Arabic English French German Italian Spanish

تقرير حول الأوضاع العامة في ليبيا حتى نهاية سنة 2014م

المتمعن في الأوضاع الليبية العامة في ليبيا اليوم سيلاحظ ـ بعد التدقيق ـأنها انعكاس طبيعي لكثير من التراكمات السلبية سواء كانت عفوية أو ممنهجة خلال عشرات السنين .
ولكي نستوعب طبيعة هذه الأوضاع لا بد لنا من التدقيق في جذورها, ومن تم استخلاص العوامل التي أسهمت في تشكيل الأوضاع الحالية في ليبيا, وأهم الجوانب التي تقوم عليها، وهذه الأوضاع هي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية.
أ‌- الأوضاع الاجتماعية
يتكون المجتمع الليبي من عدة عناصر بشرية امتزجت مع بعضها البعض في فترات متعاقبة من الزمن, ومن أهم العناصر التي يتكون منها المجتمع الليبي:-
1. العناصر القديمة مثل الإغريق والرومان و البربر.
2. العناصر العربية التي جاءت مع الفتح الإسلامي أو مع هجرات بني سليم وبني هلال منتصف القرن الخامس الهجري, إضافة إلى عناصر أخرى قدمت من المغرب الأقصى والأندلس في هجرة معاكسة ويطلق على هذه الفئة اسم ( الأهالي والأشراف).
3. العناصر التركية التي قدمت مع الجيش العثماني منتصف القرن السادس عشر الميلادي, ويعرفون باسم ((الكوار أوغلية)).
4. العناصر الزنجية من ذوي البشرة السوداء.
5. العناصر اليهودية ولكنها غادرت البلاد بعد 1967م.
انصهرت معظم هذه العناصر مع بعضها، لتشكيل النسيج الاجتماعي المميز لليبيا,ولكن بعد الثورة ظهرت عدة إشكاليات اجتماعية ممنهجة, من أهمها :
1. الصراع القبلي بين القبائل.
2. الصراع العنصري بين العناصر من عرب وبربر وزنوج.
3. الصراع الجهوي بين الأقاليم الليبية خاصة بين الشرق "برقة" والغرب "طرابلس".
ومن الملاحظ أن هذا الصراع لم يكن مؤثرا على الأوضاع العامة إلا خلال السنوات الثلاث الأخيرة وذلك يرجع الى أسباب كثيرة أهمها :
1. قيام نظام القذافي بالعبث بالتركيبة الاجتماعية خلال العقود الأربع الماضية وذلك بإدخال عناصر أخرى بعملية التجنيس مثل الموريتان وغيرهم من العناصر والجنسيات الأخرى.
2. تعمد القذافي زرع الفتن بين المدن والقبائل بهدف الاستقواء ببعضها على بعض عن طريق جهاز أمني متخصص تابع للأمن الداخلي.
3. الفراغ الأمني والسياسي والفكري في ليبيا بعد الثورة.
هنا نلاحظ أن بعض الأطراف السياسية في ليبيا قد استغلت هذا الصدع الاجتماعي في تنافسها غير الشريف – خاصة القوى المضادة لثورة فبراير ـ وذلك بالعمل على إحياء النعرات القبلية والجهوية المقيتة ودفعها للتقاتل والصراع مع بعضها من أجل تحقيق مكاسب سياسة.

