Arabic English French German Italian Spanish

التغيرات الإقليمية محصلة لحسابات خاطئة

القوى العظمى التي تفاجأت بالهبة الأولى لثورات الربيع العربي فصرحت تصريحات سلبية ضد إرادة الشعوب وخياراتها وتطلعاتها كررت نفس الخطأ عندما انتهجت سياسة الاجتثاث والإقصاء في تخطيطها للثورات المضادة وإجهاض ثورات الربيع العربي. نتج عن هذه السياسة -التي نُفذت في مصر تحديدًا ومحاولة لتنفيذها في اليمن وليبيا- تفجر الأوضاع في البلدين الأخيرين وغليانها في مصر. لم يكن في الحسبان أن يصل الحوثيون الشيعة -الامتداد العقائدي والسياسي لإيران في اليمن والخصم الديني والسياسي بطبيعة الحال لحكومة آل سعود- للسلطة في اليمن حيث كان المخطط هو دعم الحوثيين وحثهم على التقدم نحو العاصمة صنعاء والاشتباك مع القوة السياسية الموازية لقوة الحوثيين المتمثلة في التجمع اليمني للإصلاح ( إخوان اليمن)، واستنزاف بعضهم، ثم قدوم وحدات من الجيش موالية للمخلوع علي عبد الله صالح للفصل بين الطرفين والاستلاء على الحكم.  انتبه إخوان اليمن لمخطط الثورة المضادة في اليمن ففضلوا عدم المواجهة مع الحوثيين فانصدمت قوى الثورة المضادة بسيناريو لم يكن يخطر لهم على بال، فتشكل خطر يهدد وجود أنظمة التبعية وتلقي الإملاءات.

لم يكن في حسبان متبني سياسة الإقصاء والاجتثاث أن تخرج الأوضاع عن السيطرة في ليبيا عندما أذنوا للطرف المدعوم من قبلهم أن يجهض ثورة فبراير عسكريا حتى نتج عن ذلك هزيمتهم في غرب البلاد ومراوحتهم في نفس المكان في الشرق مدة تقترب من السنة دون تحقيق أي نتيجة تذكر. توقعوا أن تستقر الأوضاع في مصر بعد انقلاب "عبد الفتاح السيسي" على الثورة المصرية لكن المنطقة ظلت تغلي طوال فترة ما بعد الانقلاب بسبب مظاهرات عشاق الحرية والصمود الأسطوري الذي لم يتوقف يومًا واحدًا مما قد ينذر بتفجر الأوضاع في مصر وخروجها عن السيطرة وتأثير ذلك على الكيان الصهيوني. طبيعي أن تنتج ردات فعل عكسية نتيجة لسياسة الإقصاء والاجتثاث وظهور تيارات متطرفة حيث كانت المحصلة نشوء داعش التي أصبحت بقدرة قادر قادرة على الضرب في أعماق دول عظمى والدول الوظيفية في المنطقة وزعزعة استقرارها وأمنها واقتصادها.  ليس غريبًا أن تلحظوا تغيرات في سياسة بعض الدول التي كانت تتزعم خط الثورات المضادة أو أن تسمعوا تصريحات تستعطف التيارات المعتدلة وتطلب ودها. السعودية التي كانت المهنئة الأولى لــ"عدلي منصور" ودعمت بالمال انقلاب السيسي والداعية لاجتثاث الإخوان، ها هي اليوم تعرض مبادرة على إخوان مصر تتضمن تقاربًا دعويًا بين الحكومة السعودية والإخوان على أن يضمن لهم الإخوان عدم المشاركة السياسية إلا بما نسبته 20% والتخلي عن مطلب عودة مرسي للحكم والبدء في مرحلة انتقالية جديدة.

القوى العظمى وبعض الدول الإقليمية وطرف في المؤسسة العسكرية لم تعد ترغب في وجود السيسي كونه لم يحقق استقراراً وأن الأوضاع في مصر متجهة نحو الانفجار الذي يهدد المنطقة بأكملها. الرئيس الأمريكي "أوباما" الذي طالما عهدناه مستنكرًا مدينًا للإرهاب والتطرف ومحاربًا لهما، ها هو لأول مرة يفصل في أسباب الغلو قائلاً: إن الأنظمة الاستبدادية التي يدعمونها هي السبب الرئيسي في نشأة بؤر الإرهاب في العالم. كل ذلك إقرار غير مباشر ممن تبنى سياسة الإقصاء والاجتثاث بخطأه الفادح وحساباته الخاطئة. حيا الله عشاق الحرية ورافضي التبعية طلّاب السيادة واستقلال القرار في كل مكان .. لقد أرغموا دول الاستكبار العالمي على التراجع عن غيها واستكبارها.

