Arabic English French German Italian Spanish

بين بنغازي وطبرق يعاد رسم مشهد الثورة والتغيير

لعل ما حصل في طبرق يدعم التحليل السياسي الاجتماعي الذي يشير إلى أننا نبني سياقا تاريخيا للثورة والتغيير وسط سياق تاريخي مناهض لهما.


بالأمس كان التنافس بين رجلين تأسسا معرفيا وقيميا وعلائقيا في سياق القذافي التاريخي. وهذا الاتجاه في التحليل يرى أن المجتمع لم ينتم غالبيته للثورة والتغيير ولن ينتمِ لها وكلمة السيد عقيلة صالح أمام القذافي قبل اندلاع ثورة 17 فيراير تعزز هذا التحليل بأنهم انتموا تاريخيا لسياق القذافي وبالتالي هم يتماهون مع ما لا يقل عن 5 أو 6 أجيال في ليبيا.


وهذا ينقلنا إلى محاولة فهم رفض الشارع في مستوياته المختلفة معرفيا واجتماعيا للتغيير الشامل، فرفضه للتغيير ليس معاداة مقصودة لمن يدعو له وإن كانت تمظهرات الرفض قد تصل لحد ممارسة ليس فقط اﻹقصاء على من ينادي بالتغيير بل القتل والسجن. لكن التفسير لذلك أن دعاة التغيير لا ينتمون للسياق التاريخي لغالبية أجيال المجتمع. وهذا يوجب تغيير أدوات التغيير التي لن يكون ضمنها الاعتماد على التأييد الشعبي بل على الحسمين الميداني وهو على وشك الوصول لذروته في ليبيا كما حصل تماماً مع القذافي نفسه ودائرة سيطرته اﻷولى ثم الحسم السياسي الذي لم يحدث منذ الإعلان الصوري للتحرير.


إن الجموع من الناس ستوالي لاحقاً التغيير ليس ﻷنها آمنت بمفرداتها بل ﻷنه أولا حسم سياسياً وثانياًﻷنه بات القادر على تقديم حاجاتهم المحسوسة ومع مرور الزمن وتغيير مسارات ومفردات التنشئة الاجتماعية تنتسب للتغيير أجيال جديدة لتصبح مع توالي الأزمان سياقاً تاريخياً مسيطراً بتعدد طبقات الأجيال المنتمية إليه.


وقد ينفع الاستدلال بما ذكره لي صديق قابل الرئيس الماليزي "مهاتير محمد" هذا العام فحدثه واصفا الشعب الماليزي بأنه ينتمي للعالم الثالث معللا ذلك بأنهم لم تتنشأ عندهم أجيال كافية تؤمن بمبادئ ماليزيا الحديثة، وقال لازلنا نعتمد على سطوة القانون وليس أخلاق المواطن؛ طبعا ليس المقصود باﻷخلاق في معناها الظاهر.
وهكذا فما حصل أقل من المتوقع ومسار الحسم على الأرض يتطلب جسما تشريعيا يبدأ في بنغازي بالنواب المنتمين للثورة وذلك بهدف تأسيس انقسام مقصود يتم الانطلاق منه وتحت غطائه نحو استكمال الثورة في مفهومها التغييري وإتمام التمكين الميداني والسياسي.

وهنا قد يكون لازما انتقال نواب الثورة (وهذا ليس وصفا أخلاقيا) إلى بنغازي ليؤسس الانقسام المقصود وبه يجعل من خيارات الداخل والخارج (التي يعول عليها السياق القديم) تنحصر إما بالمواجهة الميدانية أو الدعوة للحوار وخارجيا سيميلون لدعوة الحوار ويحاور المغيرون على الطاولات ويتقدمون على الأرض.
هكذا ببساطة المشهد يكتمل في بعض مراحله.

