Arabic English French German Italian Spanish

مقالات الصحيفة (72)

(وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ)

بِسمِ الله الرّحمنِ الرّحيمِ(وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ)الآيةُ، وإن كان سِياقُها في القتالِ، وأنه فُرِضَ على المسلمين وهو كُرهٌ لهم، تُحمَلُ عليه النفوسُ حملًا؛ فإنّها - أي الآية - تشريعٌ شاملٌ مُحكَمٌ في تَهيِئة النفوسِ لقانونِ الابتلاءِ، الذي لا يخلُو منهُ أمرٌ ذو بالٍ في حياةِ الناسِ، وبِتهيئةِ النفوسِ له وقَبولِه، والتعامُلِ معه على الوجهِ الذِي شرعَه اللهُ، تنصلِحُ للناسِ الدنيا، وتنقادُ نوامِيسُ الحياةِ، وتَحسُنُ للمسلمِ أيضًا العُقبَى، فيتأهلُ للفوزِ بها، إذْ بتصبيرِ النفسِ عند وقوعِ الابتلاء، وبتَأميلِها أن ينقلبَ خيرًا عند انفراجهِ؛ تتحولُ المحنَةُ مع الصبرِ إلى مِنحةٍ، فكم مِن مرةٍ ظنَّ العدوُّ أنّ قصفَ المدنِ بالطائراتِ يطعن الثورة في مقتل يوصِلُه إلى مُرادِه، ويُصيبُها بالإحباطِ واليأسِ، فانعكَس عليهِ الأمرُ، وقلب له ثوارُ الجبهات ظهر المِـِجن، فاجتمعَ عليهِ المتفرّقُ، وزادت ضراوة الجبهة عليه، فوقعَ في شرِّ فعلِه، ومُنِيَ بهزيمةٍ نكراء؛ (وَعَسَى أَنْ تكْرَهُوا شيئًا وهوَ خيرٌ لَكُم). ويتمَهّدُ مِن معاني هذه الآيةِ الكريمةِ، في السياق الذي جاءَت فيهِ، قواعدُ، منها:1. القتالُ الذي فرضَه اللهُ لا يكونُ إلّا لِإعلاءِ كلمةِ اللهِ، لا للحمِيَّة، ولا للقبيلةِ، والجهوية، ولا للشجاعةِ والشهرة، ولا للغنيمةِ، إلّا أن تكونَ تَبَعًا، لا مقصودَةً ابتدَاءً…
الأربعاء, 25 شباط/فبراير 2015

أدب الخلاف

هذه جملة من الآداب التي إذا اتبعها المسلمون فيما ينشأ بينهم من خلاف اهتدوا -بحول الله ومشيئته ورحمته- إلى الحق ومنها:1. أخلص النية لله:اجعل نيتك في المناظرة هي الوصول إلى الحق وإرضاء الله -سبحانه وتعالى- وجمع الكلمة، وإصلاح ذات البين.وإذا كانت هذه نيتك فإنك تثاب على ما تبذله من جهد في هذا الصدد . قال -تعالى- : (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ) ( سورة الزمر:2)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) متفق عليه. 2. التثبت من قول المخالف:أول ما يجب على المسلم أن يتثبت في النقل، وأن يعلم حقيقة قول المخالف، وذلك بالطرق الممكنة كالسماع من صاحب الرأي نفسه، أو قراءة ما ينقل عنه من كتاباته لا مما يتناقله الناس مشافهةً، ومن هنا جاءت القاعدة الحوارية المشهورة: (إن كنت ناقلاً فالصحة، وإن كنت مدعياً فالدليل)، ولو أن المسلمين يتثبتون فيما ينقل إليهم من أخبار لزال معظم الخلاف الذي يجري بينهم اليوم، وقد أمرنا الله بالتثبت كما قال -سبحانه وتعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).…
الإثنين, 09 شباط/فبراير 2015

بين بنغازي وطبرق يعاد رسم مشهد الثورة والتغيير

لعل ما حصل في طبرق يدعم التحليل السياسي الاجتماعي الذي يشير إلى أننا نبني سياقا تاريخيا للثورة والتغيير وسط سياق تاريخي مناهض لهما. بالأمس كان التنافس بين رجلين تأسسا معرفيا وقيميا وعلائقيا في سياق القذافي التاريخي. وهذا الاتجاه في التحليل يرى أن المجتمع لم ينتم غالبيته للثورة والتغيير ولن ينتمِ لها وكلمة السيد عقيلة صالح أمام القذافي قبل اندلاع ثورة 17 فيراير تعزز هذا التحليل بأنهم انتموا تاريخيا لسياق القذافي وبالتالي هم يتماهون مع ما لا يقل عن 5 أو 6 أجيال في ليبيا. وهذا ينقلنا إلى محاولة فهم رفض الشارع في مستوياته المختلفة معرفيا واجتماعيا للتغيير الشامل، فرفضه للتغيير ليس معاداة مقصودة لمن يدعو له وإن كانت تمظهرات الرفض قد تصل لحد ممارسة ليس فقط اﻹقصاء على من ينادي بالتغيير بل القتل والسجن. لكن التفسير لذلك أن دعاة التغيير لا ينتمون للسياق التاريخي لغالبية أجيال المجتمع. وهذا يوجب تغيير أدوات التغيير التي لن يكون ضمنها الاعتماد على التأييد الشعبي بل على الحسمين الميداني وهو على وشك الوصول لذروته في ليبيا كما حصل تماماً مع القذافي نفسه ودائرة سيطرته اﻷولى ثم الحسم السياسي الذي لم يحدث منذ الإعلان الصوري للتحرير.…
الإثنين, 09 شباط/فبراير 2015

