Arabic English French German Italian Spanish

هل تنتصر السياسة على الأيديولوجيا؟

إذا كان لا بد من منتصر بين الأيديولوجيا والسياسة فإني من أنصار السياسة.

النقاش الحالي بشأن الوضع في ليبيا ومسودة الاتفاق بعد تفجر فضيحة المبعوث الأممي إلى ليبيا، أخذ منحى تركز على شخص المبعوث المرتشي وتناسى المسودة ومدى توازنها وتناسى أيضاً مآسي الوطن والمواطن وحاجته العاجلة للحل.

لا بد أن نعي إرث الحرب والانقسام ومعاناة الأرامل والأيتام، والجرحى والنازحين في الداخل والخارج والفقر الذي حل بالكثيرين، والغلاء الفاحش الذي نكد معيشتهم.

لا بد أن نعي حاجة الناس إلى الأمن والخدمات. علينا أن نعجل بالخطى نحو الحل، قبل الانفجار القادم، من قبل هذا الشعب، الذي لا يحس بمعاناته من هم في سدة الحكم.

فليشنق ليون:

انصب كل النقاش على تخوين ليون، واعتباره شخصاً غير نزيه، وغير مؤهل للوساطة، دون أي إشارة للاتفاق السياسي الذي أنتجه عام من الحوار بين الليبيين، كان ليون راعيه الأساسي بحكم موقعه في البعثة الأممية في ليبيا.

لا شك أن ليون وقع في فضيحة كبرى، حين سمح لنفسه بأن يكون موظفاً في جهاز خاص بدولة كانت طرفاً في النزاع الليبي، رغم كونه كان موفداً من أكبر منظمة في العالم.

بل إنه يجب أن يخضع للتحقيق صيانة لسمعة الأمم المتحدة ووساطتها في النزاعات. فليشنق ليون. لو هتف بهذا الشعار في الشارع، فسأكون من ضمن الهاتفين، لكن إلى متى؟ يجب أن نعود من فورة الهتاف إلى طاولة البحث، وأن نعيد أعناقنا إلى وضعها الطبيعي بعد أن أرهقها التطاول إلى خارج الحدود الليبية، نعيب الزمان.

احذروا الانفجار القادم:

إذا أردنا حلاً فلا ينبغي أن نقف عند من قام بصياغته؟. علينا أن نكون معنيين بالدرجة الأولة بما يتضمنه الاتفاق، وما يحققه من أهداف، وما يوفره للمواطن الليبي من جمع كلمة، وعيش كريم، وما يحقنه من الدماء الليبية التي سالت في غير طائل، وبلا أمل في حسم، من أي نوع. إحدى مشاكل النظر الأيديولوجي أنه يحكم على القضايا بأطر خارجة عن جوهرها، ويغلفها في قوالب مسبقة، ثم يحكم على القضايا من خلال أحكامه الجاهزة على القوالب. إن النظر الأيديولوجي إلى المسألة سيغطي على الجانب العقلي فيها بالجانب العاطفي، ويجعل فضيحة ليون مشجباً لإلغاء الاتفاق، أو تأجيله.

إنه سيجعل نية ليون هي المرجع في قبول الاتفاق ورفضه، لا حقيقة الاتفاق وبنوده، ولا واقع الليبيين، وحاجتهم إلى مخرج من أزماتهم المتطاولة. إن تأخير التوافق، والتوقيع، ليس أكثر من مهلة جديدة يربحها أمراء الحرب لصالح مزيد من القتل، مزيد من الدمار، مزيد من الشقاق، مزيد من الفرقة، مزيد من النهب للخزينة العامة، مزيد من منع تصدير أرزاق الليبيين، ثم نجد أنفسنا وقد قبلنا بالتوقيع على اتفاق جديد، سيأتي متأخرا بأشهر، أو أسابيع، أو سنة، أو سنوات، ولن يكون في رضا الجميع. إن النظر السياسي الاستراتيجي إلى واقع ليبيا يقول إنه لا بديل عن الحوار كمخرج من الأزمة الليبية.