 

أبوبكر بلال الأمين

15 أيار 2015 0 comment
(0 أصوات)
التغيرات الإقليمية محصلة لحسابات خاطئة

القوى العظمى التي تفاجأت بالهبة الأولى لثورات الربيع العربي فصرحت تصريحات سلبية ضد إرادة الشعوب وخياراتها وتطلعاتها كررت نفس الخطأ عندما انتهجت سياسة الاجتثاث والإقصاء في تخطيطها للثورات المضادة وإجهاض ثورات الربيع العربي. نتج عن هذه السياسة -التي نُفذت في مصر تحديدًا ومحاولة لتنفيذها في اليمن وليبيا- تفجر الأوضاع في البلدين الأخيرين وغليانها في مصر. لم يكن في الحسبان أن يصل الحوثيون الشيعة -الامتداد العقائدي والسياسي لإيران في اليمن والخصم الديني والسياسي بطبيعة الحال لحكومة آل سعود- للسلطة في اليمن حيث كان المخطط هو دعم الحوثيين وحثهم على التقدم نحو العاصمة صنعاء والاشتباك مع القوة السياسية الموازية لقوة الحوثيين المتمثلة في التجمع اليمني للإصلاح ( إخوان اليمن)، واستنزاف بعضهم، ثم قدوم وحدات من الجيش موالية للمخلوع علي عبد الله صالح للفصل بين الطرفين والاستلاء على الحكم.  انتبه إخوان اليمن لمخطط الثورة المضادة في اليمن ففضلوا عدم المواجهة مع الحوثيين فانصدمت قوى الثورة المضادة بسيناريو لم يكن يخطر لهم على بال، فتشكل خطر يهدد وجود أنظمة التبعية وتلقي الإملاءات.

لم يكن في حسبان متبني سياسة الإقصاء والاجتثاث أن تخرج الأوضاع عن السيطرة في ليبيا عندما أذنوا للطرف المدعوم من قبلهم أن يجهض ثورة فبراير عسكريا حتى نتج عن ذلك هزيمتهم في غرب البلاد ومراوحتهم في نفس المكان في الشرق مدة تقترب من السنة دون تحقيق أي نتيجة تذكر. توقعوا أن تستقر الأوضاع في مصر بعد انقلاب "عبد الفتاح السيسي" على الثورة المصرية لكن المنطقة ظلت تغلي طوال فترة ما بعد الانقلاب بسبب مظاهرات عشاق الحرية والصمود الأسطوري الذي لم يتوقف يومًا واحدًا مما قد ينذر بتفجر الأوضاع في مصر وخروجها عن السيطرة وتأثير ذلك على الكيان الصهيوني. طبيعي أن تنتج ردات فعل عكسية نتيجة لسياسة الإقصاء والاجتثاث وظهور تيارات متطرفة حيث كانت المحصلة نشوء داعش التي أصبحت بقدرة قادر قادرة على الضرب في أعماق دول عظمى والدول الوظيفية في المنطقة وزعزعة استقرارها وأمنها واقتصادها.  ليس غريبًا أن تلحظوا تغيرات في سياسة بعض الدول التي كانت تتزعم خط الثورات المضادة أو أن تسمعوا تصريحات تستعطف التيارات المعتدلة وتطلب ودها. السعودية التي كانت المهنئة الأولى لــ"عدلي منصور" ودعمت بالمال انقلاب السيسي والداعية لاجتثاث الإخوان، ها هي اليوم تعرض مبادرة على إخوان مصر تتضمن تقاربًا دعويًا بين الحكومة السعودية والإخوان على أن يضمن لهم الإخوان عدم المشاركة السياسية إلا بما نسبته 20% والتخلي عن مطلب عودة مرسي للحكم والبدء في مرحلة انتقالية جديدة.

القوى العظمى وبعض الدول الإقليمية وطرف في المؤسسة العسكرية لم تعد ترغب في وجود السيسي كونه لم يحقق استقراراً وأن الأوضاع في مصر متجهة نحو الانفجار الذي يهدد المنطقة بأكملها. الرئيس الأمريكي "أوباما" الذي طالما عهدناه مستنكرًا مدينًا للإرهاب والتطرف ومحاربًا لهما، ها هو لأول مرة يفصل في أسباب الغلو قائلاً: إن الأنظمة الاستبدادية التي يدعمونها هي السبب الرئيسي في نشأة بؤر الإرهاب في العالم. كل ذلك إقرار غير مباشر ممن تبنى سياسة الإقصاء والاجتثاث بخطأه الفادح وحساباته الخاطئة. حيا الله عشاق الحرية ورافضي التبعية طلّاب السيادة واستقلال القرار في كل مكان .. لقد أرغموا دول الاستكبار العالمي على التراجع عن غيها واستكبارها.

 

أبوبكر بلال الأمين

رأيك في الموضوع