ب‌- الأوضاع الاقتصادية:-
اكتشف النفط في ليبيا أواخر خمسينيات القرن العشرين وصدّرت أول دفعة منه سنة 1963م, ووضعت الحكومة الليبية آنذاك خطة خمسية(1964ـ1969)على أول حصة لليبيا من عائدات النفط الخام,وهي أول وآخر خطة تنمية حقيقية لا تزال آثارها حتى الوقت الحالي في المدن الليبية المختلفة, بعدها حدث انقلاب سبتمبر 1969م الذي أهدر إمكانيات البلاد الضخمة بعدة وسائل وأساليب ، بحيث لم يستفد منها الليبيون شيئاً, ومن هذه الأساليب :
1. خطط تنمية وهمية ومشاريع لا تقوم على أبسط الأسس العلمية.
2. مخصصات كبيرة جداً صُرفت على الأجهزة الأمنية والعسكرية الخاصة بحماية النظام.
3. تمويل مشاريع سياسية لزعزعة الاستقرار في المنطقة وتعقب المعارضين للقذافي في الدول الأخرى.
4. الاستثمارات الخارجية في عدد كبيرمن الدول مجهولة المقر والعائدات.
5. دعم دول وجهات إقليمية ودولية مشبوهة.
حتى إذا ما جاءت سنة 2011م كانت البنية التحتية والأساسية لليبيا في حالة انهيار، خاصة التعليم والصحة وغيرها من مؤسسات المجتمع التي تعتبر مخرجاتها صمام أمان لأي شعب في حالة الانفلات والفراغ الأمني المصاحب للثورات, مما أدى هذا كله في النهاية إلى سوء التصرف بالموارد الاقتصادية للدولة في السنوات الأخيرة وإنهاك الاقتصاد الليبي بشكل كبير, وذلك لظهورعدة عوامل جديدة بعد الثورة ، من أهمها:-
1. تدمير الموجود من المشاريع الاقتصادية بعد الحرب.
2. حالة عدم الاستقرار وهي آفة كل نشاط اقتصادي.
3. تعمد إقفال الموانئ والحقول النفطية وهي المورد الأساس للاقتصاد الليبي.
4. محاربة بعض الدول للاقتصاد الليبي عن طريق المنظمات والأسواق الدولية.
5. نشاط حركة التهريب للسلع المدعومة وتدفق المخدرات على البلاد.
6. تضخم الملاك الوظيفي وزيادة المرتبات.
7. التصرف في الميزانية وإصدار القرارات وتوقيع العقود في مرحلة انتقالية يفترض أن تكون مرحلة تسيير بأقل قدر.
ولعله من المفيد هنا توضيح الوضع الاقتصادي حاليا في ليبيا بالإشارة إلى أن هناك موارد اقتصادية أخرى لليبيا غير النفط لم تستغل بعد, ومن أهم هذه الموارد:-
1. الموقع الإستراتيجي لليبيا بين المناطق الصناعية في أوروبا ومناطق المواد الخام والطاقات البشرية في افريقيا.
2. الطاقات البديلة كالطاقة الشمسية والرياح المتوفرة في الصحراء الكبرى.
3. المحاصيل الاستراتيجية كالتمور والزيوت والحلفاء والثروة البحرية.
4. السياحة : لوجود عدد كبير من المواقع الأثرية القديمة والإسلامية، وكذلك واحات ورمال والصحراء الكبرى ، والشواطئ الدافئة.

