Arabic English French German Italian Spanish

"استقطاب لجيل الوسطيّة"

بتنا نعيش اليوم في عالم أكثر إثارة مما كان عليه أسلافنا من قبل، ففي السنوات القليلة الماضية شاهدنا سقوطَ أنظمة ديكتاتوريةبعد اندلاع احتجاجات مدنية سلمية وأخرى مسلحة اجتاحت شوارع تونس وميادين مصر وساحات ليبيا وسهول سوريا واليمن وهو ما عرفلاحقاً بثورات الربيع العربي، إلا أننا شاهدنا أيضاً عودة بعضٍ من رموز تلك الأنظمة للحكم من جديد فيصيف الثورات،ولأن أنظمةَ دولا عدّة حرمتْ شعوبها من حقها في المطالبة بما أتى به ربيع الثورات؛ اتجه البعض إلى خيارٍ أكثر تشدّد وتطرف، فحينها ظهرتونشأت تنظيمات استقطبت شريحة كان يعوّل عليها بأنها جيل للوسطيّة والاعتدال فتنظيم كأنصار الشريعة وتنظيم الدولة الإسلامية الذي أدهش العالم بسرعة تكونه ولغة الخطاب الجديدة التي خاطب بها الحكام والملوك العرب قبل الغرب حشد شباب يزداد عددهم يوماً بعد يوم تحت رايته السوداء!! وكم هي مدهشة تلك اللحظات عندما شاهدنا على شاشة التلفزيون تشكل العديد والعديد من الكتائب والمليشيات المسلحة الأخرى في كثير من دول ومنها دول أوروبية نتيجة قمع الوسطيّة وتغييبها!!

فالنظام السياسي لجيل الوسطيّة شهد تحول سريع إلى الديمقراطية وسريعة هي الديمقراطية في إيجاد خصمٍيكفرُ بها وينبذهَا، وبالرغم من أن الجميع يبدون متفقين على أنها أوجدتْ أحزاب وتحالفات سياسية وجماعات فكرية وأن تلك المرحلة كانت مهمة لتأسيس منظمات أهلية ومدنية بالجملة،إلا أن كل تلك الأجسام باتتتستقطب الجماهيربأكثر من طريقة،حيث رفع بعضها شعار خدمة الوطن والأخر كرسها للدين والقليلون هم من نادوا بأن يكون الهدفين معاً، وبين تيّارين قويين أحدهما علماني وأخر إسلامي وجد بعضٌ من ذاك الجيل طريقه للإلحاد واهماً بأنه الحل،أما عن أخلاق ومبادئ هذا الجيل فقد غاصت في الانحلال كماشاهدنا ماذا فعلت حركات التحرر اللادينية كحركة الصدور العارية التي نادت بالمساواة بين المرأة والرجل ونسيتْ أن الأنثى بالإحسان الرباني فُضلتْ تفضيلاً، وعملتْ جمعيات دعم الشواذودُعمتْ من الفجّار لتنال من فطرة الإنسان الطبيعية بالزواج من غير جنسه لينتشر الداء حتى في أكثر البلدان محافظة على الدين.

جيل الوسطيّة بين التطرّف أو التوسّطوبين الانحلال أو العفاف، والطرق للخيارات عدّةوهو إما سيغيّبُ في السجون لرفضه التطبيع مع الأنظمة التي سرقت حريته في التعبير عن الرأي والعمل والدعوة، أو أنه سينخرط في الحروب والنزاعات لفك قيوده محاولاً الانطلاق من جديد لعمارة الأرض ورعاية الأجيال القادمة، ويبقى خطر السقوط في بحور الفسق والفحش يصوب سهامه على الجيل الذي أدركه التعب من محاولات استقطابه!!

وأما الآن فإن الجيل الذي يتوقع منه العالم أن ينقذ البشرية من خطر التشدد والانحلال بات شيئاًفشيئاً يتلاشى بين النقيضين، جيلٌينقسم جمهوره على نفسه مراراً وتكراراً في أحداث كثيرة ولايزال ينقسم، لذى لنعمل على ألا نظلم هذا الجيل لكي لا يرد الظلم علينا تبعاً ولنعيد محاولة فهم الوسطيّة من جديد فهي النهاية لزمن الاستقطاب.

