Arabic English French German Italian Spanish

بالليبي ومن الأخير

انتظر أحرار ليبيا وحرائرها تحريرها من جلادها الذي جثم على صدرها طيلة 42 عاماً، وكان انتظارهم هذه المرة مقروناً بتضحيات جسام ،سطروا فيها أروع معاني الفداء وأمهروا حريتهم أرواحاً وأشلاءً وخضبوا ثرى وطنهم دماً بلون ورد الأرجوان. وبعد أن تحقق لهم ما أرادوا ودخلوا ميدان الشهداء في عروس بحرهم مكبرين ومهللين، ظنوا أنهم بهذا قد نالوا ما كانوا ينتظرون، وزاد يقينهم بعد أن قبضوا على جلادهم طاغية عصره ونفذوا فيه حكمهم وأهدوا أمهات وزوجات الشهداء رأسه وكل ليبيا خلاصاً وحريةً ليس بعدها استعباد أو هكذا اعتقدوا...ولكن....


ما إن كاد غبار معارك التحرير ينقشع ويتنفس الرجال الصعداء، حتى بدأت أطماع السيطرة وسوأة النرجسية لدى بعض أبناء الوطن تظهر في سماء ليبيا الحرة الوليدة. وياليتها كانت في إطار المنافسة الديمقراطية النزيهة ووفق الضوابط التي تحترم فيها دماءٌ سُكبت وأشلاءٌ مُزقت ويراعى فيها التنوع الفكري وفسيفساء نضالي يعرفه من كان أسير سجون القذافي وغريباً في أرض الله فاراً بدينه، بل يعرفه رجل الشارع البسيط ناهيك عمن كانت له دراية بحركة النضال طيلة الأربع عقود الماضية. أجزم أن إقصاء أبناء التيار الاسلامي كان الشغل الشاغل لبقايا اليسار ومن ركن إليهم من الناصريين والقوميين - الذين مازالوا يستعملون نفس أدوات التفكير التي استعملوها في ستينيات القرن الماضي – منذ انطلاق الثورة، وسمعت من بعضهم أنه يتمنى أن يكون الخلاص من القذافي متوافقاً مع الخلاص منهم (يقصد الإسلاميين) وكان هذا يوم استشهاد الاخ "المدهوني" في جبهة البريقة .


ما أريد أن أصل إليه أخي القارئ أن من انضموا إلى حفتر باحثون عن كرامتهم ممن ظننا أنهم باحثون عن الحرية لكل أبناء الوطن، إنما تحركه أيدولوجيا بائدة لم تفهم معنى الثورة إلا وفق رؤيتهم التي تحمل في طياتها عنصرية فكرية تتفوق على عنصرية "الابارتيد" في جنوب افريقيا. وحقد لم تزله "بريسترويكا غورباتشوف" ولم تخفه معاول الألمان التي أخفت جذار برلين.


التفت اخي القارئ يمينك وشمالك سوف ترى بعض الناس الذين كنت ترى فيهم صدق الثورة في أيام فبراير الأولى وتراهم اليوم يبحثون عن كرامتهم مع مهزوم تشاد أو ينادون بالحِياد ويتخفون خلف أنفسهم ولا تسمع لهم ركزاً.


المبادئ السامية تظل سامية ولو نادى بها من يخالفنا في العقيدة. وحرية الوطن لايمكن أن تُدفن إذا نادى بها من يخالفنا فكرياً. ولكن للأسف من يطلق عليهم دعاة الدولة المدنية لايمكن أن يتقبلوا إلا من يوافقهم ويتخلى عن فكره لصالحهم. وإن قالوا غير ذلك في الظاهر. لو أردت أن أذكر لكم بعض الأسماء من السياسين والحقوقيين والإعلاميين ومواقفهم لما وسعني عمود في صحيفتنا.


يعني بالليبي ومن الأخير (يبو ثورة ويبو حرية لكن بدون إسلاميين(.

