Arabic English French German Italian Spanish

طبيعة الأزمة وحتمية الحل السياسي

يظن البعض أن الحالة الليبية اليوم هي نفس الحالة التي كانت عليها في عام 2011م عند اندلاع الثورة.
تكاد ثورة فبراير قد حظيت بإجماع وتوافق شعبي على تأييدها نتيجة الظلم والاضطهاد والطغيان الممارس على مدى أربعة عقود ونيف، أما سنوات ما بعد الثورة وما وقعت فيه سلطات ما بعد الثورة من أخطاء وما صادف التحول الديمقراطي من مختنقات وعقبات وتعثر للمسار الديمقراطي أدى إلى الاقتتال والصراع الحالي الذي بدوره قد أحدث انقساما شعبيا وجهويا وجعل كل طرف من أطراف الصراع يحظى بالتأييد من قبل تلك الجهة وسكانها.
التوافق الذي حدث إزاء المطالبة بإزالة حكم العقيد القذافي كان كفيل بأن يجعل مهمة اجتثاث النظام سهلة وأن يوفر العوامل المساعدة لإزالته كتدخل المجتمع الدولي وعدم انقسامه في قضية بقاء النظام من عدمه آنذاك.


هذا الإجماع الذي اختصت به ثورة فبراير لم يتوفر اليوم فيما يسميه البعض الحسم أو تصحيح مسار الثورة ويسميه البعض الآخر محاربة الإرهاب والقضاء عليه بل اختصت بالانقسام والاستقطاب الحاد الذي جعل من مهمة حسم أحد الأطراف أمرا صعبا للغاية وجعل من انقسام المجتمع الدولي سمة بارزة تجاه الأزمة الحالية وسمح لأطراف إقليمية ودولية أن تتدخل في الصراع وتغذيه وتطيل من أمده ما يجعل انتهاء الصراع أمرا صعبا ويمهد لتقديم نموذج الدولة الفاشلة.
ولئن كان الحوار الذي عرضته الأمم المتحدة من خلال مبعوثها "كمال الدين الخطيب" بين النظام والمجلس الانتقالي الممثل للثوار أثناء ثورة فبراير قد أفشل نتيجة للتوافق حول فعل الثورة وتأييدها الأمر الذي جعل الحوار والقائم به ضعفاء أمام ضربات الثوار فإن الحوار الحالي ومبعوث الأمم المتحدة الراعي له قد ظهرا أقوياء أمام الانقسام الحالي الذي جعل من مهمة الحسم أمرا عسيرا.


في هذه الحالة الجديدة المختلفة تماما عن حالة الثورة والتي سمتها الانقسام والاستقطاب الحاد بين طرفين ﻻ مفر من الخضوع للحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة التي تدخلت بقوة نتيجة هذا الانقسام وأن هذا الخضوع للحوار ينبع من انسداد أفق الحل للمعضلة الليبية ومن أن البلاد الليبية هي جزء من الأمم المتحدة وهي إحدى عناصر المنظومة الدولية التي ﻻ تستطيع أن تكون بمعزل عنها ﻻ سيما أن المنظومة الدولية قد استفادت من الظرف الحالي المتسم بالانقسام ما جعلها تملي بكل ثقة شروطها.
يبقى على الأطراف المتخاصمة أن تجلس على طاولة الحوار وأن تستثمر ما توفر لها من مكاسب عسكرية ومادية للتفاوض بها أثناء الحوار حتى تصل إلى صيغة موحدة ترسم مستقبل البلاد وتتفق على حل نهائي للأزمة الحالية.


أبوبكر بلال الأمين

22 شباط 2015 0 comment
(0 أصوات)
طبيعة الأزمة وحتمية الحل السياسي

يظن البعض أن الحالة الليبية اليوم هي نفس الحالة التي كانت عليها في عام 2011م عند اندلاع الثورة.
تكاد ثورة فبراير قد حظيت بإجماع وتوافق شعبي على تأييدها نتيجة الظلم والاضطهاد والطغيان الممارس على مدى أربعة عقود ونيف، أما سنوات ما بعد الثورة وما وقعت فيه سلطات ما بعد الثورة من أخطاء وما صادف التحول الديمقراطي من مختنقات وعقبات وتعثر للمسار الديمقراطي أدى إلى الاقتتال والصراع الحالي الذي بدوره قد أحدث انقساما شعبيا وجهويا وجعل كل طرف من أطراف الصراع يحظى بالتأييد من قبل تلك الجهة وسكانها.
التوافق الذي حدث إزاء المطالبة بإزالة حكم العقيد القذافي كان كفيل بأن يجعل مهمة اجتثاث النظام سهلة وأن يوفر العوامل المساعدة لإزالته كتدخل المجتمع الدولي وعدم انقسامه في قضية بقاء النظام من عدمه آنذاك.


هذا الإجماع الذي اختصت به ثورة فبراير لم يتوفر اليوم فيما يسميه البعض الحسم أو تصحيح مسار الثورة ويسميه البعض الآخر محاربة الإرهاب والقضاء عليه بل اختصت بالانقسام والاستقطاب الحاد الذي جعل من مهمة حسم أحد الأطراف أمرا صعبا للغاية وجعل من انقسام المجتمع الدولي سمة بارزة تجاه الأزمة الحالية وسمح لأطراف إقليمية ودولية أن تتدخل في الصراع وتغذيه وتطيل من أمده ما يجعل انتهاء الصراع أمرا صعبا ويمهد لتقديم نموذج الدولة الفاشلة.
ولئن كان الحوار الذي عرضته الأمم المتحدة من خلال مبعوثها "كمال الدين الخطيب" بين النظام والمجلس الانتقالي الممثل للثوار أثناء ثورة فبراير قد أفشل نتيجة للتوافق حول فعل الثورة وتأييدها الأمر الذي جعل الحوار والقائم به ضعفاء أمام ضربات الثوار فإن الحوار الحالي ومبعوث الأمم المتحدة الراعي له قد ظهرا أقوياء أمام الانقسام الحالي الذي جعل من مهمة الحسم أمرا عسيرا.


في هذه الحالة الجديدة المختلفة تماما عن حالة الثورة والتي سمتها الانقسام والاستقطاب الحاد بين طرفين ﻻ مفر من الخضوع للحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة التي تدخلت بقوة نتيجة هذا الانقسام وأن هذا الخضوع للحوار ينبع من انسداد أفق الحل للمعضلة الليبية ومن أن البلاد الليبية هي جزء من الأمم المتحدة وهي إحدى عناصر المنظومة الدولية التي ﻻ تستطيع أن تكون بمعزل عنها ﻻ سيما أن المنظومة الدولية قد استفادت من الظرف الحالي المتسم بالانقسام ما جعلها تملي بكل ثقة شروطها.
يبقى على الأطراف المتخاصمة أن تجلس على طاولة الحوار وأن تستثمر ما توفر لها من مكاسب عسكرية ومادية للتفاوض بها أثناء الحوار حتى تصل إلى صيغة موحدة ترسم مستقبل البلاد وتتفق على حل نهائي للأزمة الحالية.


أبوبكر بلال الأمين

رأيك في الموضوع