المتلاعبون بالحقائق.. أزمة المصداقية وضياع القيم

ربما يستفيق الرأي العام على حقيقة أن ما عرضه الإعلام طيلة الفترة الماضية لم يعكس ما كان يجري داخل المؤتمر، فقد تآمر رؤساء الفضائيات على الشعب الليبي وضللوا الرأي العام وقلبوا الحقائق نكاية في الجسم التشريعي الأول بعد الثورة. وقد تظافر على إمضاء التضليل أعضاء من المؤتمر نفسه. تغيبوا على حضور الجلسات، وما انفكوا عن الظهور الإعلامي يشاركون في حلقات تلفزيونية أهمل فيها حضور الطرف الذي تحمل مسؤولية المرحلة، حتى إن ظهر فإن هناك من التقنيات الإعلامية ما يجعل حضوره ديكورا لمسرحية التضليل. وقد كان المؤتمر على وشك السقوط في أكثر من مناسبة، لولا تمسك الأعضاء المعارضين للتحالف بالمسار السياسي السلمي، وقد دفعهم الخوف على البلاد من الفراغ إلى تحمل كل الضغوط الإعلامية والاجتماعية. وقد كان أمر فراغالسلطة شبحاً مخيفاً فسيطرة أطراف قبلية على مرافق للدولة سيحتم على الأطراف الأخرى استخدام القوة لمنع التحالف من تشكيل حكومة يتكفل إعلامهم بتسويقها داخليا وخارجيا. وقد استطاع الإعلام المضلل تحويل مسؤولية الحكومة عن الجيش والشرطة، وإدماج الثوار وحل المشكلة الأمنية إلى المؤتمر في سابقة تعد أغرب ما يسمع في تاريخ البرلمانات والمؤسسات التشريعية. وإليكم مواقف كتلة التحالف في المؤتمر الوطني: - تقديم مقترح…
الإثنين, 09 شباط/فبراير 2015

مسؤولية الكلمة

الصِّدقُ يهدِي إلى البرّ، والكذِب يهدِي إلى الفجور، والكلِمةُ مسؤوليّة، والكلامُ بناءٌ أو تدمِير، ومَن قلّ صدقُه كثُر خطؤه، وأهلُ الكلامِ وحملةُ الأقلام ورِجالُ الإعلام هم ممن يسنُّون سُنناً حسَنةً وسنناً سيّئة، هم شركاءُ في الأجرِ حين الإحسان، وحمَّالو أوزارٍ حين الإساءةِ إلى يوم القيامَة،وما قامَت المللُ والنحَل والمذاهب والأحزاب والفِرق والطوائفُ في الدِّين والدنيا إلاَّ على اللّسانِ والسنان، كما قال تعالى: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ}، وإنَّ من المؤسفِ - والعصرُ عصرُ إعلام والدولة لأهلِ الكلامِ والأقلام - أنَّ كثيراً من الكتَبَة والمحاورين يطلِقونَ الكلماتِ والمقالاتِ لا يُلقون لها بالاً، لا يراجِعون ولا يتراجَعون. وهذهِ مناصحةٌ للنَّفس وخطابٌ لكلّ مسلِم، وبخاصّةٍ من يتوَسَّم فيهم الخير وحبُّ الناصحين وقَبول الحقّ إذا تبيَّن له، ممن ابتُلوا ببلوَى الكلِمةِ كتابةً وإذاعة، سماعاً ومشاهَدة، إنه والله ابتلاءٌ معتِقٌ أو موبق، وإنَّ من الخير لمن أراد الله به الخيرَ أن يكونَ رحبَ الصدر، واثقَ النفس، يستمِع إلى النُّصح بودٍّ وحبّ، ألا تحبّ أن يستعملَك الله في طاعتِه وأن تحسِنَ إلى عبادِه، فتمتلكَ الشجاعةَ في معاتبة النفس والقدرة على ضبط القلم واللسان؟! فلا تقفُ ما ليسَ لك به عِلم،…
الإثنين, 09 شباط/فبراير 2015
الصفحة 7 من 8