Arabic English French German Italian Spanish

تدويل القضية الليبية.. المتغير الأهم في 2015

تدويل القضية الليبية.. المتغير الأهم في 2015
التفهم الأميركي.. العامل الأكثر فاعلية للاستقرار

يحاول عديدنا الإصرار على أن الوضع في ليبيا يمكن تحليله ثم التعامل معه من خلال عوامله المحلية الاجتماعية والعسكرية والسياسية، وهذا ينتهي بهم إلى بناء تصور يعزلون به ليبيا في تفكيرهم عن مؤثراتها الخارجية الدولية والإقليمية.


لكن الموقف الأميركي الوارد في الإيجاز اليومي الأحد 25 يناير بخصوص الموقف من حوار جنيف، ورفض الاعتراف بالمؤتمر الوطني العام والحكومة المنبثقة عنه وتأكيد السفيرة الأميركية لاحقا على ذلك الموقف، ثم ما سبقه ولحقه من إعلانات لتنظيم الدولة الإسلامية عن نفسها في ليبيا، وكذلك تصريحات مصرف ليبيا المركزي بخصوص عقد ورشة عمل مع البنك الدولي بخصوص الميزانية في ظل الأوضاع السياسية والأمنية الحالية، وقبل ذلك عقد مؤتمر للقبائل الليبية، ثم تأسيس مجلس قومي للقبائل في مصر، تشير كلها إلى أن السياسة والأمن والاقتصاد والاجتماع في ليبيا باتت تصنع وتتأثر بالمتغيرات الخارجية بشكل لا يمكن التغافل عنه، ولن يجدي بحال الحديث "الطوباوي" عن الانتصارات السياسية التي تتحقق برفض العوامل والإرادات الخارجية والتركيز على شكليات وإجراءات فقط، أو المضي في ادعاء إمكانية الحسم العسكري خاصة للطرف المحسوب على الثورة في ليبيا.


ربما يمكن للقارئ أن يستطلع نتائج سياسات الانكفاء التي التزمت بها نظم وحركات في مناطق عدة في العالم عندما رفضت الاندماج في الفضاءين: الإقليمي والدولي تحت ذرائع عديدة ويمكن للجميع أن يقارن بين الأوضاع جميعها في الكوريتين؛ بحيث رفضت الشمالية الاندماج في فضائها الإقليمي ثم الدولي بل وواجهت أغلب جيرانها بسياسات التهديد والاستفزاز والأهم يمكن مقارنة أوضاعها باليابان التي أعادت دمج نفسها إقليميا ودوليا بعد إعلان هزيمتها في الحرب العالمية الثانية إثر إسقاط قنبلتين ذريتين عليها من قبل سلاح الجو الأميركي ويلحق بالمثال الياباني الحالة الألمانية ذات الاقتصاد الأقوى في أوروبا.


قد يرفض بعض القراء هذه المقارنة مستندا إلى الفصام الهوياتي بين المجتمعات وبالتالي يصر على عدم الاندماج مستندا إلى مبررات هوياتية وهنا يمكن المقارنة بالتجربة الماليزية بل والصينية والآن نعاصر التجربة التركية التي حافظت على استقرارها الثقافي مع فضاءات واسعة من الاندماج الإقليمي والدولي.


المقال يقصد بالتحديد أن ليبيا والليبيين قد يكون مهما لحاضرهم ومستقبل أجيالهم أن يدركوا عمق تأثير العوامل الخارجية في الحفاظ على الوحدة الترابية الليبية والاستقرار وأي اتجاهات للتنمية والبناء وإعادة التنظيم الثقافي والاجتماعي بل وحتى الهوياتي فوق ذلك التراب.


