Arabic English French German Italian Spanish

مستقبل العملية السياسية بعد مرحلة الصراع

حينما يكون البلد قد حدث تحول في طبيعة نظام الحكم فيه كأن يكون ديكتاتوريًا ثم تحول إلى بلد ديمقراطي فعرف التعددية السياسية ومارس لعبة الصندوق والانتخابات ووصف المتابعون كل ذلك بمكاسب وإنجازات هذا التحول، ثم اشتغل المتضررون من هذا التحوّل على وأده وصوَّروا للمجتمع أن ما أقبلوا عليه كان ضارا بهم وبالبلد حتى أدخلوها في صراع دامٍ؛ فإن تلك المكاسب والإنجازات تكون مهددة في وجودها بعد مرحلة الصراع وتحتاج إلى من يصحح صورتها ويزيل عنها ما شابها من غشاوة وزيف.

أهم مكاسب الثورة التي قد تفقد بعد مرحلة الصراع الحالي هي استمرار العملية السياسية ممثلة في التنافس بين الأحزاب السياسية في الانتخابات بأنواعها المختلفة رئاسية وتشريعية وبلدية، ومن مقومات العملية السياسية إيمان النظام الحاكم أو قيادة أحد طرفي الصراع التي حسمت المعركة لصالحها بضرورة استمرار العملية السياسية المنظمة لاختلاف الأفكار والرؤى والبرامج والتي هي قبل ذلك حق من حقوق الإنسان باعتبارها فرعا من فروع الحرية المنبثقة عن ثورة فبراير والمصطلح عليها بالحرية السياسية.
أحد أطراف الصراع المتخذ من المنطقة الشرقية حصنًا له ﻻ تبشر تصريحات قياداته وأفعال جنوده باستمرار العملية السياسية والمتضمنة إقصاء وحربا على التيار الإسلامي المعتدل فضلاً عن تركيبة العقلية العسكرية لقياداته المتدخلة في السياسة الساعية للسلطة الرافضة للعملية السياسية والتنافس الحزبي.
أما الطرف اﻵخر فهو قد تكوَّن لديه غبش ولبْس حول الأحزاب السياسية ودورها في بناء الدولة المدنية الديمقراطية وتصوره أنه بالإمكان بناء دولة العدل والمساواة والعدالة الاجتماعية دون أحزاب سياسية وهو في ذلك قد وقع تحت تأثير إعلامي مضلل لو دقق فيه قليلاً لوجد أنه قد ساهم في تشويهه كما ساهم في تشويه الأحزاب كونها إحدى دعائم الدولة الديمقراطية.

المقوِّم اﻵخر من مقوِّمات العملية السياسية هي الكتلة التصويتية التي تمثل تكاملا مع الأحزاب السياسية كونها تمثل جمهور وقاعدة هذه الأحزاب، فالصراع الدامي الذي تشهده البلاد وتعثر مسيرة التحول والمختنقات التي وقعت فيها السلطة التشريعية ممثلة في المؤتمر الوطني العام تسبب في حالة ردة عن العملية السياسية من قبل هذه الكتلة الأمر الذي يمثل تهديدا لاستمرارها بعد مرحلة الصراع الحالي.

ما الحل؟

يكمن الحل في نخبة واعية تبعث الروح في مؤسسات مجتمع مدني جديدة مهمتها الضغط بالسبل المختلفة في أن ترضخ سلطة ما بعد الصراع لمطالب المجتمع المدني والتي من بينها استمرار العملية السياسية وذلك سيكون سهلا في حال حسم الطرف الملتبسة عليه فكرة وماهية العمل الحزبي، صعبا في حال حسمت العقلية العسكرية المعركة وهو ما يحتم على نخبة المجتمع المدني أن تبحث عن شخصية توافقية أو هيأة توافقية تقدمها للمجتمع وتقنعها به مستغلة مقاومة الطرف اﻵخر وعدم انتهاء الصراع في سبيل وضع حد لانتهائه، وتعمل هذه الشخصية أو الهيأة على قيادة المرحلة وخوض عملية المصالحة ووضع قواعد جديدة للعملية السياسية وترسيخ قيم الديمقراطية.
قد يكون التوافق حلا ﻹنهاء مرحلة الصراع الحالي قبل تغلب أحد الأطراف إذا تم التفكير جديا للبحث عن مخرج للأزمة وبداية عملية سياسية جديدة.

