skip to Main Content

إذ يقدر حزب العدالة والبناء حساسية المرحلة التي تمر بها البلاد، وما تعانيه من أوضاع حرجة تتطلب تكاثف الجهود والحرص على عدم الانزلاق إلى مزيد من التشتت والانقسام، وإذ يعمل بكل جهوده مع قوى سياسية ومدنية أخرى ومع المجتمع الدولي على دعم المسار السياسي ومحاولة الوصول إلى تسوية توحد البلاد وتحافظ على الحد الأدنى من ملامح الدولة وتحقق الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة، وتفتح أبواب الخروج من الانسداد والأزمة الخانقة التي يعيشها الوطن والمواطن، نتابع في إدارة الإعلام ما تخرج به بعض المجموعات من حين لآخر في بيانات متلفزة تزايد فيها على دور الوطنيين ومنهم الحزب، وتحاول من خلالها خلط الأوراق والرجوع بالعجلة إلى الخلف، وعرقلة المسار السياسي لأجل مصالح ضيقة مع الأسف.

تحاول تلك المجموعات صناعة اصطفافات جهوية في وقت صعب لا ينقصه المزيد من التوتر، وتستغل أسماء المدن والمناطق وتتاجر بشعارات الثورية والوطنية لتحقيق منافع ضيقة مبنية على بقاء الوضع الراهن – الذي لا يختلف اثنان على سوئه – واستمرار المجلس الرئاسي الحالي الذي أعلن رئيسه نفسه استقالته منه، منتظرا التوصل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد عدم قدرته على إقامة نموذج للدولة يجتمع عليه الليبيون، وترك فراغا مؤسساتيا ساهم في استمرار الأزمة وفتح المجال لمطامع المشروع العسكري في السيطرة وعودة الاستبداد – لولا فضل الله ثم تضحيات الليبيين ودعم الدول الصديقة، وقد كان لحزب العدالة والبناء الدور الواضح في التصدي للعدوان، دورٌ تشهد به القوى الفاعلة الحقيقية ولا ينكره إلا جاحد.

ولا تخلو هذه الخطابات من التناقضات، فتغمز وتلمز ضد وجود الأحزاب وتطالب في ذات الوقت بمدنية الدولة – ولا دولة مدنية بدون أحزاب، وتتعرض أحيانا للحزب بشكل صريح أو بالتلميح وتتهمه زورا بالسيطرة على المشهد والسعي وراء المصالح، في حين أثبتت المراحل المتتالية تسخير الحزب كل جهوده لخدمة مصلحة الوطن العليا وتقديمه في سبيلها كل التنازلات، وفي ذلك من الشواهد الكثير؛ وتتخذ تلك المجموعات معيار الوطنية ما تعلنه من دعم مؤقت – بغرض المناكفة – لحكومة الوفاق وجهات بعينها، حكومة كان الحزب أول وأكبر من دعمها في وقت كانت تصفها فيه تلك المجموعات بحكومة الخيانة والعمالة، أو حكومة “الفرقاطة” كما كانوا يقولون.

حزب العدالة والبناء لم يدخر جهدا ولازال في دعم مدنية الدولة والحفاظ على المسار السياسي وما نادى به الشعب الليبي في ثورة فبراير، وكان في كل المحطات الفائتة حاضرا بقوة داعما للمسار الديمقراطي، وعليه فإن الحزب لا يقبل من أحد المزايدة على مواقفه ومواقف أعضائه الذين يمثلون جزءً أساسيا من النسيج الليبي في كل المدن والشرائح، وأما الحديث عما يسمونه بـ “سيطرة الحزب على المشهد السياسي” فهو دليل قاطع على فاعلية الحزب ووجوده بالطرق القانونية المشروعة للعمل السياسي.

إننا نؤمن في حزب العدالة والبناء بأننا في أمس الحاجة إلى توحيد الصف والتمسك بما تبقى من أعمدة هشة تقوم عليها العملية السياسية والعمل على تطويرها، والاستفادة من الظرف الراهن والاستقرار النسبي متمثلا في توقف الحرب ودعم المجتمع الدولي للتوصل لمعالجة السلطة التنفيذية (بتشكيل مجلس رئاسي وحكومة وحدة وطنية)، وإيجاد تسوية تجمع الوطن وتنقذه من السقوط أو العودة للصراع المسلح لا سمح الله، وتمهد الطريق للانتخابات والدستور والدولة المنشودة، عليه ندعو في إدارة الإعلام إلى الابتعاد عن المزايدات والتوقف عن استغلال معاناة الناس والمتاجرة بالشعارات الخاوية، والالتفات إلى العمل وتقديم الأفكار الحقيقية بطرقها المشروعة المعروفة وتقديم النقد البناء بدون التخوين والتشويه.

إدارة الإعلام بحزب العدالة والبناء.

1 يناير 2021.

Back To Top