ما يثير الغرابة أحيانا ذلك التصدي والتعطيل للمشاركة في مسارات التدويل التي تلف القضية الليبية ففي السياسة ربما لم يعد أمامنا أي قدرة على العودة إلى ما قبل "لا للتمديد" التي أضعفت السلطة التشريعية المنتخبة (المؤتمر الوطني العام) بعد أن ساهمت تلك السلطة نفسها من خلال استمرار بطء استجابتها للمتغيرات السياسية والأمنية حتى سقط عنها وبسلوكها السياسي والاجتماعي وصف الأبوية الراعية للجميع بحيث أصبحت سلطة لها رؤيتها التي تتناقض مع عديد الاتجاهات السياسية والاجتماعية القديمة والحديثة مما أدى إلى حالة من الركود استفاد منها معارضو التغيير الواسع في ليبيا.


ولعل اختفاء صفة الأبوية الراعية عن أي سلطة في ليبيا ربما باستثناء المؤسسة القضائية التي لا تملك بطبيعة وضيفتها إنشاء السياسات مما يجعل دورها الأبوي الرعوي محدودا للغاية ولذا أدى هذا الاختفاء للأبوية الراعية إلى أن يضطر أو ينتهز (لا يهم عندي الدافع) المجتمع الإقليمي والدولي هذا الاختفاء ويمنح الليبيين وصف الأطراف، فبات الليبيون أطرافا لا يمكن أن يرجح أحدهم على آخر وبالتالي يصبح اضطرارا منهم ولهم الجلوس على طاولة حوار مستديرة تتساوى فيها حقوق التعبير عن الأفكار مع الالتزام بالإجراء التوافقي للوصول إلى نتائج من ذلك الحوار الليبي المرعي والمحمي بإرادة دولية وربما إقليمية كذلك.


لا أدري كيف بنى الرافضون للتدويل موقفهم وعلى أي أساس اعتمدوا للإصرار عليه رغم أن كل الأطراف تعتمد في استمرار معاركها العسكرية وتجاذباتها السياسية على مد وجزر الخارج. وهل يكفي هؤلاء الرافضون أن ينتقل الحوار إلى الداخل والقبول ببعض الشروط الشكلية لتصبح القضية الليبية محلية غير مدولة وتتوقف العوامل الخارجية عن التأثير عليها بل وتحريك اتجاهاتها وفرض أو اقتراح مساراتها.


إن عامل الوقت مهم لليبيين جميعا فتضييعه في الإصرار على مظاهر وشكليات يمنح الانقسام الاجتماعي والتشريعي والأمني مساحات ويعطي "التشدد أو الإرهاب" العابر للحدود من أن يتوسع في تمركزاته على الأرض الليبية الشاسعة ويعمق من الأزمة المالية والاقتصادية وهو ما ينعكس في مزيد من المعاناة الشاملة للشعب في كل نواحي ليبيا الأربعة.


ربما لا يلحظ الكثير أن الانقسام بدأ يتسع أفقيا وتتعمق جذوره فليبيا تملك حكومتين لكل منهما وزارة تقابل الأخرى وهيئات مكررة في الضفتين وهناك جيشان وثوار شاركوا في قتال القذافي منقسمون اﻵن بين المعسكرين.


ومؤسسات الإعلام والثقافة انقسمت بدورها وبات المثقفون موزعين بين الجانبين والأخطر هو الاصطفاف الاجتماعي الجهوي وراء الاتجاهات السياسية في ليبيا.
كل ساعة تمر على الليبيين يتعمق ذلك الانقسام الشامل ويصبح الإشكال السياسي محاطا بأشكال وتفاصيل من الانقسام المؤسساتي والهيكلي في الدولة والسلطة وهذا يضعف بمرور الوقت مخرجات الحوار السياسي الذي قد يستطيع هذه الشهور استيعاب بدايات الانقسام.
لكن إن تأخر كثيرا ثم انطلق فيصبح من أهم التزاماته إيجاد الأفكار والتطبيقات والإجراءات الخاصة بدمج الدولة والسلطة والمجتمع المنقسم وإن لم ينجح في البدء -وهو احتمال وارد- فيتأخر أو لا ينطلق أساسا بشكل جاد فإن خيارات الانقسام في تلك السياقات لأكثر من كيان تصبح واردة وربما راجحة خاصة أن السنوات الأخيرة عززت فرضية أن ليبيا لم تتفكك قبل اجتماعيا لتعود فتتأسس على وعي جمعي يدرك ماهية المجتمع الحديث المفكك اجتماعيا والذي يلتزم بالقانون ويرتبط في علاقاته من خلال النشاط الاقتصادي والسياسي ويلتزم أنماط الحياة "المدنية".


