Arabic English French German Italian Spanish

أدب الخلاف

هذه جملة من الآداب التي إذا اتبعها المسلمون فيما ينشأ بينهم من خلاف اهتدوا -بحول الله ومشيئته ورحمته- إلى الحق ومنها:
1. أخلص النية لله:
اجعل نيتك في المناظرة هي الوصول إلى الحق وإرضاء الله -سبحانه وتعالى- وجمع الكلمة، وإصلاح ذات البين.
وإذا كانت هذه نيتك فإنك تثاب على ما تبذله من جهد في هذا الصدد . قال -تعالى- : (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ) ( سورة الزمر:2)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) متفق عليه.


2. التثبت من قول المخالف:
أول ما يجب على المسلم أن يتثبت في النقل، وأن يعلم حقيقة قول المخالف، وذلك بالطرق الممكنة كالسماع من صاحب الرأي نفسه، أو قراءة ما ينقل عنه من كتاباته لا مما يتناقله الناس مشافهةً، ومن هنا جاءت القاعدة الحوارية المشهورة: (إن كنت ناقلاً فالصحة، وإن كنت مدعياً فالدليل)، ولو أن المسلمين يتثبتون فيما ينقل إليهم من أخبار لزال معظم الخلاف الذي يجري بينهم اليوم، وقد أمرنا الله بالتثبت كما قال -سبحانه وتعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).


3. تحديد محل التنازع والخلاف:
يجب أولاً -قبل الدخول في نقاش أو جدال- تحديد مواطن الخلاف تحديداً واضحاً؛ وكثيراً ما يكون الخلاف بين المختلفين ليس في المعاني، وإنما في الألفاظ فقط، فلو استبدل أحد المختلفين لَفْظَهُ بلفظة أخرى لزال الإشكال بينهما.


4. لا تتهم النيات:
مهما كان مخالفك مخالفاً للحق في نظرك فإياك أن تتهم نيته، افترضْ في المسلم -الذي يؤمن بالقرآن والسنة ولا يخرج عن إجماع الأمة- الإخلاص، ومحبة الله ورسوله، والرغبة في الوصول إلى الحق، وناظره على هذا الأساس، وكن سليم الصدر نحوه.
لا شك أنك بهذه الطريقة ستجتهد في أن توصله إلى الحق إن كان الحق في جانبك، وأما إذا افترضت فيه من البداية سوء النية، وقبح المقصد فإن نقاشك معه سيأخذ منحى آخر، وهو إرادة كشفه وإحراجه، وإخراج ما تظن أنه خبيئة عنده، وقد يبادلك مثل هذا الشعور، فينقلب النقاش عداوة، والرغبة في الوصول إلى الحق رغبة في تحطيم المخالف، وبيان ضلاله وانحرافه، وكسب القلوب مقدم على كسب المواقف.


5. ناظر وفي نيتك أن تتبع الحق وإن كان مع خصمك:
ينبغي على المسلم الذي يخالف أخاه في مسألة ويناظره فيها ألا يدخل نقاشاً معه إلا إذا نوى أن يتبع الحق أني وجده، وأنه إن تبين له أن الحق مع مخالفه اتبعه وشكر لأخيه الذي كان ظهور الحق على يده؛ لأنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس.


6. اتهم رأيك:
ينبغي على المسلم المناظر -وإن كان متأكداً من رأيه أنه صواب- أن يتهم رأيه، ويضع في الاحتمال أن الحق يمكن أن يكون مع مخالفه، وبهذا الشعور يسهل عليه تقبل الحق عندما يظهر.


7. اسمع قبل أن تُجِيب:
من آداب البحث والمناظرة أن تسمع من مخالفك قبل أن ترد، وأن تتأكد من حجته وتسمعها جيداً، وقد قالوا: تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام.


8. اجعل لمخالفك فرصة مكافئة لفرصتك:
ينبغي على كل مختلفين أن يعطي كل منهما للآخر عند النقاش فرصة مكافئة لفرصته، فإن هذا أول درجات الإنصاف.