جـ - الأوضاع السياسية:-
الليبيون حديثو عهد بالسياسة ... إذا ما استثنينا النخب من الذين احتكوا بالمؤسسات النظامية العثمانية،أو نشأوا في بلاد المهجركمصر والشام وتونس من أمثال "بشير السعدواوي" و"سليمان الباروني" و"إدريس السنوسي" وغيرهم, ولكن الرأي العام السياسي الليبي الذي تعتمد عليه اللعبة السياسية الحديثة غير موجود في ليبيا, لقد وئدت أول تجربة سياسية حزبية عند قيام الدولة الليبية منتصف القرن العشرين بإلغاء الأحزاب، ولكن الدولة الدستورية آنذاك مضت في مسيرتها دون أن تكلف نفسها تثقيف الشعب سياسياً ، حتى إذا ما انقلب الجيش على الدولة الدستورية 1969م لم يهتم الشعب بالدفاع عن المؤسسات الدستورية بل أنه ساند الانقلابين منجراً وراء الشعارات البرَّاقة متأثراً بالخطاب الناصري خاصة بعد نكسة1967م.
وبعد ذلك الإنقلاب عاش الليبيون أكثر من أربعين سنة تحت حكم الفرد مات خلالها كل حس للرأي العام الليبي بالوطنية والدستورية.
من هنا فإن الرأي العام الليبي أصبح بعد ثورة فبراير لقمة سائغة للتجاذبات السياسية الدولية, فانعكست تلك التجاذبات على هيئة صراعات وحروب داخلية صاحبها انحراف وعجز للمؤسسات الديمقراطية التي أفرزها صندوق الانتخاب, إضافة إلى كثرة الاختراقات في إدارات الدولة وانتشار الفساد نتيجة لفساد الإدارة الوسطى الموروثة من النظام السابق.
د- الأوضاع العسكرية:-
اكتمل تأسيس الجيش الليبي أواخر الخمسينيات من القرن العشرين باستكمال تكوين سلاح الجو والبحرية الليبية, ولكن لم تكد تمضي سنتان حتى حاول ذلك الجيش الإنقلاب سنة 1962م الذي أفشل في آخر لحظة ، وكان ذلك مؤشراً سيئا للمعيار الوطني الذي أسس عليه ذلك الجيش الذي نجح في محاولة أخرى بعد سبع سنوات 1969م في الإنقلاب وإنهاء وجود الدولة الدستورية ليحل محلها الحكم العسكري المطلق تحت حكم القذافي حتى اندلاع ثورة فبراير.
القذافي سرعان ما بدأ في تفتيت هذه الآلة العسكرية التي أوصلته إلى الحكم, خاصة بعد ما حاول الجيش الانقلاب عليه سنة 1975م؛ بدأ يعبث بتشكيلاته ويغير في قياداته دون مراعاة للرتبة أو الأقدمية، حتى أضحى بعد عشر سنوات عبارة عن هيكل أجوف كانت لحظاته الأخيرة في معركة وادي الدوم بتشاد سنة 1987م.
بعد تلك السنة أعلن القذافي صراحة حل الجيش الليبي, وأقام مقامه كتائب أمنية أشبه ما يكون بالعصابات الدولية الكبرى في إيطاليا أو أمريكا الوسطى، عملها الأساسي هو حماية نظامه وأسرته, من هنا فان ليبيا عند قيام ثورة فبراير لم يكن بها جيش نظامي, وأي شخص يدعي أنه من الجيش الليبي فهو غير واقعي يحاول أن يستند إلى جسم ميت منذ ربع قرن من الزمان, والحقيقة أن الذي واجهه ثوار17فبراير ما هي إلاعصابات من ليبيين موالين للقذافي ومرتزقة جلبوا من شتى أصقاع الأرض لحماية نظام دكتاتوري من غضبة الشعب.
لهذا فإن تكوين الجيش لا يمكن الشروع فيه إلا بعد قيام الدولة الدستورية وتحديد معايير وعقيدة هذا الجيش؛ ليُبنى وفق معايير وطنية حتى لا تتكرر مأساة الجيش السابق الذي أسس وفق معايير أجنبية طامعة في ليبيا.
ختاما ...
من خلال ما سبق تتضح الأوضاع العامة في ليبيا حتى نهاية سنة 2014م من خلال النقاط الآتية:-
1. إن المجتمع الليبي هو مجتمع متدين بطبعه، لكنه معتدل لا يرفض الرأي الآخر ويحترم كل الديانات الأخرى، ومتجانس فكرياًوإيديولوجياً ، حيث لا فِرق ولا طوائف في ليبيا، الغالبية العظمى من الليبيين من أهل السنة والجماعة على مذهب الإمام مالك، وقلة منهم على الإباضية أوالحنفية, وما يلاحظ من مجموعات تتبني آراء أخرى مؤخراً ما هي إلا نتيجة مباشرة لأعمال استخباراتيه سواء من النظام السابق أو الدول التي تدخلت في ليبيا بعد الثورة، أو ادعاءات باطلة لأطراف متصارعة لكي تبرر حربها على الطرف الآخر.
2. الاقتصاد الليبي منهك جداً نتيجة للسياسة العشوائية السابقة، أوالاستنتراف المنهج من قبل بعض القوى المضادة سعياً وراء كسب غير مشروع أو الضغط لفرض واقع معين.
3. الازمة السياسية في ليبيا مصدرها تدخل خارجي ـ للأسف ـ لفرض أمر واقع في ليبيا يخدم مصالح أطراف دولية, مستغلين في ذلك سوء الأوضاع الاجتماعية والفكرية عند الليبيين.
4. الجيش الليبي الذي يدعيه بعض الأطراف اليوم ما هو إلا أكذوبة الغرض منها تحشيد بعض القوات واستعمالها في الانقلاب على ثورة فبراير, والقضاء على أي أمل في قيام دولة ديمقراطية في ليبيا، وإعادتها إلى حظيرة الدكتاتورية من جديد لكن بشكل مقبول يتناسب وروح العصر!.
5. الأوضاع الأمنية في معظم ليبيا حالياً ممتازة جداً خاصة شمال غرب ليبيا من رأس اجدير وحتى سرت ومدن الجبل والجنوب، بؤر التوتر والأعمال العسكرية أصبحت محصورة في عدة نقاط كالتالي:
 منطقة قاعدة الوطية والزنتان في الجبل الغربي.
 منطقة الهلال النفطي من بن جواد حتى رأس لانوف.
 منطقة الشرق من بنغازي وحتى امساعد .
 منطقة أوباري في الجنوب الليبي.