إلى جانب أهمية الحوار "المدول" فإن فهم تموضعات القوى الكبرى في المساقات الليبية وأنساقها السياسية السيادية (التي تجمع الأمني مع الاقتصادي) والنظر إلى مخاوفها قبل مصالحها مهم جدا. وهذا يتطلب دبلوماسية سياسية تستوعب المؤثر الخارجي الأهم المتمثل في الولايات المتحدة الأميركية التي يمكن من خلال تفهم مخاوفها والبحث عن المشترك في مصالحها أن تتحرك في التصدي المهيمن للإرادات الخارجية المتشاكسة في الداخل الليبي سواء أكانت بصفة الصديق الشفيق أم الخصم الطامع والطامح.
إن إعادة ترتيب الموقف الأميركي وسياساته وإعادة ترتيب أولوياته تجاه ليبيا من خلال التواصل مع صانع القرار ومتخذه هناك في واشنطن بما يخدم مصالحها ويحقق الاستقرار السيادي الحاضر في ليبيا سيختصر المسافات السياسية والاقتصادية للوصول إلى إعادة ترميم المشهد الليبي المتصدع في غالبه والمنهار في بعض أركانه.

 


إسماعيل القريتلي

26 شباط 2015 2 تعليقات
(1 تصويت)
تدويل القضية الليبية.. المتغير الأهم في 2015

تدويل القضية الليبية.. المتغير الأهم في 2015
التفهم الأميركي.. العامل الأكثر فاعلية للاستقرار

يحاول عديدنا الإصرار على أن الوضع في ليبيا يمكن تحليله ثم التعامل معه من خلال عوامله المحلية الاجتماعية والعسكرية والسياسية، وهذا ينتهي بهم إلى بناء تصور يعزلون به ليبيا في تفكيرهم عن مؤثراتها الخارجية الدولية والإقليمية.


لكن الموقف الأميركي الوارد في الإيجاز اليومي الأحد 25 يناير بخصوص الموقف من حوار جنيف، ورفض الاعتراف بالمؤتمر الوطني العام والحكومة المنبثقة عنه وتأكيد السفيرة الأميركية لاحقا على ذلك الموقف، ثم ما سبقه ولحقه من إعلانات لتنظيم الدولة الإسلامية عن نفسها في ليبيا، وكذلك تصريحات مصرف ليبيا المركزي بخصوص عقد ورشة عمل مع البنك الدولي بخصوص الميزانية في ظل الأوضاع السياسية والأمنية الحالية، وقبل ذلك عقد مؤتمر للقبائل الليبية، ثم تأسيس مجلس قومي للقبائل في مصر، تشير كلها إلى أن السياسة والأمن والاقتصاد والاجتماع في ليبيا باتت تصنع وتتأثر بالمتغيرات الخارجية بشكل لا يمكن التغافل عنه، ولن يجدي بحال الحديث "الطوباوي" عن الانتصارات السياسية التي تتحقق برفض العوامل والإرادات الخارجية والتركيز على شكليات وإجراءات فقط، أو المضي في ادعاء إمكانية الحسم العسكري خاصة للطرف المحسوب على الثورة في ليبيا.


