Arabic English French German Italian Spanish

بين الأحزاب والأفراد

لا أدري تلك الجرأة التي يظهر بها مناهضو الأحزاب من قانونيين ومحامين وحقوقيين وسياسيين وكلهم ينتمي لجمعيات ومجموعات ونقابات وهيئات ومؤسسات تمارس السياسة بشكل سالب وأهم ما تنادي به تحريم الحزبية تمشيا مع العهدين السابقين.

حدث أن أحد أعضاء تلك المجموعات والجمعيات عند تعرضَتْ مجموعته السياسية للنقد غضب وأزبد وأربد وتنحى جانباً ليصف تلك المجموعة بأحكام أخلاقية يحرصون على استخدامها مثل الوطنية والنقاء والصفاء والنزاهة، وأتساءل إن كان بكامل وعيه وهو يدافع عن جماعة سياسية ويرفض فكرة الأحزاب فماذا لو عملت الأحزاب تحت مسمى جمعيات خيرية أو نقابات أو اتحادات هل تنتهي المشكلة عندهم.

هؤلاء الغاضبون من الأحزاب يحاولون في نهاية الأمر رفض فكرة مأسسة التنظيم السياسي فإن كانوا مُصرِّين على ذلك فإنني أدعو إلى إلغاء أي شكل تنظيمي وأنادي بإلغاء قوانين الجمعيات والنقابات والاتحادات ويصبح محرماً ومجرماً أي شكل تنظيمي للمجتمع عدا الأسرة والقبيلة.

أرفض (بقوة رفضهم للأحزاب) أي مجموعة تعمل معا لتحقيق أهداف ومصالح مشتركة سواء أكان الاسم حزب أو إعلان أو حراك فالكل عندي مرفوض ويصبح ممنوعاً وفق تصورهم أن تتشكل كتل مستقلين أو غيرها في أي صورة وممنوع التجمع والتظاهر لأن هذا يمثل شكلاً للتنظيم السياسي المنتظم حول أهداف محددة.
وبناءً عليه أرفض أي مبادرة يوقع عليها اثنان ويجب أن نعمل 6 ملايين ليبي بشكل فردي وننادي بشكل فردي ونقدم مبادرات بشكل فردي وعلى الدولة أن تعيد هيكلة مؤسساتها لتصبح مجموعة من الأفراد لا يجمعهم إلا طوابير المرتبات المكررة نهاية كل شهر.

أي جنون يدعوننا إليه مناهضو الأحزاب وهم يبيحون لأنفسهم الانتظام والتصارع باسم جمعياتهم طبعاً مع فارق أنهم غير مسئولين على ما يقولون ويفعلون بحجة مدنية مجموعاتهم رغم أنها تصارع على إسقاط المؤتمر الوطني العام فلا أدري أي عمل مدني الذي ينادي بهكذا مطالب أو من يحاول أن يسيس نقابته أو هيئة حقوقية ينادي من خلالهما بإسقاط المؤتمر كذلك.

لكن الغريب أن هذه الجوقة اجتمع فيها من قضى عمره في بلدان العالم الأولى التي تفرق بحدة بين دور الأحزاب السياسية وتلك المجموعات الأهلية التي لا يمكن أن تلعب دور الأحزاب في التنافس على السلطة وفق برامجها تعرضه بشكل دوري وقت كل استحقاق انتخابي. غير أنهم ورغبة عميقة في إقصاء خصمهم السياسي التي ظهرت واضحة في أشهر الثورة الأولى بل أيامها الأولى عندما غضب بعض صغارهم من ظهور الشيخ الصادق الغرياني على شاشة الجزيرة يوم 20 فبراير 2011 واصفاً ذلك بسرقة الدينيين للثورة وسط اندهاش كل من سمع ذلك. بل وصل بأحد شيوخ الليبرالية أن نقل للمسئولين في قطر بأن من يشرف على ملف الثورة الليبية في الجزيرة إرهابي ينتمي إلى تنظيم القاعدة قاصداً بذلك كاتب هذه الكلمات. وها هو نفس الشيخ الليبرالي ينادي ضد الأحزاب محولاً وسيلته الإعلامية إلى جماعة سياسية تنفث كل ما يهدم السلم الأهلي متنقلاً بين العواصم جامعاً شتات المناهضين للحزبية داعياً لإسقاط المؤتمر الوطني باعتباره تجمع للإرهابيين، كما كان أحد العرابين ضد الثوار بحجة أنه يدعو للجيش والشرطة.

وليس بعيدا عن الشيخ الليبرالي رجل الأعمال الذي اختار أن يمارس السياسة بمنطق السوق فأراد أن يحقق أعلى مستويات الكسب السياسي من خلال اقتباس الحالة المصرية فحدد هدفاً لواجهته الإعلامية وجمع فيها كل الرافضين للعمل الحزبي غير أنه حدد حزبا بعينه يسوق له الاتهامات بلا هوادة وكذلك بلا دليل في برامج أحادية تتطابق مع مضمون برامج شاكير وحمزة التهامي وإنتاج أغاني على ألحان علي الكيلاني ترفض التنظيم السياسي في ليبيا الجديدة.

إن غاية ما يريد كل هؤلاء إنهاء المشاركة السياسية التي فشلوا في قبول نتائجها مستعينين بكل الوسائل بعيداً عن أخلاقية تلك الوسائل فصراعهم الصفري جعلهم لا يقدرون مآلات الأمور ولا يحسنون تصور ما قد تدخله البلاد من فوضى تنهي كل أمال الشعب الذي بات مشوشاً لحد لم يعد يملك القدرة على العودة إلى تلك البساطة التي اتصف بها في شهور الثورة الأولى.