 

علي محمد جهان

02 آذار 2015 8 تعليقات
(1 تصويت)
تقرير حول الأوضاع العامة  في ليبيا حتى نهاية سنة 2014م

المتمعن في الأوضاع الليبية العامة في ليبيا اليوم سيلاحظ ـ بعد التدقيق ـأنها انعكاس طبيعي لكثير من التراكمات السلبية سواء كانت عفوية أو ممنهجة خلال عشرات السنين .
ولكي نستوعب طبيعة هذه الأوضاع لا بد لنا من التدقيق في جذورها, ومن تم استخلاص العوامل التي أسهمت في تشكيل الأوضاع الحالية في ليبيا, وأهم الجوانب التي تقوم عليها، وهذه الأوضاع هي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية.
أ‌- الأوضاع الاجتماعية
يتكون المجتمع الليبي من عدة عناصر بشرية امتزجت مع بعضها البعض في فترات متعاقبة من الزمن, ومن أهم العناصر التي يتكون منها المجتمع الليبي:-
1. العناصر القديمة مثل الإغريق والرومان و البربر.
2. العناصر العربية التي جاءت مع الفتح الإسلامي أو مع هجرات بني سليم وبني هلال منتصف القرن الخامس الهجري, إضافة إلى عناصر أخرى قدمت من المغرب الأقصى والأندلس في هجرة معاكسة ويطلق على هذه الفئة اسم ( الأهالي والأشراف).
3. العناصر التركية التي قدمت مع الجيش العثماني منتصف القرن السادس عشر الميلادي, ويعرفون باسم ((الكوار أوغلية)).
4. العناصر الزنجية من ذوي البشرة السوداء.
5. العناصر اليهودية ولكنها غادرت البلاد بعد 1967م.
انصهرت معظم هذه العناصر مع بعضها، لتشكيل النسيج الاجتماعي المميز لليبيا,ولكن بعد الثورة ظهرت عدة إشكاليات اجتماعية ممنهجة, من أهمها :
1. الصراع القبلي بين القبائل.
2. الصراع العنصري بين العناصر من عرب وبربر وزنوج.
3. الصراع الجهوي بين الأقاليم الليبية خاصة بين الشرق "برقة" والغرب "طرابلس".
ومن الملاحظ أن هذا الصراع لم يكن مؤثرا على الأوضاع العامة إلا خلال السنوات الثلاث الأخيرة وذلك يرجع الى أسباب كثيرة أهمها :
1. قيام نظام القذافي بالعبث بالتركيبة الاجتماعية خلال العقود الأربع الماضية وذلك بإدخال عناصر أخرى بعملية التجنيس مثل الموريتان وغيرهم من العناصر والجنسيات الأخرى.
2. تعمد القذافي زرع الفتن بين المدن والقبائل بهدف الاستقواء ببعضها على بعض عن طريق جهاز أمني متخصص تابع للأمن الداخلي.
3. الفراغ الأمني والسياسي والفكري في ليبيا بعد الثورة.
هنا نلاحظ أن بعض الأطراف السياسية في ليبيا قد استغلت هذا الصدع الاجتماعي في تنافسها غير الشريف – خاصة القوى المضادة لثورة فبراير ـ وذلك بالعمل على إحياء النعرات القبلية والجهوية المقيتة ودفعها للتقاتل والصراع مع بعضها من أجل تحقيق مكاسب سياسة.