 

أبوبكر بلال الأمين

23 أيار 2015 1419 تعليقات
(0 أصوات)
مستقبل العملية السياسية بعد مرحلة الصراع

حينما يكون البلد قد حدث تحول في طبيعة نظام الحكم فيه كأن يكون ديكتاتوريًا ثم تحول إلى بلد ديمقراطي فعرف التعددية السياسية ومارس لعبة الصندوق والانتخابات ووصف المتابعون كل ذلك بمكاسب وإنجازات هذا التحول، ثم اشتغل المتضررون من هذا التحوّل على وأده وصوَّروا للمجتمع أن ما أقبلوا عليه كان ضارا بهم وبالبلد حتى أدخلوها في صراع دامٍ؛ فإن تلك المكاسب والإنجازات تكون مهددة في وجودها بعد مرحلة الصراع وتحتاج إلى من يصحح صورتها ويزيل عنها ما شابها من غشاوة وزيف.

أهم مكاسب الثورة التي قد تفقد بعد مرحلة الصراع الحالي هي استمرار العملية السياسية ممثلة في التنافس بين الأحزاب السياسية في الانتخابات بأنواعها المختلفة رئاسية وتشريعية وبلدية، ومن مقومات العملية السياسية إيمان النظام الحاكم أو قيادة أحد طرفي الصراع التي حسمت المعركة لصالحها بضرورة استمرار العملية السياسية المنظمة لاختلاف الأفكار والرؤى والبرامج والتي هي قبل ذلك حق من حقوق الإنسان باعتبارها فرعا من فروع الحرية المنبثقة عن ثورة فبراير والمصطلح عليها بالحرية السياسية.
أحد أطراف الصراع المتخذ من المنطقة الشرقية حصنًا له ﻻ تبشر تصريحات قياداته وأفعال جنوده باستمرار العملية السياسية والمتضمنة إقصاء وحربا على التيار الإسلامي المعتدل فضلاً عن تركيبة العقلية العسكرية لقياداته المتدخلة في السياسة الساعية للسلطة الرافضة للعملية السياسية والتنافس الحزبي.
أما الطرف اﻵخر فهو قد تكوَّن لديه غبش ولبْس حول الأحزاب السياسية ودورها في بناء الدولة المدنية الديمقراطية وتصوره أنه بالإمكان بناء دولة العدل والمساواة والعدالة الاجتماعية دون أحزاب سياسية وهو في ذلك قد وقع تحت تأثير إعلامي مضلل لو دقق فيه قليلاً لوجد أنه قد ساهم في تشويهه كما ساهم في تشويه الأحزاب كونها إحدى دعائم الدولة الديمقراطية.

المقوِّم اﻵخر من مقوِّمات العملية السياسية هي الكتلة التصويتية التي تمثل تكاملا مع الأحزاب السياسية كونها تمثل جمهور وقاعدة هذه الأحزاب، فالصراع الدامي الذي تشهده البلاد وتعثر مسيرة التحول والمختنقات التي وقعت فيها السلطة التشريعية ممثلة في المؤتمر الوطني العام تسبب في حالة ردة عن العملية السياسية من قبل هذه الكتلة الأمر الذي يمثل تهديدا لاستمرارها بعد مرحلة الصراع الحالي.

ما الحل؟

يكمن الحل في نخبة واعية تبعث الروح في مؤسسات مجتمع مدني جديدة مهمتها الضغط بالسبل المختلفة في أن ترضخ سلطة ما بعد الصراع لمطالب المجتمع المدني والتي من بينها استمرار العملية السياسية وذلك سيكون سهلا في حال حسم الطرف الملتبسة عليه فكرة وماهية العمل الحزبي، صعبا في حال حسمت العقلية العسكرية المعركة وهو ما يحتم على نخبة المجتمع المدني أن تبحث عن شخصية توافقية أو هيأة توافقية تقدمها للمجتمع وتقنعها به مستغلة مقاومة الطرف اﻵخر وعدم انتهاء الصراع في سبيل وضع حد لانتهائه، وتعمل هذه الشخصية أو الهيأة على قيادة المرحلة وخوض عملية المصالحة ووضع قواعد جديدة للعملية السياسية وترسيخ قيم الديمقراطية.
قد يكون التوافق حلا ﻹنهاء مرحلة الصراع الحالي قبل تغلب أحد الأطراف إذا تم التفكير جديا للبحث عن مخرج للأزمة وبداية عملية سياسية جديدة.

 

أبوبكر بلال الأمين

1419 تعليقات

رأيك في الموضوع