ربما يمكن للقارئ أن يستطلع نتائج سياسات الانكفاء التي التزمت بها نظم وحركات في مناطق عدة في العالم عندما رفضت الاندماج في الفضاءين: الإقليمي والدولي تحت ذرائع عديدة ويمكن للجميع أن يقارن بين الأوضاع جميعها في الكوريتين؛ بحيث رفضت الشمالية الاندماج في فضائها الإقليمي ثم الدولي بل وواجهت أغلب جيرانها بسياسات التهديد والاستفزاز والأهم يمكن مقارنة أوضاعها باليابان التي أعادت دمج نفسها إقليميا ودوليا بعد إعلان هزيمتها في الحرب العالمية الثانية إثر إسقاط قنبلتين ذريتين عليها من قبل سلاح الجو الأميركي ويلحق بالمثال الياباني الحالة الألمانية ذات الاقتصاد الأقوى في أوروبا.


قد يرفض بعض القراء هذه المقارنة مستندا إلى الفصام الهوياتي بين المجتمعات وبالتالي يصر على عدم الاندماج مستندا إلى مبررات هوياتية وهنا يمكن المقارنة بالتجربة الماليزية بل والصينية والآن نعاصر التجربة التركية التي حافظت على استقرارها الثقافي مع فضاءات واسعة من الاندماج الإقليمي والدولي.


المقال يقصد بالتحديد أن ليبيا والليبيين قد يكون مهما لحاضرهم ومستقبل أجيالهم أن يدركوا عمق تأثير العوامل الخارجية في الحفاظ على الوحدة الترابية الليبية والاستقرار وأي اتجاهات للتنمية والبناء وإعادة التنظيم الثقافي والاجتماعي بل وحتى الهوياتي فوق ذلك التراب.


ما يثير الغرابة أحيانا ذلك التصدي والتعطيل للمشاركة في مسارات التدويل التي تلف القضية الليبية ففي السياسة ربما لم يعد أمامنا أي قدرة على العودة إلى ما قبل "لا للتمديد" التي أضعفت السلطة التشريعية المنتخبة (المؤتمر الوطني العام) بعد أن ساهمت تلك السلطة نفسها من خلال استمرار بطء استجابتها للمتغيرات السياسية والأمنية حتى سقط عنها وبسلوكها السياسي والاجتماعي وصف الأبوية الراعية للجميع بحيث أصبحت سلطة لها رؤيتها التي تتناقض مع عديد الاتجاهات السياسية والاجتماعية القديمة والحديثة مما أدى إلى حالة من الركود استفاد منها معارضو التغيير الواسع في ليبيا.


ولعل اختفاء صفة الأبوية الراعية عن أي سلطة في ليبيا ربما باستثناء المؤسسة القضائية التي لا تملك بطبيعة وضيفتها إنشاء السياسات مما يجعل دورها الأبوي الرعوي محدودا للغاية ولذا أدى هذا الاختفاء للأبوية الراعية إلى أن يضطر أو ينتهز (لا يهم عندي الدافع) المجتمع الإقليمي والدولي هذا الاختفاء ويمنح الليبيين وصف الأطراف، فبات الليبيون أطرافا لا يمكن أن يرجح أحدهم على آخر وبالتالي يصبح اضطرارا منهم ولهم الجلوس على طاولة حوار مستديرة تتساوى فيها حقوق التعبير عن الأفكار مع الالتزام بالإجراء التوافقي للوصول إلى نتائج من ذلك الحوار الليبي المرعي والمحمي بإرادة دولية وربما إقليمية كذلك.


لا أدري كيف بنى الرافضون للتدويل موقفهم وعلى أي أساس اعتمدوا للإصرار عليه رغم أن كل الأطراف تعتمد في استمرار معاركها العسكرية وتجاذباتها السياسية على مد وجزر الخارج. وهل يكفي هؤلاء الرافضون أن ينتقل الحوار إلى الداخل والقبول ببعض الشروط الشكلية لتصبح القضية الليبية محلية غير مدولة وتتوقف العوامل الخارجية عن التأثير عليها بل وتحريك اتجاهاتها وفرض أو اقتراح مساراتها.


