّد لتلك السّلطة ومعارض للأخرى، أما الدّول الكبرى فهي الأكثر براغماتيّة والأسرع مكرا ودهاء،أصبحت تقايض كِلا السّلطتين كي تنحاز للأكثر مزايدة،فضلا عن أنّ الحل لن يكون إلا عبر هذه الدول، وبالتالي يتم الاعتراف بالسلطة الأكثر نفعا .


كل ذلك مردُّه إلى تصحُّر سياسيّ أصاب جيلين ويزيد من الشّعب وسياسيّيه، فلم يعرفوا أنّ من مبادئ الدّيمقراطية هو التّداول السّلمي على السلطة ، ولم يسمع سياسيّونا بأنّه لو دامت لغيرك ما آلت إليك،ولم يدركوا أنّ الله ينزِع الملك ممّن يشاء وقتما يشاء وكيفما يشاء ،ولم يتعلّموا من السّودان والعراق بأنّ بداية التّقسيم يبدأ بازدواج السّلطات .
أبشروا يا شعبنا العظيم....فقد صنعنا بأفعالنا مصطلحا تتداوله ألسنة صنع القرار .


علي فيدان

رأيك في الموضوع