Arabic English French German Italian Spanish

جامعة دول الإستبداد

اقتصر ويقتصر وسيقتصر دور جامعة الدول العربية على كونها مصدر للمؤثراث الصوتية، فهي جامعة للدول "العربية" بما فيها من ضعف وهوان وفوضى وجور وظلم وعبودية. تركيبها وتاريخها وواقعها يجعل من مجرد اجتماعاتها مضيعة لوقت وموارد الشعوب المسلمة من المحيط إلى الخليج وإن كان فيه نفع لبقاء المستبدين بحماية عروشهم. انظروا في أجساد قادتها ومنطقهم في اجتماعهم الأخير في شرم الشيخ، اتهام وتحقير وتسفيه لثورات الحرية في مقابل تمجيد ودعم للانقلاب في مصر على رئيس جاءت به الانتخابات وذهبت به مؤامرات أعضاء جامعة الدولة العربية. حتى عندما قرروا دعم قتال الانقلابيين في اليمن من جماعة الحوثي والرئيس المخلوع "على عبدالله صالح" لم يكن دافعهم حماية مبدأ التداول السلمي على السلطة، إذ لو كان الأمر كذلك، ما كانت هذه القمة برئاسة عسكري انقلابي قتل الآلاف وسجن عشرات الآلاف بما فيهم الرئيس المنتخب "محمد مرسي".

الهدف كان ببساطة حماية عروش ممالك الخليج من النظام الإيراني بعد ماحاصرهم من أعلاهم (لبنان والعراق وسوريا والبحرين) وأسفل منهم في اليمن. جامعة المؤثراث الصوتية تسعى الآن إلى القيام بخطوة خطيرة تتمثل في تشكيل قوة عربية مشتركة. هذه القوة إن كُتب لها التشّكل لن تكون إلا وسيلة للتدخل في بلدان الثورات ولن يكون هدفها حماية الشعوب من القتل والتنكيل، وإلا لما تردد الحكام العرب في تشكيلها لحماية الشعب السوري من أقسى وأبشع عمليات القتل والتجويع والتهجير منذ الحرب العالمية الثانية. الليبيون مدعوون لصنع خندق لمواجهة هذه القوة المشتركة لممالك وجمهوريات الاستبداد، فمعسكر الثورة المضادة في ليبيا بدأ بقذاف الدم مرورًا بحفتر وصولا إلى رئيس البرلمان المنحل طالبوا بها وسعوا إليها ورحبوا بها، وحسب اللبيب استشعارًا للمفسدة أن يرى اجتماع أهل الباطل على أمر!!. صنْع الخندق ينبغي أن يتم بتوحيد الجبهة الداخلية للثوار وقياداتهم ومراجعة وإعادة هيكلة الحكومة والأجهزة الأمنية، ووضع استراتيجية عاجلة لبحث آفاق صنع تحالفات دولية قوامها المصالح.

وأخيرًا..ولربما على رأس الأولويات، التأكد أن لدى الثورة جهاز قوي لجمع المعلومات وتحليلها والتخطيط بناءّ عليها حتى تكون قرارات المواجهة والمراوغة والمهادنة على بينة لا أن تعتمد كما هو الحال الآن على افتراضات غير مثبتة وحسن نية مع اللئام!

 

عز الدين المحجوب
19 أيار 2015 0 comment
(0 أصوات)
جامعة دول الإستبداد

اقتصر ويقتصر وسيقتصر دور جامعة الدول العربية على كونها مصدر للمؤثراث الصوتية، فهي جامعة للدول "العربية" بما فيها من ضعف وهوان وفوضى وجور وظلم وعبودية. تركيبها وتاريخها وواقعها يجعل من مجرد اجتماعاتها مضيعة لوقت وموارد الشعوب المسلمة من المحيط إلى الخليج وإن كان فيه نفع لبقاء المستبدين بحماية عروشهم. انظروا في أجساد قادتها ومنطقهم في اجتماعهم الأخير في شرم الشيخ، اتهام وتحقير وتسفيه لثورات الحرية في مقابل تمجيد ودعم للانقلاب في مصر على رئيس جاءت به الانتخابات وذهبت به مؤامرات أعضاء جامعة الدولة العربية. حتى عندما قرروا دعم قتال الانقلابيين في اليمن من جماعة الحوثي والرئيس المخلوع "على عبدالله صالح" لم يكن دافعهم حماية مبدأ التداول السلمي على السلطة، إذ لو كان الأمر كذلك، ما كانت هذه القمة برئاسة عسكري انقلابي قتل الآلاف وسجن عشرات الآلاف بما فيهم الرئيس المنتخب "محمد مرسي".

الهدف كان ببساطة حماية عروش ممالك الخليج من النظام الإيراني بعد ماحاصرهم من أعلاهم (لبنان والعراق وسوريا والبحرين) وأسفل منهم في اليمن. جامعة المؤثراث الصوتية تسعى الآن إلى القيام بخطوة خطيرة تتمثل في تشكيل قوة عربية مشتركة. هذه القوة إن كُتب لها التشّكل لن تكون إلا وسيلة للتدخل في بلدان الثورات ولن يكون هدفها حماية الشعوب من القتل والتنكيل، وإلا لما تردد الحكام العرب في تشكيلها لحماية الشعب السوري من أقسى وأبشع عمليات القتل والتجويع والتهجير منذ الحرب العالمية الثانية. الليبيون مدعوون لصنع خندق لمواجهة هذه القوة المشتركة لممالك وجمهوريات الاستبداد، فمعسكر الثورة المضادة في ليبيا بدأ بقذاف الدم مرورًا بحفتر وصولا إلى رئيس البرلمان المنحل طالبوا بها وسعوا إليها ورحبوا بها، وحسب اللبيب استشعارًا للمفسدة أن يرى اجتماع أهل الباطل على أمر!!. صنْع الخندق ينبغي أن يتم بتوحيد الجبهة الداخلية للثوار وقياداتهم ومراجعة وإعادة هيكلة الحكومة والأجهزة الأمنية، ووضع استراتيجية عاجلة لبحث آفاق صنع تحالفات دولية قوامها المصالح.

وأخيرًا..ولربما على رأس الأولويات، التأكد أن لدى الثورة جهاز قوي لجمع المعلومات وتحليلها والتخطيط بناءّ عليها حتى تكون قرارات المواجهة والمراوغة والمهادنة على بينة لا أن تعتمد كما هو الحال الآن على افتراضات غير مثبتة وحسن نية مع اللئام!

 

عز الدين المحجوب

رأيك في الموضوع