 

مالك الكبير

19 أيار 2015 1 تعليق
(0 أصوات)
"استقطاب لجيل الوسطيّة"

بتنا نعيش اليوم في عالم أكثر إثارة مما كان عليه أسلافنا من قبل، ففي السنوات القليلة الماضية شاهدنا سقوطَ أنظمة ديكتاتوريةبعد اندلاع احتجاجات مدنية سلمية وأخرى مسلحة اجتاحت شوارع تونس وميادين مصر وساحات ليبيا وسهول سوريا واليمن وهو ما عرفلاحقاً بثورات الربيع العربي، إلا أننا شاهدنا أيضاً عودة بعضٍ من رموز تلك الأنظمة للحكم من جديد فيصيف الثورات،ولأن أنظمةَ دولا عدّة حرمتْ شعوبها من حقها في المطالبة بما أتى به ربيع الثورات؛ اتجه البعض إلى خيارٍ أكثر تشدّد وتطرف، فحينها ظهرتونشأت تنظيمات استقطبت شريحة كان يعوّل عليها بأنها جيل للوسطيّة والاعتدال فتنظيم كأنصار الشريعة وتنظيم الدولة الإسلامية الذي أدهش العالم بسرعة تكونه ولغة الخطاب الجديدة التي خاطب بها الحكام والملوك العرب قبل الغرب حشد شباب يزداد عددهم يوماً بعد يوم تحت رايته السوداء!! وكم هي مدهشة تلك اللحظات عندما شاهدنا على شاشة التلفزيون تشكل العديد والعديد من الكتائب والمليشيات المسلحة الأخرى في كثير من دول ومنها دول أوروبية نتيجة قمع الوسطيّة وتغييبها!!

فالنظام السياسي لجيل الوسطيّة شهد تحول سريع إلى الديمقراطية وسريعة هي الديمقراطية في إيجاد خصمٍيكفرُ بها وينبذهَا، وبالرغم من أن الجميع يبدون متفقين على أنها أوجدتْ أحزاب وتحالفات سياسية وجماعات فكرية وأن تلك المرحلة كانت مهمة لتأسيس منظمات أهلية ومدنية بالجملة،إلا أن كل تلك الأجسام باتتتستقطب الجماهيربأكثر من طريقة،حيث رفع بعضها شعار خدمة الوطن والأخر كرسها للدين والقليلون هم من نادوا بأن يكون الهدفين معاً، وبين تيّارين قويين أحدهما علماني وأخر إسلامي وجد بعضٌ من ذاك الجيل طريقه للإلحاد واهماً بأنه الحل،أما عن أخلاق ومبادئ هذا الجيل فقد غاصت في الانحلال كماشاهدنا ماذا فعلت حركات التحرر اللادينية كحركة الصدور العارية التي نادت بالمساواة بين المرأة والرجل ونسيتْ أن الأنثى بالإحسان الرباني فُضلتْ تفضيلاً، وعملتْ جمعيات دعم الشواذودُعمتْ من الفجّار لتنال من فطرة الإنسان الطبيعية بالزواج من غير جنسه لينتشر الداء حتى في أكثر البلدان محافظة على الدين.

جيل الوسطيّة بين التطرّف أو التوسّطوبين الانحلال أو العفاف، والطرق للخيارات عدّةوهو إما سيغيّبُ في السجون لرفضه التطبيع مع الأنظمة التي سرقت حريته في التعبير عن الرأي والعمل والدعوة، أو أنه سينخرط في الحروب والنزاعات لفك قيوده محاولاً الانطلاق من جديد لعمارة الأرض ورعاية الأجيال القادمة، ويبقى خطر السقوط في بحور الفسق والفحش يصوب سهامه على الجيل الذي أدركه التعب من محاولات استقطابه!!

وأما الآن فإن الجيل الذي يتوقع منه العالم أن ينقذ البشرية من خطر التشدد والانحلال بات شيئاًفشيئاً يتلاشى بين النقيضين، جيلٌينقسم جمهوره على نفسه مراراً وتكراراً في أحداث كثيرة ولايزال ينقسم، لذى لنعمل على ألا نظلم هذا الجيل لكي لا يرد الظلم علينا تبعاً ولنعيد محاولة فهم الوسطيّة من جديد فهي النهاية لزمن الاستقطاب.

 

مالك الكبير

1 تعليق

  • Norberto 28 تموز/يوليو 2017

    Good day! Do you use Twitter? I'd like to follow you if that would be ok.
    I'm definitely enjoying your blog and look forward
    to new posts.

رأيك في الموضوع