هذا هو جوهر المسألة، وإنه لا معنى لرفض الحوار بأثر رجعي، لأننا عرفنا أن ليون كان منحازاً إلى طرف بعينه، أو أنه كان يبحث عن مصالح شخصية من وراء دعم فريق في الحوار الليبي.

يجب أن نعرف ما نريد:

في العمل السياسي وتدبير الأمور العامة يفيدك أن تعرف ما تريد، أكثر مما يفيدك معرفة ما لا تريد. الخصوم ليسوا وكلاء بيع في مركز تجاري يعرضون عليك الأصناف واحدا تلو الآخر، حتى تجد الشيء الذي تعرف أنه ليس مما لا تريد. لا مفر أمامك من أن تعرف ما تريد وتسعى إليه بغض النظر عن نوايا من يحملونه، أو يعينون عليه.

لم يلق الرسول صلى الله عليه وسلم بالاً لنية قزمان لما عرف من قدرته على القتال، رغم أنه أخبر أنه من أهل النار، حتى ولو مات من الجراحات التي أصيب بها في أحد. لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدرك أن هزيمة العدو هي هدفه. ولو كان يجهل ما يريد لمنع قزمان من القتال معه، لأن نيته كانت الدفاع عن “أحساب قومه”، وليست رفع راية الإسلام.

ليون فشل:

إن النظر إلى فضيحة ليون من وجه آخر، يقول إن الليبيين نجحوا وإن ليون فشل في كل مساعيه؛ فقد نجحت الشخصيات، والمؤسسات المحسوبة على فجر ليبيا في الدخول بقوة إلى المؤسسات المنبثقة عن الاتفاق. وهو نجاح يجب أن يكرس بالمضي في الاتفاق، وتعديل ما يستحق التعديل فيه. واقترب الليبيون أكثر من الاتفاق والتوحد، رغم إرادة ليون في تفريقهم، وعدم التئام شملهم، والرد على ليون وموظفيه ورؤسائه الجدد يكون بمنع مراده، باستيعاب خلاف التنوع ومعرفتنا لمرادنا.

التوقيع بالتغليب والتقريب:

مما عاد في ثنايا الجدل على خلفية فضيحة ليون الحديثُ عن تخطيء التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق، وجرى التحجج بأن الفضيحة تعود بالنقض على مبدأ التوقيع، وقبول الاتفاق، وكأن الذين وقعوا بالأحرف الأولى وقعوا على تزكية برناردينو ليون أو عصمته من الارتشاء أو البحث عن مصالحه الشخصية، وهنا لا بد من التذكير بأمرين مهمين: الأول أن الذين وقعوا الاتفاق بالأحرف الأولى، كانوا يدركون أنه ليس مثالياً، وأن المصلحة تكمن في التوصل إلى اتفاق يفضي إلى حكومة وفاق، تحاول تدارك الواقع، قبل أن يتحلل ما هو قائم، من بقايا الدولة وعلاقات المجتمع تحت وطأة الفتن والحروب.

الثاني أن الذين وقعوا كانوا يرجحون باجتهاد بشري نجحوا في تعطيل منح الشرعية كاملة لمجلس النواب ومنع تسليح جيش حفتر وإبعاد تهمة الإرهاب عن معسكر فجر ليبيا.

لقد بسط العالم المغربي الدكتور أحمد الريسوني في كتابه عن التغليب والتقريب، القول عن نسبية اجتهادات البشر، وضرورة وعيهم بهذه النسبية، وبيَّن أنهم مخاطبون شرعاً بالعمل بما يقودهم إليه النظر المنضبط بضوابط الشرع الواعي بضرورات الواقع، وسيكون اجتهادهم في هذا رأياً يقبل النقد والنقض، لكنه بعيد كل البعد عن منطق “الحق” و”الباطل” و”الكفر والإيمان” والولاء والبراء.

إنه تدبير دنيوي، ومقاربة للمصلحة، وسعي إلى ارتكاب أخف الضررين. يعود النظر الأيديولوجي هنا بقوالبه الجاهزة ويلبس الخلاف بالعقيدة، ويضع أغلفته ليخبرنا بأن من يرتكب مثل هذا الفعل كافر أو منافق أو تلزمه توبة، ناهيك عن التدني الأخلاقي بتخوين المخالف ووصفه بأنه ذيل وأبن سوء. وتلك قصة أخرى لن تنتهي قبل أن تنتصر السياسة، في ميدان السياسة، وتعود الأيديولوجيا إلى الأخذ بشيء من فقه النسبية.

