Arabic English French German Italian Spanish

اللامنطقية في رفض الحلول الواقعية

منذ أن دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا "برناردينيو ليون" مختلف الأطراف السياسية إلى طاولة الحوار لحل مشكلة الانقسام والاحتراب الحاصل، تعالت الكثير من الأصوات الرافضة له بعديد الادعاءات والتهم التي في الغالب لا تستند إلى أي معيار سياسي ينظر إلى المصلحة العليا ويقدّر حجم المأساة والمعاناة التي يعيشها المواطن الليبي في شرق البلاد وغربها وفي شمالها وجنوبها.

أولى هذه الدعاوى هي ضرورة أن يكون الحوار ليبيًّا خالصًا ..

في الحقيقة لا يحتاج أي متابع بسيط للشأن الليبي لأدنى عناء لإدراك ضعف هذه الدعوى، إذ أن المبادرات والأحداث التي وقعت تقف كلها أمامها، والمتمسك بها هو أشبه ما يكون بالمتشبث بقشة في عاصفة بحرية ظنّا منه أنها الخلاص والنجاة.

فكافة الليبيين يعرفون الجهود التي قام بها الدكتور "علي الصلابي" طائفًا أرجاء ليبيا، التقى فيها بجل المؤثرين في الشأن الليبي سواء ما يتعلق بالجانب السياسي أو العسكري أو حتى الجانب الاجتماعي ومشايخ القبائل آملًا أن تُتوج جهوده بحوار (ليبي ليبي)، لكنه لم ينل ذلك في وقت لم تستفحل الأزمة الليبية كما هي الآن، على الرغم من أنه ساهم في تقريب العديد من وجهات النظر.

وبالتزامن مع ما يقوم به "الصلابي" أعلن حزب تحالف القوى الوطنية في أكتوبر من عام 2013م -أي قبل أكثر من سنتين من الآن-، عن جلسة حوار سياسي دعا فيها كافة الأطراف السياسية المعنية، وعُقدت الجلسة بحضور كثيف وموسّع لكنها لم تستمر لساعات قليلة، حيث غادر العديد من الأطراف لتوؤد هذه المبادرة في مهدها وتفشل هي الأخرى في جمع الليبيين على طاولة واحدة.

ليس بعيدًا عن المبادرات السياسية .. فقد أُقيمت العديد من المؤتمرات والملتقيات التي نظّمها بعض من قادة القبائل في الشرق والغرب سعيًا منهم للوصول إلى حل، لكنهم لم يصلو حتى إلى نقطة تلاقٍ واحدة، بل إن بعض هذه الملتقيات قد ساهم في زيادة الشرخ والانقسام.

وثاني هذه الادعاءات هو أن رعاية الأمم المتحدة للحوار يعتبر انتهاكًا للسيادة الوطنية .. وهنا أود أن أطرح على أصحاب هذا الادعاء سؤالين اثنين :

الأول .. كيف نالت ليبيا استقلالها علم 1951م ؟ أما الثاني فهو كيف تخلص الليبيون من نظام القذافي الجاثم على صدورهم أكثر من 04 عقود؟

إجابة هذين السؤالين ستوضح لنا الكثير من الغموض، إذ أن ليبيا قد نالت استقلالها عام 1951م عن طريق الأمم المتحدة وإذا قلنا عكس ذلك فإننا نوافق المقبور في تسميته لهذا الاسقلال بـ"المزيف"، كما أن الكثير من أصحاب هذه الحجة عليهم مراجعة أنفسهم وحساباتهم لأن القرار رقم (1972) والذي جاء لحماية المدنيين الليبيين من بطش القذافي إنما جاء عن طريق الأمم المتحدة الراعية للحوار الليبي والمنتهكة للسيادة الليبية حسب زعمهم.

هناك صنفٌ ثالثٌ يرفض حوار الأمم المتحدة من منطلق ضرورة احترام أحكام القضاء، ويصرّ على ذلك متناسياً أن الأزمة في ليبيا هي أزمة سياسية وليست قانونية، إذ لو كانت كذلك لتبددت وتلاشت بعد حكم الدائرة الدستورية القاضي بحل مجلس النواب، والمشكلة أن هذا الصنف ناقض نفسه وراهن بعدها على يوم 20 أكتوبر وهو اليوم الذي تنتهي فيه ولاية المجلس حسب الإعلان الدستوري الذي أُلغي بحكم الدائرة الدستورية في المحكمة العليا.