إن عامل الوقت مهم لليبيين جميعا فتضييعه في الإصرار على مظاهر وشكليات يمنح الانقسام الاجتماعي والتشريعي والأمني مساحات ويعطي "التشدد أو الإرهاب" العابر للحدود من أن يتوسع في تمركزاته على الأرض الليبية الشاسعة ويعمق من الأزمة المالية والاقتصادية وهو ما ينعكس في مزيد من المعاناة الشاملة للشعب في كل نواحي ليبيا الأربعة.


ربما لا يلحظ الكثير أن الانقسام بدأ يتسع أفقيا وتتعمق جذوره فليبيا تملك حكومتين لكل منهما وزارة تقابل الأخرى وهيئات مكررة في الضفتين وهناك جيشان وثوار شاركوا في قتال القذافي منقسمون اﻵن بين المعسكرين.


ومؤسسات الإعلام والثقافة انقسمت بدورها وبات المثقفون موزعين بين الجانبين والأخطر هو الاصطفاف الاجتماعي الجهوي وراء الاتجاهات السياسية في ليبيا.
كل ساعة تمر على الليبيين يتعمق ذلك الانقسام الشامل ويصبح الإشكال السياسي محاطا بأشكال وتفاصيل من الانقسام المؤسساتي والهيكلي في الدولة والسلطة وهذا يضعف بمرور الوقت مخرجات الحوار السياسي الذي قد يستطيع هذه الشهور استيعاب بدايات الانقسام.
لكن إن تأخر كثيرا ثم انطلق فيصبح من أهم التزاماته إيجاد الأفكار والتطبيقات والإجراءات الخاصة بدمج الدولة والسلطة والمجتمع المنقسم وإن لم ينجح في البدء -وهو احتمال وارد- فيتأخر أو لا ينطلق أساسا بشكل جاد فإن خيارات الانقسام في تلك السياقات لأكثر من كيان تصبح واردة وربما راجحة خاصة أن السنوات الأخيرة عززت فرضية أن ليبيا لم تتفكك قبل اجتماعيا لتعود فتتأسس على وعي جمعي يدرك ماهية المجتمع الحديث المفكك اجتماعيا والذي يلتزم بالقانون ويرتبط في علاقاته من خلال النشاط الاقتصادي والسياسي ويلتزم أنماط الحياة "المدنية".


إلى جانب أهمية الحوار "المدول" فإن فهم تموضعات القوى الكبرى في المساقات الليبية وأنساقها السياسية السيادية (التي تجمع الأمني مع الاقتصادي) والنظر إلى مخاوفها قبل مصالحها مهم جدا. وهذا يتطلب دبلوماسية سياسية تستوعب المؤثر الخارجي الأهم المتمثل في الولايات المتحدة الأميركية التي يمكن من خلال تفهم مخاوفها والبحث عن المشترك في مصالحها أن تتحرك في التصدي المهيمن للإرادات الخارجية المتشاكسة في الداخل الليبي سواء أكانت بصفة الصديق الشفيق أم الخصم الطامع والطامح.
إن إعادة ترتيب الموقف الأميركي وسياساته وإعادة ترتيب أولوياته تجاه ليبيا من خلال التواصل مع صانع القرار ومتخذه هناك في واشنطن بما يخدم مصالحها ويحقق الاستقرار السيادي الحاضر في ليبيا سيختصر المسافات السياسية والاقتصادية للوصول إلى إعادة ترميم المشهد الليبي المتصدع في غالبه والمنهار في بعض أركانه.

 


إسماعيل القريتلي

2 تعليقات

  • KelWigueteP 01 آب/أغسطس 2017

    Mexico Prescriptions Hydrocodone viagra Amoxicillin Clavulanic Acid Pregnancy

  • Finlay 28 تموز/يوليو 2017

    I simply couldn't leave your site before suggesting that I actually enjoyed the standard
    information a person provide on your guests? Is going to be back incessantly
    in order to check out new posts

رأيك في الموضوع