 

عبدالرزاق العرادي

 

28 تشرين2 2015 822 تعليقات
(0 أصوات)
هل تنتصر السياسة على الأيديولوجيا؟

إذا كان لا بد من منتصر بين الأيديولوجيا والسياسة فإني من أنصار السياسة.

النقاش الحالي بشأن الوضع في ليبيا ومسودة الاتفاق بعد تفجر فضيحة المبعوث الأممي إلى ليبيا، أخذ منحى تركز على شخص المبعوث المرتشي وتناسى المسودة ومدى توازنها وتناسى أيضاً مآسي الوطن والمواطن وحاجته العاجلة للحل.

لا بد أن نعي إرث الحرب والانقسام ومعاناة الأرامل والأيتام، والجرحى والنازحين في الداخل والخارج والفقر الذي حل بالكثيرين، والغلاء الفاحش الذي نكد معيشتهم.

لا بد أن نعي حاجة الناس إلى الأمن والخدمات. علينا أن نعجل بالخطى نحو الحل، قبل الانفجار القادم، من قبل هذا الشعب، الذي لا يحس بمعاناته من هم في سدة الحكم.

فليشنق ليون:

انصب كل النقاش على تخوين ليون، واعتباره شخصاً غير نزيه، وغير مؤهل للوساطة، دون أي إشارة للاتفاق السياسي الذي أنتجه عام من الحوار بين الليبيين، كان ليون راعيه الأساسي بحكم موقعه في البعثة الأممية في ليبيا.

لا شك أن ليون وقع في فضيحة كبرى، حين سمح لنفسه بأن يكون موظفاً في جهاز خاص بدولة كانت طرفاً في النزاع الليبي، رغم كونه كان موفداً من أكبر منظمة في العالم.

بل إنه يجب أن يخضع للتحقيق صيانة لسمعة الأمم المتحدة ووساطتها في النزاعات. فليشنق ليون. لو هتف بهذا الشعار في الشارع، فسأكون من ضمن الهاتفين، لكن إلى متى؟ يجب أن نعود من فورة الهتاف إلى طاولة البحث، وأن نعيد أعناقنا إلى وضعها الطبيعي بعد أن أرهقها التطاول إلى خارج الحدود الليبية، نعيب الزمان.

احذروا الانفجار القادم:

إذا أردنا حلاً فلا ينبغي أن نقف عند من قام بصياغته؟. علينا أن نكون معنيين بالدرجة الأولة بما يتضمنه الاتفاق، وما يحققه من أهداف، وما يوفره للمواطن الليبي من جمع كلمة، وعيش كريم، وما يحقنه من الدماء الليبية التي سالت في غير طائل، وبلا أمل في حسم، من أي نوع. إحدى مشاكل النظر الأيديولوجي أنه يحكم على القضايا بأطر خارجة عن جوهرها، ويغلفها في قوالب مسبقة، ثم يحكم على القضايا من خلال أحكامه الجاهزة على القوالب. إن النظر الأيديولوجي إلى المسألة سيغطي على الجانب العقلي فيها بالجانب العاطفي، ويجعل فضيحة ليون مشجباً لإلغاء الاتفاق، أو تأجيله.

إنه سيجعل نية ليون هي المرجع في قبول الاتفاق ورفضه، لا حقيقة الاتفاق وبنوده، ولا واقع الليبيين، وحاجتهم إلى مخرج من أزماتهم المتطاولة. إن تأخير التوافق، والتوقيع، ليس أكثر من مهلة جديدة يربحها أمراء الحرب لصالح مزيد من القتل، مزيد من الدمار، مزيد من الشقاق، مزيد من الفرقة، مزيد من النهب للخزينة العامة، مزيد من منع تصدير أرزاق الليبيين، ثم نجد أنفسنا وقد قبلنا بالتوقيع على اتفاق جديد، سيأتي متأخرا بأشهر، أو أسابيع، أو سنة، أو سنوات، ولن يكون في رضا الجميع. إن النظر السياسي الاستراتيجي إلى واقع ليبيا يقول إنه لا بديل عن الحوار كمخرج من الأزمة الليبية.