بقلم: إسماعيل القريتلي

11 كانون2 2015 0 comment
(0 أصوات)
بين الأحزاب والأفراد

لا أدري تلك الجرأة التي يظهر بها مناهضو الأحزاب من قانونيين ومحامين وحقوقيين وسياسيين وكلهم ينتمي لجمعيات ومجموعات ونقابات وهيئات ومؤسسات تمارس السياسة بشكل سالب وأهم ما تنادي به تحريم الحزبية تمشيا مع العهدين السابقين.

حدث أن أحد أعضاء تلك المجموعات والجمعيات عند تعرضَتْ مجموعته السياسية للنقد غضب وأزبد وأربد وتنحى جانباً ليصف تلك المجموعة بأحكام أخلاقية يحرصون على استخدامها مثل الوطنية والنقاء والصفاء والنزاهة، وأتساءل إن كان بكامل وعيه وهو يدافع عن جماعة سياسية ويرفض فكرة الأحزاب فماذا لو عملت الأحزاب تحت مسمى جمعيات خيرية أو نقابات أو اتحادات هل تنتهي المشكلة عندهم.

هؤلاء الغاضبون من الأحزاب يحاولون في نهاية الأمر رفض فكرة مأسسة التنظيم السياسي فإن كانوا مُصرِّين على ذلك فإنني أدعو إلى إلغاء أي شكل تنظيمي وأنادي بإلغاء قوانين الجمعيات والنقابات والاتحادات ويصبح محرماً ومجرماً أي شكل تنظيمي للمجتمع عدا الأسرة والقبيلة.

أرفض (بقوة رفضهم للأحزاب) أي مجموعة تعمل معا لتحقيق أهداف ومصالح مشتركة سواء أكان الاسم حزب أو إعلان أو حراك فالكل عندي مرفوض ويصبح ممنوعاً وفق تصورهم أن تتشكل كتل مستقلين أو غيرها في أي صورة وممنوع التجمع والتظاهر لأن هذا يمثل شكلاً للتنظيم السياسي المنتظم حول أهداف محددة.
وبناءً عليه أرفض أي مبادرة يوقع عليها اثنان ويجب أن نعمل 6 ملايين ليبي بشكل فردي وننادي بشكل فردي ونقدم مبادرات بشكل فردي وعلى الدولة أن تعيد هيكلة مؤسساتها لتصبح مجموعة من الأفراد لا يجمعهم إلا طوابير المرتبات المكررة نهاية كل شهر.

أي جنون يدعوننا إليه مناهضو الأحزاب وهم يبيحون لأنفسهم الانتظام والتصارع باسم جمعياتهم طبعاً مع فارق أنهم غير مسئولين على ما يقولون ويفعلون بحجة مدنية مجموعاتهم رغم أنها تصارع على إسقاط المؤتمر الوطني العام فلا أدري أي عمل مدني الذي ينادي بهكذا مطالب أو من يحاول أن يسيس نقابته أو هيئة حقوقية ينادي من خلالهما بإسقاط المؤتمر كذلك.

لكن الغريب أن هذه الجوقة اجتمع فيها من قضى عمره في بلدان العالم الأولى التي تفرق بحدة بين دور الأحزاب السياسية وتلك المجموعات الأهلية التي لا يمكن أن تلعب دور الأحزاب في التنافس على السلطة وفق برامجها تعرضه بشكل دوري وقت كل استحقاق انتخابي. غير أنهم ورغبة عميقة في إقصاء خصمهم السياسي التي ظهرت واضحة في أشهر الثورة الأولى بل أيامها الأولى عندما غضب بعض صغارهم من ظهور الشيخ الصادق الغرياني على شاشة الجزيرة يوم 20 فبراير 2011 واصفاً ذلك بسرقة الدينيين للثورة وسط اندهاش كل من سمع ذلك. بل وصل بأحد شيوخ الليبرالية أن نقل للمسئولين في قطر بأن من يشرف على ملف الثورة الليبية في الجزيرة إرهابي ينتمي إلى تنظيم القاعدة قاصداً بذلك كاتب هذه الكلمات. وها هو نفس الشيخ الليبرالي ينادي ضد الأحزاب محولاً وسيلته الإعلامية إلى جماعة سياسية تنفث كل ما يهدم السلم الأهلي متنقلاً بين العواصم جامعاً شتات المناهضين للحزبية داعياً لإسقاط المؤتمر الوطني باعتباره تجمع للإرهابيين، كما كان أحد العرابين ضد الثوار بحجة أنه يدعو للجيش والشرطة.

وليس بعيدا عن الشيخ الليبرالي رجل الأعمال الذي اختار أن يمارس السياسة بمنطق السوق فأراد أن يحقق أعلى مستويات الكسب السياسي من خلال اقتباس الحالة المصرية فحدد هدفاً لواجهته الإعلامية وجمع فيها كل الرافضين للعمل الحزبي غير أنه حدد حزبا بعينه يسوق له الاتهامات بلا هوادة وكذلك بلا دليل في برامج أحادية تتطابق مع مضمون برامج شاكير وحمزة التهامي وإنتاج أغاني على ألحان علي الكيلاني ترفض التنظيم السياسي في ليبيا الجديدة.

إن غاية ما يريد كل هؤلاء إنهاء المشاركة السياسية التي فشلوا في قبول نتائجها مستعينين بكل الوسائل بعيداً عن أخلاقية تلك الوسائل فصراعهم الصفري جعلهم لا يقدرون مآلات الأمور ولا يحسنون تصور ما قد تدخله البلاد من فوضى تنهي كل أمال الشعب الذي بات مشوشاً لحد لم يعد يملك القدرة على العودة إلى تلك البساطة التي اتصف بها في شهور الثورة الأولى.

بقلم: إسماعيل القريتلي

رأيك في الموضوع