 

إسماعيل القريتلي

 

09 شباط 2015 1 تعليق
(0 أصوات)
بين بنغازي وطبرق يعاد رسم مشهد الثورة والتغيير

لعل ما حصل في طبرق يدعم التحليل السياسي الاجتماعي الذي يشير إلى أننا نبني سياقا تاريخيا للثورة والتغيير وسط سياق تاريخي مناهض لهما.


بالأمس كان التنافس بين رجلين تأسسا معرفيا وقيميا وعلائقيا في سياق القذافي التاريخي. وهذا الاتجاه في التحليل يرى أن المجتمع لم ينتم غالبيته للثورة والتغيير ولن ينتمِ لها وكلمة السيد عقيلة صالح أمام القذافي قبل اندلاع ثورة 17 فيراير تعزز هذا التحليل بأنهم انتموا تاريخيا لسياق القذافي وبالتالي هم يتماهون مع ما لا يقل عن 5 أو 6 أجيال في ليبيا.


وهذا ينقلنا إلى محاولة فهم رفض الشارع في مستوياته المختلفة معرفيا واجتماعيا للتغيير الشامل، فرفضه للتغيير ليس معاداة مقصودة لمن يدعو له وإن كانت تمظهرات الرفض قد تصل لحد ممارسة ليس فقط اﻹقصاء على من ينادي بالتغيير بل القتل والسجن. لكن التفسير لذلك أن دعاة التغيير لا ينتمون للسياق التاريخي لغالبية أجيال المجتمع. وهذا يوجب تغيير أدوات التغيير التي لن يكون ضمنها الاعتماد على التأييد الشعبي بل على الحسمين الميداني وهو على وشك الوصول لذروته في ليبيا كما حصل تماماً مع القذافي نفسه ودائرة سيطرته اﻷولى ثم الحسم السياسي الذي لم يحدث منذ الإعلان الصوري للتحرير.


إن الجموع من الناس ستوالي لاحقاً التغيير ليس ﻷنها آمنت بمفرداتها بل ﻷنه أولا حسم سياسياً وثانياًﻷنه بات القادر على تقديم حاجاتهم المحسوسة ومع مرور الزمن وتغيير مسارات ومفردات التنشئة الاجتماعية تنتسب للتغيير أجيال جديدة لتصبح مع توالي الأزمان سياقاً تاريخياً مسيطراً بتعدد طبقات الأجيال المنتمية إليه.


وقد ينفع الاستدلال بما ذكره لي صديق قابل الرئيس الماليزي "مهاتير محمد" هذا العام فحدثه واصفا الشعب الماليزي بأنه ينتمي للعالم الثالث معللا ذلك بأنهم لم تتنشأ عندهم أجيال كافية تؤمن بمبادئ ماليزيا الحديثة، وقال لازلنا نعتمد على سطوة القانون وليس أخلاق المواطن؛ طبعا ليس المقصود باﻷخلاق في معناها الظاهر.
وهكذا فما حصل أقل من المتوقع ومسار الحسم على الأرض يتطلب جسما تشريعيا يبدأ في بنغازي بالنواب المنتمين للثورة وذلك بهدف تأسيس انقسام مقصود يتم الانطلاق منه وتحت غطائه نحو استكمال الثورة في مفهومها التغييري وإتمام التمكين الميداني والسياسي.

وهنا قد يكون لازما انتقال نواب الثورة (وهذا ليس وصفا أخلاقيا) إلى بنغازي ليؤسس الانقسام المقصود وبه يجعل من خيارات الداخل والخارج (التي يعول عليها السياق القديم) تنحصر إما بالمواجهة الميدانية أو الدعوة للحوار وخارجيا سيميلون لدعوة الحوار ويحاور المغيرون على الطاولات ويتقدمون على الأرض.
هكذا ببساطة المشهد يكتمل في بعض مراحله.

 

إسماعيل القريتلي

 

1 تعليق

  • Josefina 28 تموز/يوليو 2017

    I love your blog.. very nice colors & theme.

    Did you create this website yourself or did
    you hire someone to do it for you? Plz reply as I'm looking to construct my own blog and would like to know where u
    got this from. appreciate it

رأيك في الموضوع