هذا هو جوهر المسألة، وإنه لا معنى لرفض الحوار بأثر رجعي، لأننا عرفنا أن ليون كان منحازاً إلى طرف بعينه، أو أنه كان يبحث عن مصالح شخصية من وراء دعم فريق في الحوار الليبي.

يجب أن نعرف ما نريد:

في العمل السياسي وتدبير الأمور العامة يفيدك أن تعرف ما تريد، أكثر مما يفيدك معرفة ما لا تريد. الخصوم ليسوا وكلاء بيع في مركز تجاري يعرضون عليك الأصناف واحدا تلو الآخر، حتى تجد الشيء الذي تعرف أنه ليس مما لا تريد. لا مفر أمامك من أن تعرف ما تريد وتسعى إليه بغض النظر عن نوايا من يحملونه، أو يعينون عليه.

لم يلق الرسول صلى الله عليه وسلم بالاً لنية قزمان لما عرف من قدرته على القتال، رغم أنه أخبر أنه من أهل النار، حتى ولو مات من الجراحات التي أصيب بها في أحد. لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدرك أن هزيمة العدو هي هدفه. ولو كان يجهل ما يريد لمنع قزمان من القتال معه، لأن نيته كانت الدفاع عن “أحساب قومه”، وليست رفع راية الإسلام.

ليون فشل:

إن النظر إلى فضيحة ليون من وجه آخر، يقول إن الليبيين نجحوا وإن ليون فشل في كل مساعيه؛ فقد نجحت الشخصيات، والمؤسسات المحسوبة على فجر ليبيا في الدخول بقوة إلى المؤسسات المنبثقة عن الاتفاق. وهو نجاح يجب أن يكرس بالمضي في الاتفاق، وتعديل ما يستحق التعديل فيه. واقترب الليبيون أكثر من الاتفاق والتوحد، رغم إرادة ليون في تفريقهم، وعدم التئام شملهم، والرد على ليون وموظفيه ورؤسائه الجدد يكون بمنع مراده، باستيعاب خلاف التنوع ومعرفتنا لمرادنا.

التوقيع بالتغليب والتقريب:

مما عاد في ثنايا الجدل على خلفية فضيحة ليون الحديثُ عن تخطيء التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق، وجرى التحجج بأن الفضيحة تعود بالنقض على مبدأ التوقيع، وقبول الاتفاق، وكأن الذين وقعوا بالأحرف الأولى وقعوا على تزكية برناردينو ليون أو عصمته من الارتشاء أو البحث عن مصالحه الشخصية، وهنا لا بد من التذكير بأمرين مهمين: الأول أن الذين وقعوا الاتفاق بالأحرف الأولى، كانوا يدركون أنه ليس مثالياً، وأن المصلحة تكمن في التوصل إلى اتفاق يفضي إلى حكومة وفاق، تحاول تدارك الواقع، قبل أن يتحلل ما هو قائم، من بقايا الدولة وعلاقات المجتمع تحت وطأة الفتن والحروب.

الثاني أن الذين وقعوا كانوا يرجحون باجتهاد بشري نجحوا في تعطيل منح الشرعية كاملة لمجلس النواب ومنع تسليح جيش حفتر وإبعاد تهمة الإرهاب عن معسكر فجر ليبيا.

لقد بسط العالم المغربي الدكتور أحمد الريسوني في كتابه عن التغليب والتقريب، القول عن نسبية اجتهادات البشر، وضرورة وعيهم بهذه النسبية، وبيَّن أنهم مخاطبون شرعاً بالعمل بما يقودهم إليه النظر المنضبط بضوابط الشرع الواعي بضرورات الواقع، وسيكون اجتهادهم في هذا رأياً يقبل النقد والنقض، لكنه بعيد كل البعد عن منطق “الحق” و”الباطل” و”الكفر والإيمان” والولاء والبراء.