خلاصة القول .. إن تفاقم الأزمة السياسية في ليبيا وتحولها إلى صراع عسكري أهلك الحرث والنسل أوجب على الليبيين التسامي عن الشكليات، وتناسي الخصومات، فليس لخلاف أبناء الوطن الواحد إلا الحوار والتنازل لتجاوز هذا الخلاف، ولا يُمكن لثورة قامت لأجل قيام الحق والعدل أن تنتج ظلمًا وجهلاً وتناحرًا بين أبنائها، والباحث في تاريخ الأمم والشعوب يدرك ذلك جليّا، وحتى نستفيد من هذه التجارب ولا نكرر نفس الغلط ونرتكب نفس الذنب ينبغي لنا أن نعي هذه الحقيقة ونفهم هذه السنة، لا عيش لأهل بلدٍ إلا بالتوافق ولا مستقبل لهم سوى بالحوار سواء رعته الأمم المتحدة أو غيرها؛ شريطة الحيادية والقدرة على تطبيق مخرجاته.

 

المبروك الهريش

 

28 تشرين2 2015 637 تعليقات
(0 أصوات)
اللامنطقية في رفض الحلول الواقعية

منذ أن دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا "برناردينيو ليون" مختلف الأطراف السياسية إلى طاولة الحوار لحل مشكلة الانقسام والاحتراب الحاصل، تعالت الكثير من الأصوات الرافضة له بعديد الادعاءات والتهم التي في الغالب لا تستند إلى أي معيار سياسي ينظر إلى المصلحة العليا ويقدّر حجم المأساة والمعاناة التي يعيشها المواطن الليبي في شرق البلاد وغربها وفي شمالها وجنوبها.

أولى هذه الدعاوى هي ضرورة أن يكون الحوار ليبيًّا خالصًا ..

في الحقيقة لا يحتاج أي متابع بسيط للشأن الليبي لأدنى عناء لإدراك ضعف هذه الدعوى، إذ أن المبادرات والأحداث التي وقعت تقف كلها أمامها، والمتمسك بها هو أشبه ما يكون بالمتشبث بقشة في عاصفة بحرية ظنّا منه أنها الخلاص والنجاة.

فكافة الليبيين يعرفون الجهود التي قام بها الدكتور "علي الصلابي" طائفًا أرجاء ليبيا، التقى فيها بجل المؤثرين في الشأن الليبي سواء ما يتعلق بالجانب السياسي أو العسكري أو حتى الجانب الاجتماعي ومشايخ القبائل آملًا أن تُتوج جهوده بحوار (ليبي ليبي)، لكنه لم ينل ذلك في وقت لم تستفحل الأزمة الليبية كما هي الآن، على الرغم من أنه ساهم في تقريب العديد من وجهات النظر.

وبالتزامن مع ما يقوم به "الصلابي" أعلن حزب تحالف القوى الوطنية في أكتوبر من عام 2013م -أي قبل أكثر من سنتين من الآن-، عن جلسة حوار سياسي دعا فيها كافة الأطراف السياسية المعنية، وعُقدت الجلسة بحضور كثيف وموسّع لكنها لم تستمر لساعات قليلة، حيث غادر العديد من الأطراف لتوؤد هذه المبادرة في مهدها وتفشل هي الأخرى في جمع الليبيين على طاولة واحدة.

ليس بعيدًا عن المبادرات السياسية .. فقد أُقيمت العديد من المؤتمرات والملتقيات التي نظّمها بعض من قادة القبائل في الشرق والغرب سعيًا منهم للوصول إلى حل، لكنهم لم يصلو حتى إلى نقطة تلاقٍ واحدة، بل إن بعض هذه الملتقيات قد ساهم في زيادة الشرخ والانقسام.

وثاني هذه الادعاءات هو أن رعاية الأمم المتحدة للحوار يعتبر انتهاكًا للسيادة الوطنية .. وهنا أود أن أطرح على أصحاب هذا الادعاء سؤالين اثنين :

الأول .. كيف نالت ليبيا استقلالها علم 1951م ؟ أما الثاني فهو كيف تخلص الليبيون من نظام القذافي الجاثم على صدورهم أكثر من 04 عقود؟

إجابة هذين السؤالين ستوضح لنا الكثير من الغموض، إذ أن ليبيا قد نالت استقلالها عام 1951م عن طريق الأمم المتحدة وإذا قلنا عكس ذلك فإننا نوافق المقبور في تسميته لهذا الاسقلال بـ"المزيف"، كما أن الكثير من أصحاب هذه الحجة عليهم مراجعة أنفسهم وحساباتهم لأن القرار رقم (1972) والذي جاء لحماية المدنيين الليبيين من بطش القذافي إنما جاء عن طريق الأمم المتحدة الراعية للحوار الليبي والمنتهكة للسيادة الليبية حسب زعمهم.