 

د. محمود عبدالعزيز الورفلي 

22 شباط 2015 2 تعليقات
(0 أصوات)
بالليبي ومن الأخير

انتظر أحرار ليبيا وحرائرها تحريرها من جلادها الذي جثم على صدرها طيلة 42 عاماً، وكان انتظارهم هذه المرة مقروناً بتضحيات جسام ،سطروا فيها أروع معاني الفداء وأمهروا حريتهم أرواحاً وأشلاءً وخضبوا ثرى وطنهم دماً بلون ورد الأرجوان. وبعد أن تحقق لهم ما أرادوا ودخلوا ميدان الشهداء في عروس بحرهم مكبرين ومهللين، ظنوا أنهم بهذا قد نالوا ما كانوا ينتظرون، وزاد يقينهم بعد أن قبضوا على جلادهم طاغية عصره ونفذوا فيه حكمهم وأهدوا أمهات وزوجات الشهداء رأسه وكل ليبيا خلاصاً وحريةً ليس بعدها استعباد أو هكذا اعتقدوا...ولكن....


ما إن كاد غبار معارك التحرير ينقشع ويتنفس الرجال الصعداء، حتى بدأت أطماع السيطرة وسوأة النرجسية لدى بعض أبناء الوطن تظهر في سماء ليبيا الحرة الوليدة. وياليتها كانت في إطار المنافسة الديمقراطية النزيهة ووفق الضوابط التي تحترم فيها دماءٌ سُكبت وأشلاءٌ مُزقت ويراعى فيها التنوع الفكري وفسيفساء نضالي يعرفه من كان أسير سجون القذافي وغريباً في أرض الله فاراً بدينه، بل يعرفه رجل الشارع البسيط ناهيك عمن كانت له دراية بحركة النضال طيلة الأربع عقود الماضية. أجزم أن إقصاء أبناء التيار الاسلامي كان الشغل الشاغل لبقايا اليسار ومن ركن إليهم من الناصريين والقوميين - الذين مازالوا يستعملون نفس أدوات التفكير التي استعملوها في ستينيات القرن الماضي – منذ انطلاق الثورة، وسمعت من بعضهم أنه يتمنى أن يكون الخلاص من القذافي متوافقاً مع الخلاص منهم (يقصد الإسلاميين) وكان هذا يوم استشهاد الاخ "المدهوني" في جبهة البريقة .


ما أريد أن أصل إليه أخي القارئ أن من انضموا إلى حفتر باحثون عن كرامتهم ممن ظننا أنهم باحثون عن الحرية لكل أبناء الوطن، إنما تحركه أيدولوجيا بائدة لم تفهم معنى الثورة إلا وفق رؤيتهم التي تحمل في طياتها عنصرية فكرية تتفوق على عنصرية "الابارتيد" في جنوب افريقيا. وحقد لم تزله "بريسترويكا غورباتشوف" ولم تخفه معاول الألمان التي أخفت جذار برلين.


التفت اخي القارئ يمينك وشمالك سوف ترى بعض الناس الذين كنت ترى فيهم صدق الثورة في أيام فبراير الأولى وتراهم اليوم يبحثون عن كرامتهم مع مهزوم تشاد أو ينادون بالحِياد ويتخفون خلف أنفسهم ولا تسمع لهم ركزاً.


المبادئ السامية تظل سامية ولو نادى بها من يخالفنا في العقيدة. وحرية الوطن لايمكن أن تُدفن إذا نادى بها من يخالفنا فكرياً. ولكن للأسف من يطلق عليهم دعاة الدولة المدنية لايمكن أن يتقبلوا إلا من يوافقهم ويتخلى عن فكره لصالحهم. وإن قالوا غير ذلك في الظاهر. لو أردت أن أذكر لكم بعض الأسماء من السياسين والحقوقيين والإعلاميين ومواقفهم لما وسعني عمود في صحيفتنا.


يعني بالليبي ومن الأخير (يبو ثورة ويبو حرية لكن بدون إسلاميين(.

 

د. محمود عبدالعزيز الورفلي 

المزيد في هذه الفئة : « مذكرات متدين بن عثمان »

2 تعليقات

  • Brandy 28 تموز/يوليو 2017

    Hi there i am kavin, its my first occasion to commenting anywhere,
    when i read this paragraph i thought i could also make comment due to this good piece of writing.

  • Gino 16 حزيران/يونيو 2017

    Thanks for finally writing about >بالليبي ومن الأخير

رأيك في الموضوع