إنه تدبير دنيوي، ومقاربة للمصلحة، وسعي إلى ارتكاب أخف الضررين. يعود النظر الأيديولوجي هنا بقوالبه الجاهزة ويلبس الخلاف بالعقيدة، ويضع أغلفته ليخبرنا بأن من يرتكب مثل هذا الفعل كافر أو منافق أو تلزمه توبة، ناهيك عن التدني الأخلاقي بتخوين المخالف ووصفه بأنه ذيل وأبن سوء. وتلك قصة أخرى لن تنتهي قبل أن تنتصر السياسة، في ميدان السياسة، وتعود الأيديولوجيا إلى الأخذ بشيء من فقه النسبية.

 

عبدالرزاق العرادي

 

822 تعليقات

  • HerbertLog 03 كانون2/يناير 2018

    canadian online phamacy cipro overnight buy viagra canada prednisone online healthy man pills healthy man viagra sales viagra from usa pharmacy sky pharmacy online drugstore generic cialis online mail order cialis erectile dysfunction drugs

  • Igoricex 03 كانون2/يناير 2018

    entrega de noche cialis

    http://cialisjqp.com/ - generic cialis

    cialis cheapwirkstoff cialis levitra

    http://cialisnji.com/ - cialis online

    generic cialis onlineeasy personal loan online

    http://soloadvance.com/ - cash advance

    pay day loans

  • Randallbor 03 كانون2/يناير 2018

    northwest pharmacy canada ed meds best price on viagra 100mg canadian pharmacy mall canadian pharcharmy online

  • Dennisalota 02 كانون2/يناير 2018

    cheap ed meds online ed medicines generic for erectile dysfunction ed medications best ed medication what are the best generic ed drugs online erectile dysfunction medications ed medications compared cheap ed medication ed medications online ed drugs online best erectile dysfunction medication in canada ed drugs meds for ed erectile dysfunction medications sold in canada erectile dysfunction drugs generic ed drugs cheap erectile dysfunction drugs-canada canadian erectile dysfunction drugs ED medication order erectile dysfunction medication generic drugs for erectile dysfunction erectile meds ed drug cost comparison buy erectile dysfunction drugs generic ed medication erectile dysfunction medication prices ed meds on line cheap ed drugs best erectile dysfunction drugs for sale online erectile dysfunction drugs online meds for erectile dysfunction generic ed meds erectile dysfunction drugs canada ed drug best ed drug best deal on ED meds cheap ed meds medication from canada ed erectile dysfunction generic name for ED drugs buy erectile dysfunction drugs online cheap erectile dysfunction medication generic erectile dysfunction medications erectile dysfunction drugs comparison impotence drugs online common drugs for ed generic impotence drugs ed meds cost effective ed drugs canadian erectile dysfunction drugs rosa impex pvt ltd cialis vs cialis professional amoxicillin no prescription needed lexapro mail order us pharmacy pfizer brand viagra 100mg sildenafil citrate 100mg plus canadian pharmacy support team viagra samples for sale cialis without prescription

  • HerbertLog 02 كانون2/يناير 2018

    online pharmacy www viagra from canada non generic prednisone online healthy man pills healthymanareviews.ru canadian pharmacy cialis sky pharmacy review cialis online canada order cialis from india generic impotence drugs

  • Glebkocex 02 كانون2/يناير 2018

    buy generic viagra soft cheap

    http://viagracanadaju.com/ - viagra canada

    viagra online

    how to order viagra pills

  • Igoricex 02 كانون2/يناير 2018

    cialis bestellen online

    http://cialisjqp.com/ - generic cialis

    cialis cheapanchor cialis 5mg tablets

    http://cialisnji.com/ - generic cialis

    buy cialis onlineeasy financial loan calculator

    http://soloadvance.com/ - payday loans

    cash advance

  • MaxineFiell 02 كانون2/يناير 2018

    free casino games
    real money casino
    online casino
    casino games

  • Alicepesee 02 كانون2/يناير 2018

    casino online
    casino online
    free casino games
    online casino

  • Nancycag 01 كانون2/يناير 2018

    casino games
    casino online
    casino games
    free casino games

رأيك في الموضوع