ب‌- الأوضاع الاقتصادية:-
اكتشف النفط في ليبيا أواخر خمسينيات القرن العشرين وصدّرت أول دفعة منه سنة 1963م, ووضعت الحكومة الليبية آنذاك خطة خمسية(1964ـ1969)على أول حصة لليبيا من عائدات النفط الخام,وهي أول وآخر خطة تنمية حقيقية لا تزال آثارها حتى الوقت الحالي في المدن الليبية المختلفة, بعدها حدث انقلاب سبتمبر 1969م الذي أهدر إمكانيات البلاد الضخمة بعدة وسائل وأساليب ، بحيث لم يستفد منها الليبيون شيئاً, ومن هذه الأساليب :
1. خطط تنمية وهمية ومشاريع لا تقوم على أبسط الأسس العلمية.
2. مخصصات كبيرة جداً صُرفت على الأجهزة الأمنية والعسكرية الخاصة بحماية النظام.
3. تمويل مشاريع سياسية لزعزعة الاستقرار في المنطقة وتعقب المعارضين للقذافي في الدول الأخرى.
4. الاستثمارات الخارجية في عدد كبيرمن الدول مجهولة المقر والعائدات.
5. دعم دول وجهات إقليمية ودولية مشبوهة.
حتى إذا ما جاءت سنة 2011م كانت البنية التحتية والأساسية لليبيا في حالة انهيار، خاصة التعليم والصحة وغيرها من مؤسسات المجتمع التي تعتبر مخرجاتها صمام أمان لأي شعب في حالة الانفلات والفراغ الأمني المصاحب للثورات, مما أدى هذا كله في النهاية إلى سوء التصرف بالموارد الاقتصادية للدولة في السنوات الأخيرة وإنهاك الاقتصاد الليبي بشكل كبير, وذلك لظهورعدة عوامل جديدة بعد الثورة ، من أهمها:-
1. تدمير الموجود من المشاريع الاقتصادية بعد الحرب.
2. حالة عدم الاستقرار وهي آفة كل نشاط اقتصادي.
3. تعمد إقفال الموانئ والحقول النفطية وهي المورد الأساس للاقتصاد الليبي.
4. محاربة بعض الدول للاقتصاد الليبي عن طريق المنظمات والأسواق الدولية.
5. نشاط حركة التهريب للسلع المدعومة وتدفق المخدرات على البلاد.
6. تضخم الملاك الوظيفي وزيادة المرتبات.
7. التصرف في الميزانية وإصدار القرارات وتوقيع العقود في مرحلة انتقالية يفترض أن تكون مرحلة تسيير بأقل قدر.
ولعله من المفيد هنا توضيح الوضع الاقتصادي حاليا في ليبيا بالإشارة إلى أن هناك موارد اقتصادية أخرى لليبيا غير النفط لم تستغل بعد, ومن أهم هذه الموارد:-
1. الموقع الإستراتيجي لليبيا بين المناطق الصناعية في أوروبا ومناطق المواد الخام والطاقات البشرية في افريقيا.
2. الطاقات البديلة كالطاقة الشمسية والرياح المتوفرة في الصحراء الكبرى.
3. المحاصيل الاستراتيجية كالتمور والزيوت والحلفاء والثروة البحرية.
4. السياحة : لوجود عدد كبير من المواقع الأثرية القديمة والإسلامية، وكذلك واحات ورمال والصحراء الكبرى ، والشواطئ الدافئة.