9. اطلب الإمهال إذا ظهر ما يحتاج أن تراجع فيه نفسك:
إذا ظهر لك أن أمراً ما يجب أن تراجع فيه النفس وتتفكر فيه لتتخذ قراراً بالعدول عن رأيك أو إعادة النظر فيه، فاطلب الإمهال حتى تقلِّب وجهات النظر، وأما إذا تحققت من الحق فبادر بإعلانه، والإذعان له، فإن هذا هو الواجب عليك.


10. لا تُجادلْ ولا تُمارِ :
يجب أن يكون مقصدك معرفة الحق، أو توضيحه لمخالفك، فلا تدخل مع مسلم في جدال لا ثمرة له؛ لأن الجدال والمماراة مذمومان، والجدال والمماراة أن يكون الانتصار لرأيك ; وقطع خصمكوإثبات جهله، أو عجزه، وإثبات أنك الأعلم أو الأفهم. أو الأقدر على إثبات الحجة !


11. أرجئ النقاش إلى وقت آخر إذا علمت أن الاستمرار فيه يؤدي إلى الشقاق والنفور:
إذا تيقنت أن الاستمرار في النقاش والحوار سيؤدي إلى الشقاق والنفور، فاطلب رفع الجلسة، وإرجاء النقاش إلى وقت آخر، وتذكر حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- : ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً ) .
فهذه بعض الآداب التي ينبغي مراعاتها عند الخلاف، وإذا تأدب بها المسلمون علماء وطلاب علم وعامة زال كثير مما يحصل بينهم من شحناء وتباغض وتحاسد وتقاطع؛ بسبب إعجاب كل ذي رأي برأيه.

 

أ. بشير القنيدي

09 شباط 2015 1 تعليق
(0 أصوات)
أدب الخلاف

هذه جملة من الآداب التي إذا اتبعها المسلمون فيما ينشأ بينهم من خلاف اهتدوا -بحول الله ومشيئته ورحمته- إلى الحق ومنها:
1. أخلص النية لله:
اجعل نيتك في المناظرة هي الوصول إلى الحق وإرضاء الله -سبحانه وتعالى- وجمع الكلمة، وإصلاح ذات البين.
وإذا كانت هذه نيتك فإنك تثاب على ما تبذله من جهد في هذا الصدد . قال -تعالى- : (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ) ( سورة الزمر:2)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى ) متفق عليه.


2. التثبت من قول المخالف:
أول ما يجب على المسلم أن يتثبت في النقل، وأن يعلم حقيقة قول المخالف، وذلك بالطرق الممكنة كالسماع من صاحب الرأي نفسه، أو قراءة ما ينقل عنه من كتاباته لا مما يتناقله الناس مشافهةً، ومن هنا جاءت القاعدة الحوارية المشهورة: (إن كنت ناقلاً فالصحة، وإن كنت مدعياً فالدليل)، ولو أن المسلمين يتثبتون فيما ينقل إليهم من أخبار لزال معظم الخلاف الذي يجري بينهم اليوم، وقد أمرنا الله بالتثبت كما قال -سبحانه وتعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).


3. تحديد محل التنازع والخلاف:
يجب أولاً -قبل الدخول في نقاش أو جدال- تحديد مواطن الخلاف تحديداً واضحاً؛ وكثيراً ما يكون الخلاف بين المختلفين ليس في المعاني، وإنما في الألفاظ فقط، فلو استبدل أحد المختلفين لَفْظَهُ بلفظة أخرى لزال الإشكال بينهما.


