skip to Main Content

يعبر حزب العدالة والبناء عن رفضه لتصريحات الشيخ الصادق الغرياني بشأن الأوضاع السياسية الراهنة، ومجريات الحوار القائم بين الأطراف الليبية الذي ترعاه الأمم المتحدة.

‎ففي الوقت الذي رحب فيه الجميع بما وصل إليه المتحاورون برعاية الأمم المتحدة من تفاهمات ونجاحات على المستوى الاقتصادي منها إعادة تصدير النفط وتوحيد المصرف المركزي، وعلى المستوى العسكري بوقف الحرب، وعلى المستوى السياسي بالاقتراب من توحيد البلاد تحت سلطة واحدة تنهي الانقسام وتحقق المصالحة الوطنية وتخرج البلاد من أزمتها الحالية وصولا إلى الانتخابات، نتفاجأ بفتوى للشيخ الصادق الغرياني معتبرا فيها أن ما يجري هو مؤامرة دولية ضد البلد والليبيين، وأن من يسعى في ترميم اتفاق الصخيرات وما نتج عنه يسعى في الإفساد في الأرض، مؤكدا أنها فتوى شرعية يصدرها، ما يدفع للتساؤل عما يريده الشيخ وما يطرحه للخروج من الأزمة، إذا كان الواقع غير مرضي وإصلاحه وتطويره كذلك لا يجوز بزعمه.

‎إن الاتفاق السياسي الذي وقع بالصخيرات والذي ساهم الحزب في إنجاحه ودعمه كان خطوة مهمة في اتجاه المحافظة على ليبيا وما تبقى من مؤسسات الدولة من التمزق والاندثار، وكان خطوة لضمان استمرار توفير الخدمات الأساسية للمواطنين في وقت صعب كان الوطن معرضا فيه لأخطار كبيرة، وبرغم عدم رضانا على مستوى تلك الخدمات وعلى أداء حكومة الوفاق – وتعبيرنا عن ذلك في مناسبات عديدة – إلا أننا تمكنا من خلال الشرعية التي وفرها الاتفاق السياسي من المحافظة على مشروع الدولة المدنية والتصدي للعدوان الذي شنه الانقلابيون على العاصمة بهدف إعادة الاستبداد، والمحافظة على الحد الأدنى من العملية السياسية التي كانت ستنهار بالكامل لو استمرت تلك الأوضاع، واليوم يمر الوطن بعوامل ومخاطر مشابهة تدفعنا مع غيرنا من شركاء الوطن للبحث عن حلول وتحقيق توافق نخرج به من هذا الانسداد.

‎إن وصف الشيخ الصادق لما يجري من حوارات ونقاشات بين الفرقاء الليبيين على كل المستويات بالفساد في الأرض وتأكيد كلامه من خلال فتوى صريحة هو توظيف للفتوى الدينية لمهاجمة اجتهادات سياسية يخضع فيها الأمر للخطأ والصواب وللراجح والمرجوح، كما يعتبر الحزب هذا الأمر تحريضا مباشر عليه وعلى أعضائه ويحمله مسؤولية سلامتهم.

وإننا في ذات الوقت ندعو أهل العلم في ليبيا وهم كثر أن يخرجوا عن صمتهم وأن يقوموا بواجباتهم تجاه هذا التوظيف الخاطئ للفتوى، وهم أدرى بخطورة السكوت عن مثل هذا المسلك وما يسببه من فوضى واهتزاز لرمزية الإفتاء.

‎إن حزب العدالة والبناء لن ينفك عن البحث عن أي مخرج أو اتفاق يخرج البلد من محنتها ويعيد إليها الاستقرار ويرفع عن المواطن ضنك معيشته، وإذ نؤكد استمرارنا رفقة كل الليبيين المتحاورين في الداخل والخارج لإخراج بلدنا من هذه الأزمة ولإيجاد سلطة تنفيذية جديدة توحد البلاد وتحقق ما يصبوا اليه الليبيون فإننا نؤكد في الوقت ذاته أننا ماضون ولن نلتفت للمعرقلين ولا المثبطين ولا لمن تجاوزهم الزمن ولم يعتبروا من التجارب وسنن الأولين.

حفظ الله ليبيا

حزب العدالة والبناء.

طرابلس – 21 / 1 / 2021.

Back To Top