هناك صنفٌ ثالثٌ يرفض حوار الأمم المتحدة من منطلق ضرورة احترام أحكام القضاء، ويصرّ على ذلك متناسياً أن الأزمة في ليبيا هي أزمة سياسية وليست قانونية، إذ لو كانت كذلك لتبددت وتلاشت بعد حكم الدائرة الدستورية القاضي بحل مجلس النواب، والمشكلة أن هذا الصنف ناقض نفسه وراهن بعدها على يوم 20 أكتوبر وهو اليوم الذي تنتهي فيه ولاية المجلس حسب الإعلان الدستوري الذي أُلغي بحكم الدائرة الدستورية في المحكمة العليا.

خلاصة القول .. إن تفاقم الأزمة السياسية في ليبيا وتحولها إلى صراع عسكري أهلك الحرث والنسل أوجب على الليبيين التسامي عن الشكليات، وتناسي الخصومات، فليس لخلاف أبناء الوطن الواحد إلا الحوار والتنازل لتجاوز هذا الخلاف، ولا يُمكن لثورة قامت لأجل قيام الحق والعدل أن تنتج ظلمًا وجهلاً وتناحرًا بين أبنائها، والباحث في تاريخ الأمم والشعوب يدرك ذلك جليّا، وحتى نستفيد من هذه التجارب ولا نكرر نفس الغلط ونرتكب نفس الذنب ينبغي لنا أن نعي هذه الحقيقة ونفهم هذه السنة، لا عيش لأهل بلدٍ إلا بالتوافق ولا مستقبل لهم سوى بالحوار سواء رعته الأمم المتحدة أو غيرها؛ شريطة الحيادية والقدرة على تطبيق مخرجاته.

 

المبروك الهريش

 

637 تعليقات

  • Melvinuseli 18 كانون2/يناير 2018

    autocad revit software
    autodesk inventor
    download autocad electrical 2017
    autodesk 360
    download autocad for vista
    autocad download
    autocad contact number
    autocad download
    autocad soft

  • MartinMyday 18 كانون2/يناير 2018

    cheap cialis prices uk
    cialis online
    buy cialis cheap prices fast delivery
    cheap cialis
    cialis professional cheap
    cialis prices
    cialis uk buy online
    cialis cost
    cialis sale online australia

  • Larrycaf 18 كانون2/يناير 2018

    http://styleforme.destinyprezents.com/index.php?option=com_k2&view=itemlist&task=user&id=508375 В хорошем качестве online смотреть http://en.tntd3.com/home.php?mod=space&uid=140897 смотреть сериал онлайн бесплатно новинки http://www.factordinero.com/component/k2/itemlist/user/248423

  • Danieltaf 17 كانون2/يناير 2018

    can you buy cialis uk
    cheap cialis
    discount prices on cialis
    cheap cialis
    cheapest cialis on the internet
    cialis pills
    cialis for sale in the philippines
    cialis prices
    cialis for sale in toronto

  • Jessenurne 17 كانون2/يناير 2018

    generic viagra hoax
    viagra without a doctor prescription
    do you need a prescription for generic viagra
    viagra without a prescription
    50mg or 100mg viagra
    viagra coupons 2018
    there viagra type pill women
    viagra coupons
    when will viagra become a generic drug

  • CharlesDit 16 كانون2/يناير 2018

    viagra 12 mg
    viagra without doctor
    viagra online rezeptfrei erfahrungen
    non-prescription viagra
    generic viagra shipped from canada
    viagra coupons
    viagra 600 mg
    viagra coupon
    cost viagra 100mg costco

  • Svetacex 16 كانون2/يناير 2018

    senior discount viagra

    buy viagra

    viagra online

    sildenafil vente libre viagra

  • Taylorgrels 15 كانون2/يناير 2018

    generic cialis for sale in the u.k
    cheap cialis
    discount brand cialis
    cialis prices
    buy discount generic cialis
    cialis without a doctor's prescription
    what are cialis pills
    generic cialis
    cialis buy france

  • SamuelLaf 15 كانون2/يناير 2018

    generic cialis for sale
    cialis prices
    cialis professional buy
    cialis prices
    cialis cheap india
    cialis without a doctor's prescription
    cialis online buy
    cialis without a doctor's prescription
    cialis super active buy

  • Robinvor 15 كانون2/يناير 2018

    payday loans online no credit check
    loans no credit check
    loans for bad credit
    loans no credit check

رأيك في الموضوع