4. لا تتهم النيات:
مهما كان مخالفك مخالفاً للحق في نظرك فإياك أن تتهم نيته، افترضْ في المسلم -الذي يؤمن بالقرآن والسنة ولا يخرج عن إجماع الأمة- الإخلاص، ومحبة الله ورسوله، والرغبة في الوصول إلى الحق، وناظره على هذا الأساس، وكن سليم الصدر نحوه.
لا شك أنك بهذه الطريقة ستجتهد في أن توصله إلى الحق إن كان الحق في جانبك، وأما إذا افترضت فيه من البداية سوء النية، وقبح المقصد فإن نقاشك معه سيأخذ منحى آخر، وهو إرادة كشفه وإحراجه، وإخراج ما تظن أنه خبيئة عنده، وقد يبادلك مثل هذا الشعور، فينقلب النقاش عداوة، والرغبة في الوصول إلى الحق رغبة في تحطيم المخالف، وبيان ضلاله وانحرافه، وكسب القلوب مقدم على كسب المواقف.


5. ناظر وفي نيتك أن تتبع الحق وإن كان مع خصمك:
ينبغي على المسلم الذي يخالف أخاه في مسألة ويناظره فيها ألا يدخل نقاشاً معه إلا إذا نوى أن يتبع الحق أني وجده، وأنه إن تبين له أن الحق مع مخالفه اتبعه وشكر لأخيه الذي كان ظهور الحق على يده؛ لأنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس.


6. اتهم رأيك:
ينبغي على المسلم المناظر -وإن كان متأكداً من رأيه أنه صواب- أن يتهم رأيه، ويضع في الاحتمال أن الحق يمكن أن يكون مع مخالفه، وبهذا الشعور يسهل عليه تقبل الحق عندما يظهر.


7. اسمع قبل أن تُجِيب:
من آداب البحث والمناظرة أن تسمع من مخالفك قبل أن ترد، وأن تتأكد من حجته وتسمعها جيداً، وقد قالوا: تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام.


8. اجعل لمخالفك فرصة مكافئة لفرصتك:
ينبغي على كل مختلفين أن يعطي كل منهما للآخر عند النقاش فرصة مكافئة لفرصته، فإن هذا أول درجات الإنصاف.


9. اطلب الإمهال إذا ظهر ما يحتاج أن تراجع فيه نفسك:
إذا ظهر لك أن أمراً ما يجب أن تراجع فيه النفس وتتفكر فيه لتتخذ قراراً بالعدول عن رأيك أو إعادة النظر فيه، فاطلب الإمهال حتى تقلِّب وجهات النظر، وأما إذا تحققت من الحق فبادر بإعلانه، والإذعان له، فإن هذا هو الواجب عليك.


10. لا تُجادلْ ولا تُمارِ :
يجب أن يكون مقصدك معرفة الحق، أو توضيحه لمخالفك، فلا تدخل مع مسلم في جدال لا ثمرة له؛ لأن الجدال والمماراة مذمومان، والجدال والمماراة أن يكون الانتصار لرأيك ; وقطع خصمكوإثبات جهله، أو عجزه، وإثبات أنك الأعلم أو الأفهم. أو الأقدر على إثبات الحجة !


11. أرجئ النقاش إلى وقت آخر إذا علمت أن الاستمرار فيه يؤدي إلى الشقاق والنفور:
إذا تيقنت أن الاستمرار في النقاش والحوار سيؤدي إلى الشقاق والنفور، فاطلب رفع الجلسة، وإرجاء النقاش إلى وقت آخر، وتذكر حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- : ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً ) .
فهذه بعض الآداب التي ينبغي مراعاتها عند الخلاف، وإذا تأدب بها المسلمون علماء وطلاب علم وعامة زال كثير مما يحصل بينهم من شحناء وتباغض وتحاسد وتقاطع؛ بسبب إعجاب كل ذي رأي برأيه.

 

أ. بشير القنيدي

1 تعليق

  • Kermit 28 تموز/يوليو 2017

    Unquestionably imagine that that you said. Your
    favorite reason appeared to be at the internet the easiest factor to take into accout of.
    I say to you, I definitely get annoyed whilst other
    people consider issues that they plainly don't know about.
    You controlled to hit the nail upon the highest and outlined out the whole thing with no
    need side-effects , other people can take a signal.

    Will likely be again to get more. Thanks

رأيك في الموضوع