جـ - الأوضاع السياسية:-
الليبيون حديثو عهد بالسياسة ... إذا ما استثنينا النخب من الذين احتكوا بالمؤسسات النظامية العثمانية،أو نشأوا في بلاد المهجركمصر والشام وتونس من أمثال "بشير السعدواوي" و"سليمان الباروني" و"إدريس السنوسي" وغيرهم, ولكن الرأي العام السياسي الليبي الذي تعتمد عليه اللعبة السياسية الحديثة غير موجود في ليبيا, لقد وئدت أول تجربة سياسية حزبية عند قيام الدولة الليبية منتصف القرن العشرين بإلغاء الأحزاب، ولكن الدولة الدستورية آنذاك مضت في مسيرتها دون أن تكلف نفسها تثقيف الشعب سياسياً ، حتى إذا ما انقلب الجيش على الدولة الدستورية 1969م لم يهتم الشعب بالدفاع عن المؤسسات الدستورية بل أنه ساند الانقلابين منجراً وراء الشعارات البرَّاقة متأثراً بالخطاب الناصري خاصة بعد نكسة1967م.
وبعد ذلك الإنقلاب عاش الليبيون أكثر من أربعين سنة تحت حكم الفرد مات خلالها كل حس للرأي العام الليبي بالوطنية والدستورية.
من هنا فإن الرأي العام الليبي أصبح بعد ثورة فبراير لقمة سائغة للتجاذبات السياسية الدولية, فانعكست تلك التجاذبات على هيئة صراعات وحروب داخلية صاحبها انحراف وعجز للمؤسسات الديمقراطية التي أفرزها صندوق الانتخاب, إضافة إلى كثرة الاختراقات في إدارات الدولة وانتشار الفساد نتيجة لفساد الإدارة الوسطى الموروثة من النظام السابق.
د- الأوضاع العسكرية:-
اكتمل تأسيس الجيش الليبي أواخر الخمسينيات من القرن العشرين باستكمال تكوين سلاح الجو والبحرية الليبية, ولكن لم تكد تمضي سنتان حتى حاول ذلك الجيش الإنقلاب سنة 1962م الذي أفشل في آخر لحظة ، وكان ذلك مؤشراً سيئا للمعيار الوطني الذي أسس عليه ذلك الجيش الذي نجح في محاولة أخرى بعد سبع سنوات 1969م في الإنقلاب وإنهاء وجود الدولة الدستورية ليحل محلها الحكم العسكري المطلق تحت حكم القذافي حتى اندلاع ثورة فبراير.
القذافي سرعان ما بدأ في تفتيت هذه الآلة العسكرية التي أوصلته إلى الحكم, خاصة بعد ما حاول الجيش الانقلاب عليه سنة 1975م؛ بدأ يعبث بتشكيلاته ويغير في قياداته دون مراعاة للرتبة أو الأقدمية، حتى أضحى بعد عشر سنوات عبارة عن هيكل أجوف كانت لحظاته الأخيرة في معركة وادي الدوم بتشاد سنة 1987م.
بعد تلك السنة أعلن القذافي صراحة حل الجيش الليبي, وأقام مقامه كتائب أمنية أشبه ما يكون بالعصابات الدولية الكبرى في إيطاليا أو أمريكا الوسطى، عملها الأساسي هو حماية نظامه وأسرته, من هنا فان ليبيا عند قيام ثورة فبراير لم يكن بها جيش نظامي, وأي شخص يدعي أنه من الجيش الليبي فهو غير واقعي يحاول أن يستند إلى جسم ميت منذ ربع قرن من الزمان, والحقيقة أن الذي واجهه ثوار17فبراير ما هي إلاعصابات من ليبيين موالين للقذافي ومرتزقة جلبوا من شتى أصقاع الأرض لحماية نظام دكتاتوري من غضبة الشعب.
لهذا فإن تكوين الجيش لا يمكن الشروع فيه إلا بعد قيام الدولة الدستورية وتحديد معايير وعقيدة هذا الجيش؛ ليُبنى وفق معايير وطنية حتى لا تتكرر مأساة الجيش السابق الذي أسس وفق معايير أجنبية طامعة في ليبيا.
ختاما ...
من خلال ما سبق تتضح الأوضاع العامة في ليبيا حتى نهاية سنة 2014م من خلال النقاط الآتية:-
1. إن المجتمع الليبي هو مجتمع متدين بطبعه، لكنه معتدل لا يرفض الرأي الآخر ويحترم كل الديانات الأخرى، ومتجانس فكرياًوإيديولوجياً ، حيث لا فِرق ولا طوائف في ليبيا، الغالبية العظمى من الليبيين من أهل السنة والجماعة على مذهب الإمام مالك، وقلة منهم على الإباضية أوالحنفية, وما يلاحظ من مجموعات تتبني آراء أخرى مؤخراً ما هي إلا نتيجة مباشرة لأعمال استخباراتيه سواء من النظام السابق أو الدول التي تدخلت في ليبيا بعد الثورة، أو ادعاءات باطلة لأطراف متصارعة لكي تبرر حربها على الطرف الآخر.
2. الاقتصاد الليبي منهك جداً نتيجة للسياسة العشوائية السابقة، أوالاستنتراف المنهج من قبل بعض القوى المضادة سعياً وراء كسب غير مشروع أو الضغط لفرض واقع معين.
3. الازمة السياسية في ليبيا مصدرها تدخل خارجي ـ للأسف ـ لفرض أمر واقع في ليبيا يخدم مصالح أطراف دولية, مستغلين في ذلك سوء الأوضاع الاجتماعية والفكرية عند الليبيين.
4. الجيش الليبي الذي يدعيه بعض الأطراف اليوم ما هو إلا أكذوبة الغرض منها تحشيد بعض القوات واستعمالها في الانقلاب على ثورة فبراير, والقضاء على أي أمل في قيام دولة ديمقراطية في ليبيا، وإعادتها إلى حظيرة الدكتاتورية من جديد لكن بشكل مقبول يتناسب وروح العصر!.
5. الأوضاع الأمنية في معظم ليبيا حالياً ممتازة جداً خاصة شمال غرب ليبيا من رأس اجدير وحتى سرت ومدن الجبل والجنوب، بؤر التوتر والأعمال العسكرية أصبحت محصورة في عدة نقاط كالتالي:
 منطقة قاعدة الوطية والزنتان في الجبل الغربي.
 منطقة الهلال النفطي من بن جواد حتى رأس لانوف.
 منطقة الشرق من بنغازي وحتى امساعد .
 منطقة أوباري في الجنوب الليبي.

 

علي محمد جهان

8 تعليقات

رأيك في الموضوع